الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

انواع الانهار

تعريف القانون الدولي العام للانهار

الت أن فكرة التميز بين النهر الوطني والنهر الدولي لم تكن معروفة أو متداولة قبل نشوء وظهور مفهوم السيادة ، لذلك لم تكن مياه نهر الفرات تشكل آية مشكلة تذكر قبل معاهدة لوزان لعام 1923([1])حيث كان العراق تحت الاحتلال العثماني وكان نهر الفرات من منبعه إلى مصبه تحت السيادة العثمانية .
كما وتجدر الإشارة إلى أن القانون الدولي العام صنف الأنهار إلى نوعين وذلك حسب مركزها القانوني ، ولاسيما أن لكل نوع من هذين النوعيين قواعد خاصة يخضع لها سواء من حيث الملكية أو الاستغلال أو الملاحة وهذا ما سنعمل على توضيحه في السطور القادمة .
النوع الأول : الأنهار الوطنية
تعرف الأنهار الوطنية بكونها تلك الأنهار التي ( لها مجرى مائي يقع من منبعه إلى مصبه في إقليم دولة واحدة كنهر بردى في سوريا ونهر البارد في لبنان ونهر السين في فرنسا ونهر التايمز في إنكلترا )([2]).
ويخضع النهر الوطني لسيادة الدولة التي يجري في إقليمها وعليه فأنها وحدها لها حق تنظيم الاستفادة من مياهه([3]) وفقا لما تقتضيه متطلبات التنمية الاقتصادية.
النوع الثاني : الأنهار الدولية
     لقد برزت أولى الإشارات إلى مفهوم النهر الدولي في معاهدة باريس للسلام والتي عقدت بتأريخ 30/5/1814 حيث أوردت تعريف له على أساس أنه ذلك : ( النهر الذي يفصل أو يخترق أقاليم دولتين أو أكثر ).
 ومن خلال التعريف السابق نجد أن المعاهدة مرتكزة على المعيار الجغرافي والسياسي على حد السواء إلا أن هذه الفكرة لم تستمر بل توالت بعد ذلك المحاولات الدولية لتحديد مفهوم النهر الدولي ، حيث عقد مؤتمر فيّنا عام 1815 والذي كان بمثابة حجر الأساس ولاسيما انه وضع الأحكام العامة القابلة للتطبيق على كل الأنهار الدولية حيث أجمعت الدول المشتركة فيه على ضرورة تنظيم الملاحة في الأنهار المشتركة بين أكثر من دولة وذلك عن طريق الاتفاق المشترك فيما بين الدول المتشاطئة كما أكد المؤتمر على حرية الملاحة فضلاً عن أن هذا المؤتمر تم من خلاله تحديد مبادئ إدارة مياه نهر الراين ما بين الدول المتشاطئة ، واستمر الاهتمام الدولي بقضية المياه المشتركة ، وفي القرن العشرين بدء الاهتمام يتجه صوب التركيز على معايير أخرى غير الجغرافية والسياسية بل أضحى المعيار الاقتصادي للنهر يحتل مركز الصدارة بالاهتمام ، وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من خلال بيان أستوكهولم لعام 1961، وتوصيات سالزبورغ لعام 1961، وقواعد هلسنكي لعام 1966، وإعلان ريودي جانيرو لعام 1992، وتقرير لجنة القانون الدولي لعام 1994 وصولاً إلى اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية الصادرة عن الأمم المتحدة لعام 1997 والتي ورد فيها تحديد لمفهوم المجرى المائي وذلك من خلال الفقرة (أ) من المادة (2) حيث نصت على أن المجرى المائي عبارة عن : (شبكة من المياه السطحية والجوفية التي تشكل بحكم علاقتها الطبيعية ببعضها البعض كلاً واحداً وتتدفق عادة صوب نقطة وصول مشتركة).
 وقد حددت نفس المادة بالفقرة (ب) مفهوم المجرى المائي الدولي والمراد به " أي مجرى مائي تقع أجزاءه في دول مختلفة ".
أما مفهوم دولة المجرى المائي فان المراد بها " الدولة التي يوجد في إقليمها جزء من مجرى مائي دولي أو مستودع للمياه الجوفية عابرة الحدود"([4]).
من خلال ما تقدم نرى إن هذا التعريف قد استوعب المياه السطحية والجوفية على حد السواء ، حيث أنها قد أدخلت الأخيرة – (المياه الجوفية) - في مفهوم المياه الدولية وذلك لكي ينسجم مع التطورات العلمية التي تؤكد وجود صلة ما بين المياه السطحية والجوفية ، فضلاً عن أن هنالك مكامن مياه جوفية دولية مشتركة بين أكثر من دولة .
    وتأسيسا لما سبق فإن نهر الفرات يُعد نهراً دولياً حيث تشترك به كل من تركيا وسوريا والعراق والسعودية وفقاً لقواعد القانون الدولي والتي توجب تقاسم مياهه ما بين الدول المشتركة وذلك طبقاً لقواعد القانون الدولي ، إلا أن هذه الحقيقة لا تعترف بها تركيا حيث أنها تجد في نهري دجلة والفرات حوضا واحداً وتعتبرهما نهران وطنيان وتطلق على مياههما (مياه ما وراء الحدود ) ، وهذا ما لا يمكن للعراق الموافقة عليه حيث أن هذه الفكرة تعمل وبشكل كبير على إهدار حقوق العراق المائية كما أنها تعمل على إقرار حقوق لدول أخرى بمياه النهرين .


[1]. حول هذا الموضوع أنظر الرابط الالكتروني : معاهدة لوزان  ar.wikipedia.org/wiki/
[2]. د. صبحي أحمد زهير العادلي ، النهر الدولي ...المفهوم والواقع في بعض أنهار المشرق العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 2007، ص 99ومابعدها.
[3]. د. عصام العطية ، القانون الدولي العام ، ط6، بغداد ، بدون سنة نشر ، ص316.
[4]. للمزيد راجع : الوثائق الرسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة ، قانون استخدام المجاري المائية الدولية ، الدورة 49، الملحق 10، الوثيقة (A/49/10) الفصل الثالث – دال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق