السبت، 15 أكتوبر، 2016

السياسة النقدية ونظام سعر الصرف في دولة الامارات

السياسة النقدية ونظام سعر الصرف

1.               يقوم مصرف الإمارات لعربية المتحدة المركزي بوضع السياسة النقدية وإدارتها. كما أن المصرف المركزي مسؤول عن وضع وتنفيذ السياسات المصرفية وسياسات الائتمان، للتأكد من استقرار العملة ونمو الاقتصاد الوطني للإمارات العربية المتحدة على نحو متوازن[1]. ويتمتع المصرف المركزي بسلطة على القطاعات المصرفية والمالية، فيما عدا المؤسسات المالية العاملة في مركز دبي المالي العالمي(DIFC). وتتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة سعر الصرف الثابت للدرهم مقابل الدولار الأميركي، وبموجب القانون، يتعين أن يضمن المصرف المركزي إمكانية تحويل العملة الوطنية إلى عملات أجنبية بحرية. ولهذا، فعلى المصرف المركزي الاحتفاظ بإحتياطيات كافية للمحافظة على ربط العملة بالدولار. ونتيجة لذلك، ليس ثمة سياسة نقدية مستقلة. كذلك يعمل المصرف المركزي كمقرض أخير للحكومة والقطاع المالي، وبصفته المستشار المالي للحكومة.
2.          بموجب القانون رقم (10) لسنة 1980، يجوز أن يستخدم المصرف المركزي عددا من الأدوات لتحقيق أهدافه النقدية. غير إن الربط الثابت للدرهم بالدولار يعني أن أسعار الفائدة المحلية يتعين أن تتواءم مع الدولار عبر منحنى الاستحقاق. ونتيجة لذلك، وكما ذكرنا آنفا، فإن فاعلية أدوات السياسة النقدية الخاضعة لتصرف المصرف المركزي قد قلت. وتتمثل الأدوات الأساسية التي يستخدمها المصرف المركزي لتنظيم السيولة الداخلية في: (1 الحد الأدنى من الاحتياطي القانوني؛ (2) مبادلات الدولار الأميركي/ الدرهم لتحقيق سيولة للدرهم[2]؛ (3) السلف وتسهيل بالسحب على المكشوف للمصارف[3] ؛ (4) الاتنظيم الاحترازي؛ (5)إصدار المصرف المركزي لشهادات الإيداع وتسهيلات اتفاق إعادة الشراء على شهادات الإيداع؛ (6) وتسهيلات دعم السيولة المتاحة للمصارف التجارية منذ بدء الأزمة العالمية.
3.          في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2011، كان الحد الأدنى من الاحتياطي القانوني 14 % على الحسابات الجارية والإدخار والحسابات تحت الطلب، و 1 % فقط على الودائع لأجل. وتطبق هذه النسب على كل من الودائع بالدرهم وبالعملات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، يطلب من المصارف أن تحتفظ في المصرف المركزي بـنسبة 30 % من ودائعهم بالدرهم في الخارج مع المصارف غير المقيمة (بما فيها المقر الرئيسي والفروع في حالة المصارف الأجنبية). ويتاح تسهيل مبادلة الدولار الأميركي/ الدرهم في جميع المصارف العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت ولاية مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. ويصدر المصرف المركزي شهادات الإيداع كأداة لإدارة السيولة؛ وغالبا ما يحرك الطلب عملية الإصدار، حيث إن المصارف التي تتمتع بسيولة مفرطة يمكنها أن تستثمر الأموال الفائضة في شهادات إيداع بآجال استحقاق مختلفة. وتم تعديل برنامج شهادات الإيداع، الذي أطلق في 1985، في عامي 1994 و 2007: وأصبح نظام الإصدار الجديد الموسع لشهادات إيداع المصرف المركزي ساريا في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007[4]. وأنشئت خدمة دعم السيولة في سبتمبر/ أيلول 2008 عندما كانت المصارف تواجه عجزا في السيولة بسبب الأزمة المالية العالمية[5].
4.               يضع المصرف المركزي عددا من الشروط الاحترازية على المصارف . ويتمثل شرط كفاية رأس المال في 12 %  مقارنة بـنسبة 8 % وفقا الشرط المحدد في إتفاقية بازل. كما يطلب من المصارف أيضا أن تحافظ على نسبة القروض والسلف  إلى الموارد المستقرة عند واحد[6] .
5.          وكإنعكاس للنمو المرتفع لإجمالي الناتج المحلي الاسمي في 2006 – 2008، اتسع المعروض النقدي اتساعا كبيرا في أثناء تلك الفترة. وكان هذا بسبب الزيادة في الائتمان الممنوح  للقطاع الخاص وللمؤسسات المملوكة للدولة. واستمر الاتجاه في عام 2009 بسبب السيولة التي ضخها المصرف المركزي في النظام وإعادة رسملة المصارف في منتصف الأزمة المالية العالمية، على الرغم من كونها عند معدل أقل من ذي قبل (أقل من 10 % في 2009 نزولا من 19 % في 2008). ويعزى هذا التباطؤ في نمو النقود بمعناها الواسع وسط سيولة زائدة متاحة إلى ضعف الطلب على الائتمان من جانب الشركات والأسر المعيشية، بالإضافة إلى موقف المصارف الحذر تجاه الإقراض. ولقد استثمرت أي سيولة مفرطة لدى المصارف في شهادات الإيداع مع المصرف المركزي. وهبط  معدل الثلاثة أشهر بين المصارف للدرهم الإماراتي (أسعار الفائدة المعروضة بين مصارف الإمارات ) من ذروة بلغت 4.7 % في أكتوبر/ تشرين الأول  2008 إلى 2.1 % في يناير/ كانون الثاتي 2011 و إلى 1.5 % في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2011. 
6.       تتبع دولة الإمارات العربية المتحدة نظام سعر الصرف الثابت، حيث يتم من خلاله ربط العملة المحلية، الدرهم الإماراتي (منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1997) بالدولار الأميركي، عند سعر صرف 3.6725 درهم إماراتي/ 1 دولار أميركي. ويخلو نظام الصرف الإماراتي من القيود على المدفوعات والتحويلات للمعاملات الدولية، فيما عدا بعض القيود بموجب أحكام تمويل الإرهاب، المعمول بها وفقا لقرارات الأمم الممتحدة. ولقد قبلت دولة الإمارات العربية المتحدة الالتزامات بموجب المادة 8 من النطام الأساسي لصندوق النقد الدولي في 13 فبراير/ شباط 1974.
7.        ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، يعتبر سعر الصرف للدرهم الإماراتي متماشيا إلى حد كبير مع الأساسيات، مع المبالغة في قيمته بنسبة 1 % فقط  في نهاية 2010. وطبقا لحسابات صندوق النقد الدولي أيضا، وعقب فترة من الزيادة الحقيقية القوية في قيمة العملة بين 2005 و 2008، انخفضت قيمة سعر الصرف الفعلي الحقيقي المرجح بالتجارة  بنسبة 10.2 % مقارنة بأعلى معدلاته في مارس/ آزار 2009 وحتى نهاية 2010 [7]. وانسحبت دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مايو / آيار 2009 من خطط إنشاء اتحاد نقدي على مستوى مجلس التعاون الخليجي.


[1]  مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، لمعلومات على شبكة الإنترنت، تفضل بزيارة:
   http://www.centralbank.ae/en/index.php?option=com_content &view=article&id=68&Itemid=107
[2]  تعد مبادلات الدولار الأميركي/ الدرهم طريقة لضخ سيولة الدرهم. ويتضمن ترتيبات المبادلة البيع المتزامن والشراء الآجل للدولار الأميركي في مقابل شراء/ بيع آجل لمبالغ مماثلة من الدرهم لفترة محدودة عند أسعار آجلة محددة. قد تكون مدد المبادلة أسبوعا واحدا أو شهرا أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو تسعة أشهر أو اثني عشر شهرا.
[3]  بموجب هذه الآلية، يمكن أن يقدم المصرف المركزي للبنوك قروضا وسلفا تصل لحد 7 أيام دون ضمانات، وحتى 6 أشهر مقابل ضمان. ويقدم المصرف المركزي خدمة تسهيل السحب على المكشوف للمصارف التجارية التي تسمح لها بالاستفادة من احتياطاتها المطلوبة دون رسوم لمدة تصل إلى سبعة أيام.
[4]  يمثل النظام إصدارا قائما على المزاد لشهادات الإيداع مقومة بالدرهم الإماراتي، والدولار الأميركي واليورو. وتصدر شهادات الإيداع ذات الاستحقاقات التي تتراوح بين 1 أسبوع إلى 12 شهرا يوميا، بينما تصدر شهادات الإيداع ذات الاستحقاقات المتراوحة بين 2 و 5 سنوات شهريا. وبموجب نظام الإصدار الجديد، يجوز للمصارف أن تقوم بإعادة شراء (ريبو) شهادات إيداعها من المصرف المركزي أو من مصارف أخرى للحصول على السيولة. وإن مدة إعادة الشراء التي يعرضها المصرف المركزي تصل إلى 3 أشهر طالما أن عمر رصيد شهادة الإيداع المستخدمة كضمان يتجاوز مدة إعادة الشراء. كما يمكن أن تسعى المصارف إلى التمويل بالدولار الأميركي باستخدام حيازتها من شهادات الإيداع كضمان. ويجوز للمصارف أن تسترد قيمة شهادات الإيداع لدى المصرف المركزي عند أي مرحلة في أثناء عمر شهادة الإيداع طالما أن شهادة الإيداع خالية من أي التزام.  
[5]  بموجب هذا التسهيل ، يجوز للمصرف أن يقدم حافظته من الأوراق المالية للمصرف المركزي لتقييمها. ويقبل المصرف المركزي باعتبارها مستوفية للشروط الأوراق المالية التي تتفق مع توجيهاته، ويحدد خط ائتماني للمصرف استنادا إلى القيمة المعدلة من الأوراق المالية المؤهلة. بعدها يجوز للمصرف أن يحصل على أموال المصرف المركزي على أساس أسبوعي متجدد  مادام محتاجا لهذا التسهيل .
[6]  يتألف البسط لهذه النسبة من قروض وسلف (بما فيها الإيداعات بين المصارف باستحقاق باقي يزيد عن ثلاثة أشهر)، بينما يتألف المقام من رأس المال الحر والاحتياطيات، الإيداعات بين المصارف المحصلة باستحقاق باق يزيد عن ستة أشهر، و85 % من ودائع العملاء.
[7]  أنظر صندوق النقد الدولي (2011 أ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق