الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

الموارد المائية في فلسطين

المياه في فسلطين



تعتبر المياه في فلسطين بل وفي العالم من الأوليات المعيشية للمجتمع بل هي شريان الحياة، وتتنوع مصادر المياه في فلسطين بين السطحية الجوفية موزعة على الأمطار، التبخر، المياه الجوفية، الرشح، الجريان السطحي، والينابيع.
وحيث شكلت المياه في فلسطين أحد أهم ملفات الصراع الشائكة مع دولة الاحتلال فبسبب ما تواجهه الأراضي الفلسطينية من ممارسات إسرائيلية عدوانية والتي تعد أحد أهم الأسباب التي تحول دون الاستغلال الجيد لمصادر المياه وبالتالي حجمت من قدرة المواطن الفلسطيني في تحسين حصته مقابل الحصة المضاعفة للمستوطن الاسرائيلي، وبالنظر إلى الواقع الي تعيشه الأراضي الفلسطينية نجد أن أزمه المياه في تفاقم مستمر إلى الدرجة التي أضحى فيها البحث عن بدائل أخرى لتوفير احتياجات المجتمع ضرورة ملحة كمشروع قناة البحر الميت وتحلية مياه البحر في غزة أو غيرها من الأفكار والمشاريع المطروحة، فالأزمة مستفحلة وقد ألقت بظلالها على المقدرات الاقتصادية والمعيشية في الأراضي الفلسطينية والنتيجة حرمان الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه الحياتية.
تكمن أهمية المياه في كونها أحد ركائز مقومات التنمية واستمرارية الحياة في أي مجتمع بلا استثناء، وعلى مستوى فلسطين يغلب على واقع المياه تعقيدات عدة تعزى أسبابها الرئيسية إلى ممارسات الاحتلال بالدرجة الأولى بالإضافة إلى الندرة النسبية للمياه. ومن هنا يمكن وضع مشكلة الدراسة في السؤال الرئيسي التالي:
نظرة تاريخية على تطور واقع المياه في فلسطين:
تبلورت أهمية المياه في الفكر الصهيوني بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في العام 1897 حين صرح ثيوردر هرتزل آنذاك "إننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية، التي تمتد إلى نهر الليطاني"
ومنذ ذلك الحين بدأ النشاط الاستعماري الصهيوني الذي يهدف إلى إقامة وطن لليهود مبني على أساس المزج بين الأمن والمياه فما زالت إسرائيل تحتل وتسيطر على مناطق ذات أهمية كبيرة وغنية بمصادر المياه سواء في فلسطين وخصوصا مناطق الضفة الغربية وغور الأردن أو كهضبة الجولان السورية، والتي تضم منابع نهر الأردن الحيوي وكذلك سيطرتها السابقة على الجنوب اللبناني لمدة 20 عاماً بسبب مياه نهر الليطاني ، ولا زالت إسرائيل تعمل جاهدة في محاولاتها فتح آفاق من العمل المشترك مع تركيا وإثيوبيا وجنوب السودان وهي تصب في محاولة استغلال الموارد المائية. ولا زالت إسرائيل تضع مسألة المياه على رأس أولوياتها وبرزت هذه الأهمية بعد اعلان قيام إسرائيل عام 1948 فكانت البداية بإعداد الخطط والبرامج فجاء قرار تأميم المياه في أغسطس من عام 1949 حيث اعتبار المياه ملكا عاما،  للدولة فقط لها كامل حق التصرف وهو ما لا يحق للأفراد ما يعتبر البعض أحد مرتكزات الفكر الصهيوني في التوغل والسيطرة على الأراضي والموارد المائية الفلسطينية تمهيدا للاستيطان. (1)
هذا ومع احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1967 جاءت السيطرة الإسرائيلية على جميع مصادر المياه الفلسطينية لتصدر إسرائيل سلسلة من الأوامر العسكرية التي تأكد على ما طرحته في قرار التأميم أنه لا يحق استخدام المياه إلا بتصاريح خاصة يتم منحها من الحاكم العسكري؛ ليتلو ذلك قرارات أخرى كان من أهمها أن قيدت عمل مصلحة مياه القدس ودائرة مياه الضفة الغربية القائمتين؛ ليتلو ذلك سلسلة من الأوامر العسكرية، وهي: الأمر رقم 92 بتاريخ 15/8/1967، الأمر رقم 291 الصادر عام 1967، الأمر رقم 948 عام 1968، وأنشأت سلطة مياه ومجاري بيت لحم بأمر عسكري آخر في العام 1972. الأمر رقم 457 عام 1977، الأمر رقم 715 عام 1977 والأمر رقم 1336 عام 1991.(2)
وقد استمرت هذه الاجراءات بالرغم من الواقع الجديد الذي اقتحم الحالة السياسية بين طرفي الصراع وتوج بالاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وتوقيع اتفاقية إعلان المبادئ في سبتمبر 1993 (أوسلو 1- غزة- أريحا أولا) والذي بموجبه أعلن عن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحررة، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ماعدا المناطق التي تضم المستوطنات (المنطقة ج) في الضفة الغربية والمناطق المقامة عليها المستوطنات الاسرائيلية، وكانت مدة هذه الاتفاقية المرحلية خمس سنوات، وكان من المفترض أن يتم التوصل خلالها إلى حل عادل وشامل للقضايا الجوهرية للصراع، وهي: الحدود، واللاجئون، والمستوطنات، والقدس، وحقوق المياه. فعليا ما ارتبط بالحقوق الفلسطينية في المياه، تم التعامل معه في اتفاقية المرحلة الانتقالية (أوسلو 2) في البند 40 من الملحق الثالث (بروتوكول التعاون الاقتصادي للاتفاقية المرحلية والمعنون (المياه والمجاري)) والذي بموجبه اعترفت إسرائيل بحقوق المياه الفلسطينية في الضفة الغربية؛ وأجّلت التفاهم على ذلك الى مفاوضات الوضع النهائي.  وبموجب هذا البند خصص للجانب الفلسطيني ما مجموعه 118 مليون متر مكعب من المصادر القائمة (الينابيع والآبار) في الضفة الغربية؛ وكان من المفترض تمكين الجانب الفلسطيني من حفر آبار تضيف إلى مجموع ما يتم استخدامه، ما مقداره 80 مليون متر مكعب إضافية من أحواض الضفة الغربية الثلاثة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق