الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

استخدام المياه ونصيب الفرد في فسلطين واسرائيل

استخدام المياه ونصيب الفرد والعرض والطلب في فسلطين واسرائيل
أن مستوى عدم التكافؤ بين إسرائيل وفلسطين في المشاركة في الأحواض المائية الجبلية في الضفة الغربية بالغ الوضوح فمتوسط نصيب الفرد من استخدام المياه من قبل الإسرائيليين في الضفة الغربية أعلى بنحو سبع مرات عن مثيله لدى الفلسطينيين جاء ذلك حسب البيان الصحفي المشترك بين الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينية والذي تم نشره بمناسبة يوم المياه العالمي 22/03/2015.(6)
وحسب تقرير آخر صادر عن المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار" فإن الأراضي الفلسطينية تعاني من نقص في المياه، نتيجة للاحتلال الإسرائيلي الذي فرض سيطرته على الأرض والسماء، فاستولى على مصادر المياه وحولها لصالحه. فإذا ما نظرنا إلى استهلاك المياه للاستعمال البيت (البلدي والصناعي) في الأراضي الفلسطينية فانه يقدر ب 22 كوب ماء للفرد الواحد ( أي ما يعادل متر مكعب)، في السنة، أي ما يقارب 60 لتر للفرد الواحد يومياً. بالمقابل فإن استهلاك الفرد الإسرائيلي للمياه لنفس الغرض السابق يقدر ب 104 كوب ماء سنويا، أي بما مقداره 280 لتر يوميا للفرد الواحد. أي أن معدل استهلاك المواطن الإسرائيلي أكثر بأربعة أضعاف ونصف من المواطن الفلسطيني.(7)
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار المعدلات العالمية يظهر أن استهلاك المواطن الفلسطيني أقل بحوالي 40% من التوصيات العالمية حيث تنصح مؤسسة الصحة العالمية والوكالة الأمريكية للمساعدة الدولية باستهلاك حد أدنى 100 كوب ماء للفرد الواحد في السنة، تشمل استعمال بيتي، التزويد للمستشفيات، المدارس، المحلات التجارية، ومؤسسات عامة أخرى.
ويتبين من الجدول رقم 3 والذي يوضح كمية المياه المزودة للقطاع المنزلي والفاقد الكلي وعدد السكان وحصة الفرد اليومية في الضفة الغربية حسب المحافظة لعام  2014أن متوسط حصة الفرد اليومية المستهلكة تعادل 79.1 لتر يوميا حيث أن أعلى حصة للفرد هي في اريحا والأغوار تعادل 213 لتر يوميا يتلوها في ذلك قلقيلية بمعدل 165.2 لتر ثم رام الله والبيرة ب 125.3 لتر يوميا في حين أن أقل حصة هي بمنطقة جنين وتعادل 39.2 لتر يوميا.


جدول رقم (3): كمية المياه المزودة للقطاع المنزلي والفاقد الكلي وعدد السكان وحصة الفرد اليومية في الضفة الغربية حسب المحافظة،  2014
المحافظة
المياه المزودة للقطاع المنزلي (مليون م3)
المياه المستهلكة
(مليون م3)
الفاقد الكلي (مليون م3)
عدد السكان نهاية العام 2014
حصة الفرد اليومية من المياه المستهلكة (لتر/فرد/يوم)

الضفة الغربية (*)
102.8
74.2
28.6
2,568,403
79.1

جنين
6.4
4.4
2.0
307,398
39.2

طوباس
2.0
1.3
0.75
63,673
55.9

طولكرم
7.1
4.4
2.698
180,414
66.8

نابلس
12.0
8.9
3.12
376,790
64.7

قلقيلية
8.6
6.6
2.0
109,425
165.2

سلفيت
3.1
2.3
0.837
69,953
90.1

رام الله والبيرة
18.1
15.7
2.4435
343,247
125.3

أريحا والأغوار
5.9
4.0
1.947
51,458
213.0

القدس
4.4
2.3
2.09
157,369
40.0

بيت لحم والخليل 
35.2
24.3
10.912
908,676
73.3

 (*) هذه الكمية تم تزويدها للأغراض غير الزراعية وتشمل المياه التي تم تزويدها للأغراض التجارية والصناعية، لهذا فان كمية التزويد والاستهلاك الحقيقية للفرد هي أقل من الكميات المذكورة.
 المصدر: سلطة المياه الفلسطينية، 2015. نظام معلومات المياه.  رام الله - فلسطين. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2014.  تقديرات منقحة مبنية على النتائج النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007.  رام الله- فلسطين
هذا ويظهر من بيان تم نشره بشكل مشترك ما بين الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه بمناسبة يوم المياه العالمي  22/03/2013 أن كمية المياه المزودة للمستوطنات تم تقديرها ب 75 مليون متر مكعب منها 44 مليون متر مكعب ويتم الحصول عليها من الآبار التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية, ويعتبر ذلك من الأسباب المباشرة التي من نتج عنها قلة المياه المتاحة للفلسطينيين ما انعكس سلبا على حصة الفرد اليومية من المياه, حيث بلغت حصة الفرد اليومية من المياه المستهلكة 73 لتر عام 2011 مقارنة مع حصة الفرد الإسرائيلي التي تصل إلى 4 أضعاف حصة الفرد الفلسطيني حسب ما ذهبت إليه تقارير البنك الدولي.
والواضح أن في قطاع غزة الوضع أكثر سوءا لتصل توصل نوعية المياه إلى حد غير مسبوق من التدهور وبرز ذلك بشكل واضح في تقرير الأمم المتحدة والذي حذر بأن قطاع غزة سوف يكون مكانا غير قابل للحياة بحلول العام 2020 وذلك بسبب الأوضاع المائية والبيئية والصحية.  حيث نسبة الملوحة العالية والمتزايدة في المياه بالإضافة إلى الاستنزاف الهائل للحوض الساحلي وبالتالي بلوغ العجز المائي إلى أكثر من 100 مليون متر مكعب سنويا.
التحديات التي تواجه الاستفادة والاستغلال الأمثل لموارد المياه المتاحة:
لقد كان ولا يزال الهدف الرئيسي والاستراتيجي لدولة الاحتلال هو الهيمنة على الموارد الاقتصادية الفلسطينية ومنها المياه سواء كان ذلك بالقوة العسكرية أو فرض الأجندات بعملية التسوية السياسية والتي من نتاجها اتفاقات قيدت النشاط الاقتصادي الفلسطيني وقدرته على الاستغلال الأمثل للموارد المائية ومصادرها المتوفرة في مناطق الضفة الغربية وتحديدا المنطقة "ج" ولقد مكنت هذه الإجراءات والأوامر العسكرية الإسرائيلية القوات الإسرائيلية من إحكامها السيطرة على المقدرات المائية الفلسطينية لتحرم بذلك الشعب الفلسطيني من حقوقه الشرعية في المياه وتمثلت ذلك في العديد من الإجراءات وأهمها: (12)
·       فرض القيود على استغلال الفلسطينيين لحقوقهم المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
·       تقييد حفر الآبار الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
·       حفر إسرائيل العديد من الآبار داخل المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
·       حفر سلسلة من الآبار
ويمكن القول أن إسرائيل قامت ولا زالت تنتهك القانون الدولي بل وحتى القوانين التي وضعتها فقد ارتفعت كميات السحب الإسرائيلية من الحوض الغربي معدل 402 مليون متر مكعب سنويا في حين لم تتجاوز معدل 25 مليون متر مكعب سنويا عند الفلسطينيين وهي الآبار المحيطة بطولكرم وقلقيلية وبذلك نجد أن إسرائيل تتجاوز الحد المتفق عليه في أوسلو ب معدل 62 مليون متر مكعب في السنة وهي كمية تعادل ثلاث أرباع مجمل الانتاج الفلسطيني الحالي من جميع الآبار والينابيع في الضفة الغربية والتي تقدر ب 82 مليون متر مكعب حسب أرقام عام 2010.
فحسب اتفاقية اوسلو 2 بعام (1995), أن للجانب الفلسطيني الحق في استخراج 54 مليون م3 من الحوض الشرقي بالإضافة إلى 78 مليون م3 كمصادر قابلة للزيادة. أما بالنسبة للحوض الغربي فللجانب الفلسطيني الحق في استخراج 22 مليون م3 من هذا الحوض أما ما يتعلق بالحوض الشمالي الشرقي فللجانب الفلسطيني الحق في استخراج 42 مليون م3 من هذا الحوض.
     وإذا ما أخدنا جانب الجهود التي يتل بذلها في مناطق السلطة الفلسطينية للإحاطة بالعجز المتزايد في المياه لا بد من التطرق إلى أهم هذه الجهود والتي أهمها تحلية المياه وخاصة في قطاع غزة ويمكن تصنيف هذه الجهود إلى رسمية وغير رسمية:(13)
1-الجهود الرسمية:
-      ويأخذ زمام المبادرة في ذلك سلطة المياه الفلسطينية حيث تشرف على العديد من المشاريع الهادفة لاحتواء أزمة مياه الشرب في الضفة الغربية وقطاع غزة. كحفر الآبار الارتوازية، إنشاء عدد من شبكات المياه وتأهيلها لعدد من الينابيع المستخدمة, كما قامت باستعادة الآبار التي تشرف عليها شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت" في الضفة الغربية، والتقسيم المنصف لمياه الأحواض الجوفية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
-       البلديات والمجالس القروية: وتعمل على زيادة الكفاءة الإنتاجية للآبار الموجودة، وحفر آبار جديدة، إنشاء خزانات  للمياه وغالبا ما تصطدم هذه المشاريع إما بمعيقات إسرائيلية أو بنقص التمويل اللازم للتنفيذ.
2-الجهود غير الرسمية:
-       المحطات الخاصة بتحلية المياه : وهناك 18 محطة تحلية مياه في قطاع غزة، تسع منها مرخصة من قبل وزارة الصحة، ويمكن القول أن هذه المحطات تشهد رواجا فعليا نظرًا لارتفاع نسبة تلوث وملوحة المياه.
-       مشاريع اللجنة الدولية للصليب الاحمر: حيث نفذت اللجنة عدة مشاريع وبرنامج خاص لمنطقتي الخليل وسلفيت حيث قامت اللجنة المذكورة بتوزيع المياه بواسطة الصهاريج على ما يقارب  5000عائلة وبعض المدارس وخاصة خلال الأعوام 2002 – 2003 كما قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ببناء آبار جمع لمياه الأمطار لاستغلالها للشرب. حيث ساهمت في بناء 98 بئر والمساهمة بما نسبته 70 % من مجمل التمويل اللازم لبناء تلك الآبار.
-       مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين:  تعمل مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين على إنجاز بعض المشاريع الخاصة في منطقة الريف لتشمل على توعية المواطن الفلسطيني للحد من استنزاف المياه، والحد م ن التلوث في مياه آبار كما عملت المجموعة من خلال مشروع أطلقت عليه اسم: الحصاد المائي على حفر 286 بئرا خلال العام  2003.

سيناريوهات مطروحة:
لقد كان من أهم الأولويات التي أعقبت إعلان المبادئ حيث تم تأجيل البت في حقوق المياه إلى مفاوضات الوضع النهائي والمتمثلة في: تمكين الفلسطينيين حصتهم في الأحواض السطحية وأهمها حوض نهر الأردن وفي الأحواض الجوفية الرئيسية وتزويد الفلسطينيين بكمية إضافية "عاجلة" خلال الخمس سنوات التي عقبت توقيع الاتفاقية تصل إلى 28.6 مليون م3 من الآبار الجوفية الجديدة  ومن شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت"، والحصول على الحصص المائية الإضافية خلال الفترة الانتقالية  والمقدرة ب 70-80 مليون م3, إلا أن إسرائيل منعت الفلسطينيين من أخذ حصصهم المائية الإضافية. كما كان من المفترض أن تنطلق مفاوضات الوضع النهائي في نهاية المرحلة الانتقالية عام 1999 إلا أن فشل مفاوضات كامب دافيد  ابقى الوضع  كما هو, وبسبب الإجراءات الإسرائيلية التي حدت من الوصول إلى المياه وتحسين خدماتها والصرف الصحي, فقد قدرت نسبة المياه التي يحصل عليها الفلسطينيون من مياه الأحواض الجوفية 15% فقط, في حين يحصل الإسرائيليون على 85% من مياه هذه الأحواض بالإضافة إلى استمرار إسرائيل في تطوير واستغلال مصادر مياه الأحواض المشتركة دون الرجوع إلى الجانب الفلسطيني بحجة أن الأحواض داخل إسرائيل ولا تنطبق عليها شروط البند 40.(14)
يظهر لنا من دراسة أجراها معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية بجامعة بيرزيت أن حول المياه في فلسطين أن امكانية تحصيل الفلسطينيين لحقوقهم الشرعية في المياه يجب أن تمر بعد مراحل لتساهم في الخروج من أزمة المياه وأهمها ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإسرائيلي على اعادة تخصيص جميع موارد المياه العذبة العابرة للحدود وفقا لمبدأ "المنصف والمعقول" حسف العرف والقانون الدولي وبالتالي إزالة عدم المساواة في توزيع المياه الحالية، ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في كمية المياه العذبة الطبيعية للفلسطينيين. وتتضمن المرحلة الثانية اتفاق متبادل خلال فترة انتقالية خلالها إعادة توزيع المياه ما سيعطي الفلسطينيين الوقت لبناء البنية التحتية للمياه اللازمة لاتخاذ المبنية على كميات إضافية من المياه، فضلا عن العمل من أجل تحقيق مزيدا من الكفاءة في استخدام المياه وتحسين أداء محطات المعالجة والتحلية. وتتضمن المرحلة الثالثة إدخال ترتيبات جديدة لضمان التعاون والإدارة المنسقة للموارد المائية العابرة للحدود.
ورغم أن هذا السيناريو قد يكون له فائدة متوازنة تقع على الجانبين إلا أنه ونظرا لسيطرة إسرائيل الكاملة على موارد المياه الفلسطينية وانتهاجها مبدأ "الاستخدام السابق" يبرز الصراع الواضح على المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبالتالي يكون التحدي الأكبر هو إقناع الإسرائيليين. في مسألة الشراكة ومنح الحقوق ما تعتبره دولة الاحتلال بديل غير مقبول للوضع الراهن، ما يدفع الفلسطينيين لمضاعفة الجهود المبذولة على نطاق دولي وإقليمي أوسع، وإشراك الدول العربية المجاورة في موضوع المياه بهدف تطوير موقف جماعي لتحصيل الحقوق الشرعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق