الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

التشوهات الكروموسومية

 تشوهات الاجنة

إن القدرة التطورية للأجنة التي تحمل اختلافات كروموسومية خلال فترة الخمس أيام الأولى في المختبر تعتمد على درجة التعدد الكروموسومي.  إن أول الإختلالات الكروموسومية القاتلة هي وجود أربعة أضعاف عدد الكروموسومات قي الإنسان العادي(Tetraploidy) , حيث أنها تؤدي إلى توقف الانقسام عند مرحلة الثمانية خلايا، إن بعض الأجنة التي تحتوي نصف العدد الكلي من الكروموسومات في الإنسان (Haploid) و الغالبية العظمى من الأجنة التي تحتوي ثلاثة أضعاف عدد الكروموسومات تصل إلى المرحلة التوتية (Morula), حتى أن البعض قادر على التطور إلى المستوى الأول من الخلية الأرومية (Blastocyst)  (بلاشوت و آخرون 1988). إن النقاش القائم على أساس التساؤل فيما إذا كان هناك خطر زائد للإجهاض بعد عمليات الإخصاب خارج الجسم قد زاد من احتمالية أن يكون هناك إختلالات كروموسومية في هذه الأجنة. إن المعلومات المحدودة عن المرضى الذين يخضعون لعمليات المساعدة على الإنجاب و المتوفرة موضحة في الجدولين 3.1 ، 3.2 والذين يظهران الإختلالات الكروموسومية والتحليل الكروموسومي على التوالي.

  *  وجود كروموسوم تناسلي واحد (Monosomy):-

إن وجود كروموسوم تناسلي واحد X هي أحد أكثر أنواع الإختلالات شيوعا في الإجهاض التلقائي. في دراسة بلاشوت(1989) كانت النسبة 14.2%, وفي الدراسة التي قام بها شيلدز وآخرون (1992) كانت النسبة 11.1% وكلاهما قريبة للمعدلات التي سجلت بعد الإخصاب داخل الجسم (15.3%) (بو وآخرون 1975،بو و بو 1976). يجب أن تكون معدلات وجود كروموسوم جسمي واحد (Autosomal monosomies) مساوية لوجود ثلاثة أضعاف عدد الكروموسومات في الإنسان (Trisomy). و مع ذلك تمكن الدارسون من ملاحظتهما بشكل استثنائي في (0.1%) بعد الإخصاب داخل الجسم, وبذلك فإنه يعتبر السبب عن الإجهاضات قبل التشخيص الايجابي  للحمل برؤية الجنين على جهاز الموجات الفوق الصوتية، (بو وآخرون 1975 ، بو و بو 1976 ). لقد ثبت في دراسات بنيت على الفئران أن التطور ما قبل أنزراع الأجنة وقدرة الأجنة أحادية الكروموسوم التناسلي على العيش تعتمد على وجود كروموسوم مفقود. ان وجود كروموسومات جسمية أحادية في الكروموسومات الجسمية،19 16،1،3،6 لا يؤثر على الانقسام ولا على مراحل تطور الجنين, تكنز الخلايا في الجنين أو تكون الأوريمات (Compaction and blastulation), وفي بعض الحالات  فإنه ملائم للإنزراع الجنيني. إن انقسام معظم هذه الأجنة يتوقف في المراحل الأولى  للأوريمات ( كروموسوم أحادي على 19،16،3), و البعض الأخر يطرد في مرحلة مبكرة بعد أنزراع الجنين (كروموسوم أحادي على 16،1) ( بارانوف 1983).  لاحظ ستبرن و آخرون وجود كروموسومات أحادية في الأجنة في ستة حالات من أصل 224 حالة إجهاض تلقائي بعد الإخصاب خارج الجسم (4.8% من الإختلالات الكروموسومية) (ستيرن وآخرون 1996)، و قد أورد شميدت وساروسي و آخرون معدل مشابه مقداره 5.5% (ستيرن و ساروسي و آخرون 1998).

* وجود ثلاثة أزواج من الكروموسومات (TRISOMY) :ـ
إن وجود ثلاثة أزواج من الكروموسومات في المجموعة  G,E,D,Aتمثل 66.6%  من الإختلالات في الأجنة المجهضة، وعلى خلاف حالات وجود كروموسوم واحد (Monosomy) حيث يكون الكروموسوم المفقود كروموسومات جنسيا فان في الثلاثة أزواج من الكروموسومات (Trisomy) يكون الكروموسوم الزائد جسميا.  يلاحظ في الأجنة المجهضة وجود الكروموسوم الثالث الزائد (Trisomy) في كل المجموعات, ولكن معدلات التكرار تختلف, فمثلا الأزواج الثلاثية من الكروموسومات في G,E,D,C غالبا تكون موجودة بينما, الأزواج الثلاثية من الكروموسومات في F,B,A تكون نادرة. إن وجود أكثر من زوج ثلاثي من الكروموسومات  قد لوحظت من قبل بلاشوت (1989). إن هذه الحالة من وجود أكثر من زوج ثلاثي من الكروموسومات ناتجة عن عدم انفصال الكروموسومات والتي تحدث تقريبا 1.7% من الأجنة المجهضة بعد الإخصاب داخل الجسم, غالبا تكون موجودة وظاهرة في بويضات الإنسان: 15% تكون أكثر من نصف العدد الطبيعي Hyper haploid و 10% تظهر كروموسومين زائدين (بلاشوت و آخرون 1988).
إن الأجنة التي تحتوي أكثر من واحد من الكروموسومات الجسمية الزائدة غالبا يتوقف تطورها بعد أو بمجرد انزراعها في الرحم، حيث أننا لا نلاحظ وجود هذه الأجنة في إجهاضات الثلث الأول من الحمل.  إن معدل وجود الكروموسومات الثلاثية الأزواج ضمن مجموعة الإجهاضات بسبب الإختلالات الكروموسومية, بعد استخدام تقنيات المساعدة على الإنجاب مختلف, و يتراوح بين 50% (بارلو و آخرون 1988) و 80% ( روسلر و آخرون 1989). سجل بلاشوت معدلات بنسبة 61.9% (يلاشوت 1989) وكانت نسبة شميدت_ ساروسي و آخرون 66.6%( شميدت و ساروسي و آخرون 1998). ولاحظ شيلدز و آخرون كروموسومات ثلاثية الأزواج جسمية في 55.6% من حالات الأجنة المجهضة (شيلدز و آخرون 1992). أورد ستيرن و آخرون حالات الأزواج الثلاثية من الكروموسومات في الأجنة في 100 حالة من أصل 224(44.6%) من حالات الإجهاض التلقائي و 128 من هذه الأجنة المجهضة أظهرت إختلالات كروموسومية. لذلك فإن الكروموسومات الثلاثية تمثل 78.1% من الإختلالات الكروموسومية في الأجنة المجهضة (ستيرن و آخرون 1996). إن التفاوت في هذه المعدلات قد تكون بسبب العدد القليل من الحالات في كل دراسة.
إن عمر الأم المتقدم من العوامل المؤثرة المعروفة في حالات الانقسام المنصف, و عدم انفصال الكروموسومات عن بعضها يؤدي إلى ظهور الكروموسومات الثلاثية الأزواج في الأجنة، و معدل تكرار هذه الإختلالات يكون عاليا في حالات الحمل الأولى عند القيام بالفحص الوراثي ـ  مثلا عند القيام بفحص المشيمة chorionic villous أو القيام بفحص السائل الأمنيوني Amniocentesis – عنه عند الولادة, والسبب هو الإجهاض التلقائي للأجنة ذات عدد الكروموسومات المتضاعف  .(Aneuploid)إن متوسط عمر الأم في دراسة شيلدز و آخرون كان 36.3 سنة (شيلدز و آخرون 1992). و معدل الأزواج الثلاثية للكروموسومات في حالات الاختلافات الكروموسومية (55.6%) كان مشابها لذلك الذي أورده بو و آخرون (1975) في الأجنة المجهضة في اقل من 12 أسبوع من الحمل (52%) (بو و بو 1976). قدّم بو و آخرون متوسط عمر الأم بـ 31.3 سنة مع وجود الأزواج الثلاثية من الكروموسومات  في الحمل (بو و بو 1976). بينما أعطت حلقات دراسة شيلدز و آخرون متوسطا لعمر الأم مقداره 34.3 سنة لنفس الحالات من الحمل (شيلدز وآخرون 1992 ) .


 *   وجود ثلاثة أضعاف عدد الكروموسومات (Triploidy):-
ان وجود ثلاثة أضعاف عدد الكرموسومات يعطي نسبة 19.9% من جميع الإختلالات الموجودة في الإجهاض التلقائي بعد الإخصاب داخل الرحم ( بو وآخرون 1975، بو وبو 1976 ). وجد بلاشوت و آخرون في دراستهم حالة واحدة من متلازمة ثلاثة أضعاف عدد الكروموسومات (4.8%) (بلا شوت 1989). لاحظ ستيرن وآخرون نفس الحالة من الاختلال الكروموسومي عند الأجنة 11.7% ( 15/128) ذات الإختلالات الكروموسومية (ستيرن وآخرون 1996).  و لاحظها أيضا شميدت ـ ساروسي وآخرون في 8.3% من الأجنة ذات الإختلالات الكروموسومية ( شميدت ـ ساروسي وآخرون 1998). وبالنسبة إلى بلاشوت, فان هذه الحوادث تكون أعلى في حالات التلقيح التي تتم في خارج الجسم ( تقريبا 6%) من تلك التي تكون داخل الجسم (1.5%) وذلك بسبب العدد العالي من الحيوانات المنوية المستخدمة في الإخصاب خارج الجسم, ومخاطر تقدم عمر البويضات. إن القدرة على الكشف عن وجود ثلاثة أضعاف عدد الكروموسومات في البويضات في اليوم التالي من التلقيح قد يقلل من معدل أنزراع الأجنة بعد الإخصاب خارج الجسم (بلاشوت 1989). وباستخدام مناهج مختلفة تبين أن 74% و 83% من حالات ثلاثة أضعاف عدد الكروموسومات لها أصل أبوي, وذلك بسبب دخول حيوانين منويين لتلقيح البويضة بعد الإخصاب الداخلي, أو خارج الجسم على التوالي ( كويلن وآخرون 1987 ). ان العدد القليل من الأجنة المجهضة التي تم تسجيلها وكان محتواها من الكروموسومات XYY، 69 يعطي انعكاسا للقدرة التطورية الضعيفة لهذه الأجنة . 

*  وجود أربعة أضعاف عدد الكروموسومات (Tetraploid):-
إن وجود أربعة أضعاف عدد الكروموسومات يمثل 6% من مجمل الإختلالات الكروموسومية المسجلة بعد الإخصاب الداخلي (بو و بو 1976). وقد لاحظ بلاشوت وآخرون حالة واحدة في دراستهم (4.8%) (بلاشوت 1989). شيلدز و آخرون لاحظوا وجود حالتين (22.2% الأولى كاملة و الأخرى مختلطة الكروموسومات MOSAIC) (شيلدز وآخرون  .(1992و أورد رويسلر وآخرون, حالة واحدة من هذا الخلل الكروموسومي (20%) في حلقة دراسة صغيرة (رويسلر وآخرون, 1992). بينما لم يلاحظ بارلو وآخرون أي حاله (بارلو و آخرون, 1988). وقد لاحظ ستيرن وآخرون وجود أربعة أضعاف عدد الكروموسومات في 5.5 % من الأجنة ذات الإختلالات الكروموسومية (7/128) (ستيرن وآخرون, 1996).
إن أكثر التراكيب شيوعا هي XXXX, 92، والحقيقة انه بعد الإخصاب الداخلي تصبح جميع الخلايا ذات الأربع أضعاف من عدد الكروموسومات  XXXX أوXXYY  من التركيب الجنسي الكروموسومي وذلك يدعم النظرية التي تتحدث عن فشل الفترات الأولى من الانقسام المتساوي (بلاشوت 1989) . ويمكن الكشف عن وجود البويضات التي تحتوي أربعة أضعاف عدد الكروموسومات بعد الإخصاب خارج الجسم في اليوم التالي للتلقيح وذلك بسبب وجود أربعة أنوية في سيتوبلازم البويضة (ooplasm). إن النواتين الإضافيتين قد يكون أصلها من الأم أو الأب. عند زراعة عشرة أجنة ذات أربعة أضعاف عدد الكرموسومات في المختبر لمدة سبعة أيام, فإنه لم يتعدى أي جنين مرحلة الثمان خلايا (بلاشوت وآخرون, 1988). وعلى الرغم من ذلك فإن بعض من هذه الأجنة قادر على التطور إلى أبعد من ذلك في حالات الإخصاب الداخلي, وقد تمت ملاحظتها في إجهاضات مرحلة الحمل الأولى, و نادراً عند الولادة. وفي سلالة Q من الفئران 17% من الأكياس الأريمية, ذات الأربع أضعاف من عدد الكروموسومات كانت قادرة على إبقاء تطورهما بعد الإنزراع ( سنو 1975). وعلى الرغم من أن تلقيح أكثر من حيوان منوي للبويضة (polyspermy) قد يكون من أسباب تكون أربع أضعاف  أو ثلاث أضعاف عدد الكروموسومات في الخلايا, ولكنه ليس من المتوقع أن تكون هذه من أسباب الإختلالات الجنينية في الإخصاب خارج الجسم، حيث تكون مرحلة ما قبل النواة للتطور الجنيني قد لوحظت قبل نقل الأجنة للأم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق