السبت، 29 أكتوبر، 2016

انتاج تصنيع الاسمنت

يتطلب إنتاج الإسمنت استخدام كميات كبيرة من المواد لحرق كريات الكلنكر التي تمزج مع مواد مضافة معينة لكي تعطي المنتج النهائي: الإسمنت (الشكل 1). وقد أصبح الإسمنت مادةً لا غنى عنها في تشييد المباني ومكونات البنى التحتية (الجسور، الأنفاق، السدود، مجاري الصرف الصحي، منشآت الطاقة، وغيرها). وفي الوقت الحالي لا يبدو أن هناك بديل للإسمنت. وقد ظلت الجهود تبذل لعدة عقود لتحسين عملية إنتاج كريات الكلنكر وترشيدها، ومن الناحية البيئية يتعلق هذا أساساً بتخفيض استهلاك الطاقة والتقليل إلى أدنى حد ممكن من الانبعاثات، خصوصاً إلى الهواء. أما من الناحية الاقتصادية فإن التركيز ينصب على استبدال أنواع الوقود التقليدي ببدائل، خصوصاً استخدام الوقود المشتق من النفايات ذي القيمة الحرارية الكافية، أو ما يسمى كذلك بأنواع الوقود البديلة. وضمن نطاق ضيق تستبدل المواد الخام التقليدية كذلك بأنواع أخرى من النفايات تسمى أيضاً المواد الخام البديلة. وفي بعض الحالات تعالج أنواع الوقود البديلة والمواد الخام البديلة كجزء من الهياكل الأساسية لإدارة النفايات أو حسب توفرها.
المدخلات والمخرجات الرئيسية لمنشآت إنتاج الإسمنت (Schoenberger, 2015)
إن استخدام أنواع الوقود البديلة أو المواد الخام البديلة لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة (أو تخفيض) انبعاثات الزئبق، إذ إن مستوى هذه الانبعاثات يعتمد ببساطة على المحتوى النسبي للزئبق لهذه المواد. ويعرف استخدام المواد الخام وأنواع الوقود المشتقة من النفايات في عملية حرق كريات الكلنكر بالمعالجة المشتركة بينما يعرف استخدام أنواع الوقود المشتقة من النفايات أحياناً بالحرق المشترك.

العمليات المستخدمة، بما في ذلك النظر في مدخلات المواد وسلوك الزئبق في العملية

2-1   عرض عام لعملية إنتاج الإسمنت

تشتمل عملية إنتاج الكلنكر والإسمنت، على التوالي، على العمليات الفرعية التالية:
·         المواد الخام (الطبيعية والمشتقة من النفايات) – قلع الأحجار، التخزين، متطلبات الجودة، التحكم والتجهيز
·         أنواع الوقود (التقليدي والمشتق من النفايات) - التخزين، متطلبات الجودة، التحكم والتجهيز
·         نظم الأفران وعمليات الحرق في الأفران وتقنيات خفض الانبعاثات
·         طحن الإسمنت - التخزين، متطلبات الجودة، التحكم والتجهيز
·         التغليف والنقل السريع
: منظر عام للأعمال في مصنع إسمنت (BREF CLM, 2013)
تركز هذه الوثيقة على عملية إنتاج الكلنكر بوصفها المصدر الرئيسي لانبعاثات الزئبق إلى الهواء.

2-2   عملية إنتاج كريات الكلنكر

تبدأ التفاعلات الكيميائية الأساسية لعملية إنتاج الإسمنت بتفكيك كربونات الكالسيوم (CaCO3) الموجودة في المواد الخام عند درجة حرارة 900مْ تقريباً مما يؤدي إلى تكون أكسيد الكالسيوم (CaO، الجير) وانطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2)، وتعرف هذه العملية بعملية التكلس. تلي هذه العملية عملية تكون كريات الكلنكر حيث يتفاعل أكسيد الكالسيوم عند درجات حرارة عالية (عادةً بين 400 1مْ و500 1مْ) مع السيليكا وأكسيد الألمنيوم وأكسيد الحديد لتكوين سيليكات وألومينات وفريتات الكالسيوم لتشكيل الكلنكر البورتلاندي (SC BAT Cement, 2008).
وبصورة أساسية تتألف عملية إنتاج الكلنكر من عملية حرق الكلنكر نفسها (الحرق المسبق، وعملية الحرق في الفرن مع التكليس المسبق أو بدونه، ومع تحويلة لغازات الفرن أو بدونها)، يلي ذلك تبريد كريات الكلنكر. وتنقل كريات الكلنكر المحروقة إلى داخل طاحونة الإسمنت حيث تُطحن مع مواد مضافة لإنتاج المنتج النهائي (أي الإسمنت).

2-2-1    وصف عملية حرق كريات الكلنكر

توجد أربعة مسارات معالجة رئيسية لتصنيع الإسمنت – العمليات الرطبة وشبه الرطبة وشبه الجافة والجافة – ويتحدد اختيار العملية، إلى حد كبير، وفقاً لحالة المواد الخام (جافة أم رطبة)، وفق ما هو مبين أدناه:
1-         في العملية الرطبة تطحن المواد الخام مع الماء لتكوين ملاط رقيق القوام قابل للضخ بمحتوى مائي يتراوح من 28 إلى 42 في المائة. وينقل هذا الملاط مباشرةً إلى الفرن. وتتراوح الطاقة الإنتاجية لهذه العملية من 100 إلى 600 3 طن في اليوم. وتتطلب العملية الرطبة قدراً أكبر من الطاقة ولذلك تكون أكثر كلفة في التشغيل؛
2-         وفي العملية شبه الرطبة يتم أولاً نزع المياه في مكابس الترشيح. وتتراوح نسبة المحتوى المائي المتخلف من 18 إلى 23 في المائة. وينبثق كُسب المرشح في شكل حبيبات ويلقم في سخان شبكي للتسخين المسبق. وقد طور و. ليليب وشركة بوليسيس هذا النوع من الأفران مع السخانات الشبكية ونتيجةً لذلك أصبحت تعرف بأفران ليبول (Locher, 2000, p 58). وتتراوح الطاقة الإنتاجية لهذه العملية من 100 إلى 3000 طن/اليوم؛
3-         في العملية شبه الجافة يحول الدقيق الخام الجاف إلى حبيبات بالمياه وتلقم هذه في السخان الشبكي للتسخين المسبق قبل الفرن. وتعرف الأفران من هذا النوع أيضاً بأفران ليبول. ويجري تخفيض المحتوى المائي لمادة التلقيم بشكل إضافي إلى ما نسبته 11 إلى 14 في المائة. وتتراوح الطاقة الإنتاجية لهذه العملية من 500 إلى 200 3 طن/اليوم. وتتحول المنشآت التي تستخدم العمليات شبه الجافة على الأرجح إلى التقنيات الجافة عند الحاجة إلى التوسع أو إلى إدخال تحسينات كبيرة؛
4-         في العملية الجافة تُطحن المادة الخام وتُجفف إلى دقيق خام في شكل مسحوق قابل للتدفق بمحتوى مائي أقل من 1 في المائة. ويُلقم الدقيق الخام الجاف في سخان دوامي للتسخين المسبق (من أربع إلى ست مراحل) أو في فرن للتكليس المسبق، أو نادراً، في فرن طويل جاف. وتتميز الأفران المزودة بسخانات للتسخين المسبق بكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة وهي أقصر كثيراً (40 إلى 100م). والغالبية العظمى من الأفران الموجودة هي أفران معالجة جافة، يمكن أن تتراوح طاقتها الإنتاجية من 500 إلى أكثر من 000 10 طن/اليوم.
إن غالبية الأفران هي أفران دوارة ذات عملية قصيرة للمعالجة الجافة. ولا تقدم هذه الوثيقة وصفاً للأفران ذات الأعمدة الرأسية نظراً لانخفاض كفاءتها في استهلاك الطاقة وأدائها البيئي السيئ.

2-2-2    وصف أفران كريات الكلنكر الدوارة

الأفران الدوارة هي أنابيب فولاذية مبطنة بمادة مقاومة للانصهار بقطر يصل إلى ستة أمتار تقريباً ونسبة الطول إلى القطر بين 1:10 و1:38، وتقام بشكل مائل بانحدار يتراوح من 2,5 إلى 4 في المائة وتدور بتردد يتراوح من 0,5 إلى 5,0 - وعادةً 1,2 إلى 3 – دورات في الدقيقة. ونتيجةً لميلان الأنبوب ودورانه تتحرك المادة المراد حرقها والتي تُلقم في مدخل الفرن عبر الأنبوب إلى الأسفل باتجاه شعلة الاحتراق في المخرج (Locher, 2000, p 55; Ullmann’s, 1986; BREF CLM 2013). وبناءً على ذلك يتدفق مسار الغاز في شكل تيار عكسي نحو المواد الصلبة. وتكون جميع الأفران الطويلة الرطبة والجافة مجهزة بعناصر داخلية (سلاسل وصلبان) لتحسين عملية انتقال الحرارة.
وقد طُورت تكنولوجيا أجهزة التكليس المسبق، المبينة في الشكل 3، في ستينيات القرن الماضي بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية في فرن بحجم معين. وقبل عام 1993 في أوروبا جرى تزويد الكثير من الأفران ذات الأربع مراحل المحتوية على جهاز تسخين دوّامي للتسخين المسبق، ومعظم هذه الأفران ذات الخمس مراحل، وجميع الأفران ذات الست مراحل على قلتها، بجهاز للتكليس المسبق وقناة هوائية ثلاثية (Erhard/Scheuer, 1993). ومنذ ذلك الوقت يجري تحسين أجهزة التكليس المسبق. وتزود المنشآت الجديدة دائماً بتكنولوجيا التكليس المسبق حيث توضع أجهزة التكليس المسبق بين الفرن وجهاز التسخين المسبق بينما يرد الهواء الساخن من مبرد الفرن عبر القناة الهوائية الثلاثية (الشكل 3). وتوفر هذه الأجهزة مرونةً في استخدام مختلف أنواع الوقود البديلة (المشتقة من النفايات) التي قد تكون ذات قيمة حرارية أقل.

2-3    دخول الزئبق في العملية وسلوكه أثناءها

2-3-1    محتوى الزئبق في مختلف مسارات المدخلات

يمكن أن يكون الزئبق موجوداً في كل أنواع مسارات المدخلات الكتلية، وفي المواد الخام الطبيعية وتلك المشتقة من النفايات وكذلك في أنواع الوقود التقليدي والمشتق من النفايات (بما في ذلك أنواع الوقود المشتقة من النفايات الخطرة). ومعنى هذا أن الزئبق يدخل نظم إنتاج كريات الكلنكر عن طريق نقط التلقيم الرئيسية الثلاث، أي عن طريق المواد الخام وفرن الحرق الرئيسي ونظام الحرق الثانوي.
واستناداً إلى المصادر المتاحة يرد في الجدول 1 محتوى الزئبق ومسارات المدخلات الكتلية. وتؤكد هذه البيانات أن جميع المدخلات يمكن تحتوي على الزئبق. بيد أنه تجدر الإشارة إلى أن محتويات الزئبق يمكن أن تكون أعلى أو أقل بكثير من القيم الواردة في الجدول.

2-3-2 سلوك الزئبق وتوازناته

بسبب التطاير العالي للزئبق الأولي ومعظم مركبات الزئبق يكون محتوى الزئبق في كريات الكلنكر صفراً أو ضئيلاً للغاية (Weisweiler/Keller, 1992; Kirchartz, 1994, pp 57 and 63; Locher, 2000, p 156; Eriksen et al., 2007; Renzoni et al., 2010, pp 57, X and XIII). وعند حرق المواد الخام والوقود يتصاعد الزئبق وتتشكل دورة زئبق خارجية.
ونتيجةً لهذه الدورة الخارجية يتركز الزئبق بين جهاز التسخين المسبق وأجهزة تقليل الغبار (جهاز الترسيب الكهروستاتيكي أو المرشح الكيسي)، كثيراً ما يسمى ببساطة مرشح الغبار. بيد أن جزءاً من الزئبق ينبعث دائماً مع غاز المداخن من الفرن. وفي حال عدم طرح أي غبار من المرشح فإن جميع مدخلات الزئبق تقريباً ستنبعث في النهاية مع غاز المداخن (Weisweiler/Keller, 1992; Paone, 2008; Linero, 2011; ECRA, 2013). والسبب في ذلك هو أن الزئبق لا ينتهي به المطاف في كريات الكلنكر حيث أن السبيل الوحيد لخروج الزئبق من النظام هو الانبعاث مع غاز المداخن. ولمعرفة كمية الزئبق في الدورة الخارجية ونسبة انبعاثاته مع غاز المداخن يتعين حساب توازنات الزئبق.
ويجب التأكيد على أن تحقيق توازن في الزئبق يحتاج إلى وقت كبير نظراً لأنه يتعين تنفيذه في ظروف مستقرة قد يتطلب الوصول إليها زهاء الشهر (Paone, 2008). وبناءً على ذلك يجب تنفيذ التوازن لمدة أسبوع على الأقل حيث يلزم أخذ العينات بتواتر كبير (مثلاً أخذ متوسطات لكل ساعة) بهدف معرفة التباينات. وفي واقع الحال فإن فترة الدراسة الطويلة هذه لا يتم الالتزام بها غالباً.
وقد نُشر توازن للزئبق في شكل مخططات سانكاي في عام 2002 (Schäfer/Hoenig, 2002) وجرت الإشارة إلى هذا التوازن في مرات عديدة (Oerter, 2007; Renzoni et al., 2010; Oerter/Zunzer, 2011; Zheng et al., 2012; Hoenig, 2013; ecra, 2013). وترد هذه المخططات في الشكل 4 أدناه. والمخطط هو نتاج لما يعرف بـ’’توازن الكتلة الخارجية‘‘ التي تمثل فيها المواد الخام وأنواع الوقود المدخلات، أما المخرجات فتشمل كريات الكلنكر والغبار المزال (في حالة تحويلة الكلور أو عند إزالة غبار المرشح) والانبعاثات إلى الهواء من الفرن، وطاحونة المواد الخام، والمبرد وتحويلة الكلور (Sprung, 1988). ويظهر المخطط على اليسار توازن الزئبق بدون إزالة غبار المرشح بينما يظهر المخطط على اليمين التوازن مع إزالة غبار المرشح.
وجرى تنفيذ توازن الزئبق من خلال عمليات رصد مستمرة للزئبق في المدخنة ومن خلال أخذ مئات العينات الصلبة (Schäfer/Hoenig, 2001). ويشير المخطط الأيسر في الشكل 4 إلى أنه خلال فترة تنفيذ التوازن انبعثت فقط نصف مدخلات الزئبق. بيد أنه في غياب التحكم سينبعث الزئبق كله في نهاية الأمر عبر المدخنة.
ويبين المخطط في الجانب الأيمن أن دورة الزئبق تُخفَّض بإزالة غبار المرشح من النظام.
ويشير الشكل 4 أيضاً إلى أن صومعة تلقيم الفرن تمثل مستودعاً كبيراً للزئبق.
وفي كلتا الحالتين فإن فاقد التوازن يمثل الزئبق المخزَّن في مستودع الفرن أثناء فترة تحقيق التوازن وأوجه عدم اليقين المرتبطة بتحديد جميع التدفقات الكتلية (للمدخلات والمخرجات) وتركيزات الزئبق.
ويرد في التذييل المزيد من التفاصيل عن سلوك الزئبق في منشآت إنتاج كريات الكلنكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق