السبت، 15 أكتوبر، 2016

السياسات التجارية في دولة الامارات العربية المتحدة

السياسات التجارية

1.               لا يزال قطاع النفط والصناعات المرتبطة به تسيطر على الاقتصاد في دولة الإمارات . وبالرغم من ذلك، تجري محاولات لتنويع الاقتصاد وبخاصة من خلال مجالات مثل الخدمات والتصنيع. وقد أسهم قطاع النفط  بـنسبة 31.5% من إجمالي الناتج المحلي و59.5% من عائدات الصادرات في عام 2010. وتشير تقديرات احتياطي النفط الخام المؤكد في دولة الإمارات إلى أن حجم الاحتياطي هو 97.8 مليار برميل، وهو ما يعادل حوالي 8.5% من الاحتياطي العالمي؛ بينما بلغ حجم الإنتاج 2.32 مليون برميل/يوميا في عام 2010. وتنتج إمارة أبوظبي منفردة 95% من إجمالي إنتاج البترول في دولة الإمارات.
2.               ووفقا للدستور[1]، فإن الموارد الطبيعية في كل إمارة من إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة هى ملكية للإمارة وليس الحكومة الاتحادية. وتقوم السلطات المعنية في الحكومة المحلية بتحديد نسبة الأسهم الأجنبية في المشروعات في الإمارة التي تتوافر بها الموارد الطبيعية.
3.               وتحتل الزراعة نصيبا صغيرا من الاقتصاد في دولة الإمارات ، وتمثل 1% من إجمالي الناتج المحلي. وقد انخفض إجمالي مساحة الأراضي المزروعة في السنوات الأخيرة. ومن المعوقات الأساسية التي تواجه التنمية الزراعية في دولة الإمارات: ندرة الأراضي الزراعية، وشدة ارتفاع درجة الحرارة، وهجوم أسراب من الجراد بصورة  دورية، وقلة الموارد المائية في دولة لا تزال من الدول الكبرى المستوردة للأغذية على أساس صافٍ. ولا يسمح للأجانب، غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، بتملك أراضي زراعية، لكنهم يمكنهم أن يمتلكوا حتى 49% من الأسهم في شركات الصناعات الزراعية. ويقتصر الصيد على مواطني دولة الإمارات ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي. ولازالت الإخطارات التي تم إرسالها إلى منظمة التجارة العالمية بخصوص الزراعة لم يبت فيها حتى ديسمبر/ كانون الأول 2011. وكان آخر إخطار يتعلق بالدعم المحلي بتاريخ عام 2002، ويتعلق بعامي 2000 و 2001، وكانت الإجراءات التي تضمنتها الإخطارات معفية من التزامات الخفض.
4.               في خلال الفترة قيد المراجعة، استمرت دولة الإمارات في السعي إلى تطوير قطاع التصنيع، سعيا لتنويع الاقتصاد وعدم اقتصاره على النفط. وبالرغم من ذلك، ظلت بعض الصناعات الأساسية مثل صناعة العقاقير الطبية، مرتبطة بصناعة النفط. غير إن إنتاج الألومنيوم والمنتجات الصيدلانية الدوائية قد شهدا تطورات مهمة . ووفقا للتعريفة الجمركية الخارجية العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ، يتم فرض تعريفة جمركية تبلغ 5% على غالبية واردات التصنيع. وبالرغم من ذلك، فإن كافة المواد المستخدمة في تصنيع المشروعات الصناعية المرخصة تدخل إلى دولة الإمارات دون فرض أية رسوم جمركية عليها.
5.               ويواجه قطاع الخدمات نموا سريعا، وبخاصة في مجالات النقل الجوي والبحري والاتصالات والسياحة. وبالرغم من ذلك، فإن تطوير قطاع الخدمات سوف يستفيد، بصفة عامة، من وجود بعض المرونة في القيود الحالية المفروضة على الاستثمار الأجنبي.
6.               وفي قطاع الخدمات المالية، تأثرت إمارة دبي بصفة خاصة بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وقد حدث انكماش حاد في سوق الأسهم: ونتيجة لهذه الأزمة، انخفضت رسملة السوق والمؤشرات العامة لأسعار الأسهم في عام 2009 و استمرت في الهبوط في عام 2010. وقد استجابت هيئة الأوراق المالية والسلع بالإمارات (أسكا) للأزمة من خلال زيادة قواعد التنظيم، كما فعل المصرف المركزي. وتمت زيادة الحد الأدنى من نسبة كفاية رأس المال في المصارف من 10% إلى 12% في عام 2010. وتضمنت الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة الأزمة المالية وقف إصدار التراخيص الجديدة للمصارف الخاصة، ووضع حدود لعدد الفروع المسموح بها للمصارف الأجنبية المعتمدة. كما قام المصرف المركزي أيضا بإصدار إرشادات خاصة بتطبيق اتفاقية بازل 2 الخاصة بكفاية رأس المال في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009. أما المصارف المنشأة محليا في دولة الإمارات فهي تمتلك رؤوس أموال كافية، وتمتلك حد أدنى من نسب كفاية رأس المال تزيد عن الاحتياطي القانوني، ووصلت الى متوسط 21.2% في نهاية سبتمبر/ أيلول 2011.
7.               يجب على المصارف الأجنبية أن تفتتح فروعا لها في دولة الإمارات لتقديم خدماتها هناك. وفي عام 2010 تم تحديد عدد الفروع التي يمكن لهذه المصارف أن تقوم بافتتاحها؛ بحيث لا يزيد عدد  فروع كل مصرف عن ثمانية فروع في دولة الإمارات. ولا يسمح بتقديم أي صورة من الإعانات المالية إلى المصارف الأجنبية. وتحظى المصارف الأجنبية بنفس معاملة المصارف الوطنية بالنسبة لمتطلبات رأس المال المدفوع، لكن لم يتم معاملتها بالمثل فيما يتعلق بالضريبة على الأرباح، حيث تقوم المصارف الأجنبية بسداد ضريبة مقدارها 20% على الأرباح، وهي ضريبة غير مطبقة على المصارف الوطنية.
8.               يجب على شركات التأمين الوطنية والأجنبية التي ترغب في التأسيس في احدى الإمارات بالدولة أن تقوم أولا بتقديم طلب إلى هيئة التأمينات لاستكمال إجراءات التأسيس ثم الحصول على الترخيص. وتتضمن الشروط الخاصة بمنح التراخيص وجود معايير للاحتياجات الاقتصادية، وتعيين حد أدنى من مواطني دولة الإمارات  للعمل بالشركة. ويمكن لشركة التأمين الأجنبية المؤهلة فتح فرعا لها، وتعيين وكيل تأمين محلي و /أو الدخول في عقد وكالة مع وكيل تأمين محلي يمثلها.
9.               ولازالت المنافسة منخفضة في قطاع الاتصالات. وبالرغم من ذلك، فإنه منذ القيام بالمراجعة الأخيرة، تم القضاء على الاحتكار في مجال خدمات الهاتف. وبالرغم من وجود شركتين تقومان بفرض سياسات تسعيرية مرتفعة، فإن السوق يمكن ان يستفيد من زيادة المنافسة.
10.         يوجد بدولة الإمارات أكبر صناعة للنقل الجوي في العالم. حيث يوجد بها خمسة خطوط طيران، اثنان منهما شركات عالمية كبري، ويوجد بها مطاران كبيران، أحدهما يعتبر أكثر مطارات العالم ازدحاما وهو مطار دبي. وتستفيد صناعة خطوط الطيران من سياسة "السماوات المفتوحة" التي قامت بتطبيقها دولة الإمارات ، ومن وجود بنية أساسية حديثة للطيران المدني، ووجود تنافس بين الإمارات المختلفة. وتتوقع السلطات أن يستمر القطاع في النمو بصورة سريعة في المستقبل. ومن أجل تحقيق هذا التوسع فإن كلا المطارين الرئيسيين وشركات الطيران تحتاج إلى استغلال دورها كمراكز حركة ونقل بسبب صغر حجم السوق المحلية الإماراتية النسبي.
11.         ويوجد خطط طموحة لزيادة قدرة وأنشطة الموانئ في دولة الإمارات . وبالرغم من ذلك، وبالرغم من سياسة منح امتيازات إلى مقدمي الخدمات الخاصة في بعض المناطق، فإن مجال إدارة الموانئ لازال من الامتيازات المقصورة على بعض الإمارات. وكما هو الحال في قطاعات الخدمات الأخرى، وبالرغم من وجود قدر ما من التنسيق، على المستوى الاتحادي، فإن قيام كل إمارة بوضع سياسات تتعلق بنفس القطاع يمكن أن يؤدي إلى زيادة في تلك الخدمات عن الطلب. إن وجود مزيد من التنسيق بين الإمارات، سوف يؤدي إلى ضمان تكامل المشروعات الاستثمارية ويؤدي إلى المزيد من التكامل بين السياسات التنموية.
12.         في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، شهدت دولة الإمارات طفرة في مجال الإنشاءات، ساعدت على الاستمرار في ظهور تكتلات في هذا القطاع. وبالرغم من ذلك، ففي أعقاب الأزمة، عاني قطاع الإنشاءات من هبوط كبير، حيث انخفضت قيمة العقارات بمقدار 50% في دبي و40% في    أبوظبي. وقد زاد من تأثير الأزمة وجود أعداد كبيرة من الوحدات المطروحة في السوق، والتي نتجت عن حدوث الطفرة، ثم انخفاض عدد المشترين الجدد.
13.         تتزايد أهمية السياحة في دولة الإمارات. وقد تم بذل جهود خاصة لبناء بنية أساسية، وهناك العديد من التطورات في هذا القطاع. وقد تم إنشاء المجلس الوطني للسياحة والآثار في عام 2008 للمساعدة على توحيد السياسات المتعلقة بالسياحة في دولة الإمارات على المستوى الاتحادي. وبالرغم من ذلك، كانت كل إمارة تصدر تراخيص السياحة الخاصة بها. ومن المتوقع ان يؤدي إنشاء المجلس الوطني للسياحة والآثار على تنشيط السياحة.


[1]  مادة  22

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق