الاثنين، 3 أكتوبر، 2016

الموارد المائية بالمغرب


الشبكة المائية بالمغرب




الموارد المائية المغرب الفلاحة الزراعه

تفاقمت مشكلة ندرة موارد المياه وتدهور نوعيتها في المغرب وبلغت مستويات مثيرة للقلق. إذ شهدت البلاد انخفاض نسبة سقوط الأمطار 30 في المائة في المتوسط منذ عام 1970، وكانت النتيجة أن كمية المياه السطحية المخزونة في السدود انخفضت عدة مرات دون الكمية المتوقعة. وانتشر فرض القيود الحادة على مياه السقي. وكان المزارعون يحاولون - متى استطاعوا- أن يعوضوا جزئيا نقص المياه السطحية باستغلال المياه الجوفية، وازدادت شيئا فشيئا خطورة استنزاف مكامن المياه الجوفية. ويخصص نحو 15 في المائة من إجمالي المياه المستخرجة في المغرب لأغراض مياه الشرب في المناطق الحضرية والبلدية، لكن هذا القطاع يحصل على مخصصات ذات أولوية. ونتيجة للنمو العمراني واستمرار الانخفاض في متوسط التساقطات المطرية المرتبط بتغير المناخ، أصبح من المؤكد تقريبا أن كمية المياه المتاحة للري ستقل خلال العقود القليلة القادمة في معظم أحواض المغرب.
وللري أهمية حيوية في المغرب. فهو يسهم بنسبة سبعة في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد و50 في المائة من القيمة المضافة الفلاحية (10 في المائة و75 في المائة على التوالي في سنوات الجفاف). وتسهم الفلاحة المروية بأكثر من 75 في المائة من الصادرات الفلاحية للمغرب، وتوفر فرص عمل لخمسين في المائة من الأيدي العاملة في المناطق الريفية. وتملك البلاد 1.6 مليون هكتار من الأراضي المروية، تشكل 700 ألف هكتار منها جزءا من تسعة مناطق سقوية عامة للري بالمياه السطحية والتي تقوم على تشغيلها المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي. وتعرف هذه بالمناطق السقوية الواسعة النطاق، مع أن كثيرا من قطع الأراضي داخل هذه المناطق صغيرة المساحة ( 5 هكتارات أو أقل). وأدى تقنين مياه الري إلى انخفاض الدخول في المناطق الريفية المروية.
والري العام على أهميته قد يكون أداؤه أفضل. فإنتاجية ماء الري منخفضة (المتر المكعب من الماء في المتوسط لا يدر سوى 1.63 درهم أو نحو 0.2 دولار). ولهذا الوضع عدد من الأسباب، منها ما يتصل بحيازة الأراضي والنفاذ إلى الأسواق وإمكانية الحصول على الائتمان. ولخدمة ماء الري غير المنتظمة دور أيضا لأنها تجبر المزارعين على فلاحة محاصيل أقل تأثرا بتوقيت وصول ماء الري، وهي محاصيل عادة ما تكون أقل قيمة وعائدا. وفضلا عن ذلك، فإن كميات كبيرة من الماء تضيع بين السد والمزروعات المروية. وتحتاج شبكات توزيع ماء الري بين السد والحقول إلى إعادة تأهيل وهي لا تستفيد من نظم الإدارة الحديثة في تنظيم ما يطلق من الماء ورصد ما يتسرب منه. وبين الحقل والنباتات، تتبخر كميات من الماء، فأقل من 10 في المائة من الأراضي مزودة بأساليب ري حديثة. ويغذي ذلك حلقة مفرغة حيث ينخفض دخل المزارعين فيعجزون عن الاستثمار في تقنيات الري الحديثة بمزارعهم.
وكي يتمكن المغرب من تفادي الآثار الاجتماعية الخطيرة للانخفاض الحتمي لكميات الماء المتاحة للري، عليه أن يقدم حوافز واستثمارات كبيرة لتحسين إنتاجية الماء، وزيادة دخل المزرعة، والحد من الإفراط في استغلال مكامن الماء الجوفي، والحد من تعرض المُزارعين لنقص الماء. ويتطلب نشوء قطاع فلاحي عالي القيمة يعمل على أساس اعتبارات التصدير استخدام سبل الري الحديثة، وأن توفر جهات تقديم خدمات الري الخدمة عند الطلب وعلى نحوٍ منتظم يمكن الاعتماد عليه، وأن يطبق القائمون على تخطيط الموارد المائية آليات مرنة لتوزيع الماء تستند إلى اعتبارات الطلب.
وتشتد حدة هذه المشكلات في حوض أم الربيع. ويمد هذا النهر بالماء نصف المناطق السقوية الواسعة النطاق في المغرب (322700 هكتار)، التي تنتج 60 في المائة من بنجر السكر (الشمندر) و40 في المائة من الزيتون و40 في المائة من الألبان في البلاد. غير أنه خلال السنوات العشر الماضية، كانت المناطق السقوية الواسعة النطاق في حوض أم الربيع تتلقى 60 في المائة فحسب من المياه التي صممت على أساسها هذه الشبكة.
وتدرك الحكومة منذ وقت طويل هذه القضايا وسعت لمعالجتها. ومنذ نشر قانون المياه الجديد عام 1995، تنفذ الحكومة المغربية إصلاحات لتحسين إدارة وخدمات الماء. وأصبحت وكالات أحواض الأنهار تتولى المسؤولية عن شبكة توزيع مياه الشرب كما هو مبين في الملحق 1.
وفي قطاع الفلاحة، أطلقت الحكومة مبادرة جديدة تسمى "مخطط المغرب الأخضر" في أبريل/نيسان 2008. وتستند هذه المبادرة إلى قاعدتين إستراتيجيتين. الأولى هي أنها تشجع على الفلاحة العالية القيمة. والثانية أنها تهدف إلى تحسين الإنتاجية في المناطق الهامشية. ويشجع "مخطط المغرب الأخضر" أيضا على إصلاحات متشابكة تتصل بحيازة الأراضي، وماء الري، واتفاقيات التجارة الحرة، والأسواق الداخلية، وبيئة الأعمال، وجمعيات المزارعين، وهيكل وزارة الفلاحة. وبدأ إصلاح شامل لوزارة الفلاحة والوكالات المرتبطة بها بعد وقت قصير من التقييم المسبق للمشروع والذي جاء متسقا تماما مع أهداف هذا المشروع.
وفي قطاع الري، تهدف إستراتيجية الحكومة إلى تدعيم الإطار الرقابي للتشجيع على الاستخدامات الإنتاجية للماء، وتقديم خدمات الماء على نحوٍ أكثر كفاءة من قبل المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، بما في ذلك من خلال آليات أفضل لاسترداد التكاليف وتحسين الصيانة وزيادة دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في إدارة المناطق السقوية الحالية وإنشاء مناطق سقوية جديدة. وتعكف الحكومة على تنفيذ الخطة الوطنية للاقتصاد في الماء في الري والتي تهدف إلى تقديم استثمارات فعالة في مجال الري في أكثر من 560 ألف هكتار من الأراضي المروية بالبلاد، من بينها 145 ألف هكتار في حوض أم الربيع. ويتضمن صندوق التنمية الفلاحية الذي تموله الحكومة تقديم إعانات دعم للاستثمارات في الري بالتنقيط في المزارع، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق