السبت، 15 أكتوبر، 2016

العلاقة بين الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي

العلاقة بين الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي
يعرف الأمن بأنه: (إحساس الفرد والجماعة البشرية بإشباع دوافعها العضوية والنفسية، وعلى قمتها دافع الأمن بمظهريه المادي والنفسي والمتمثلين في إطمئنان المجتمع الى زوال ما يهدد مظاهر هذا الدافع المادي، كالسكن الدائم المستقر، والرزق الجاري، والتوافق مع الغير، والدوافع النفسية المتمثلة في اعتراف المجتمع بالفرد ودوره ومكانته فيه وهو ما يمكن أن يعبر عنه بالسكينة العامة، حيث تسير حياة المجتمع في هدوء نسبي). وبالتالي فإن تحقيق الأمن بمعناه الشامل يعتمد على عناصر ومقومات عدة مترابطة ومتداخلة يمثل كل منها حلقة أو ثغرة إذا لم تسد وتؤمن أمكن من خلالها تهديد الأمن القومي للمجتمع. ومن أهم هذه الحلقات والثغرات حلقة الأمن الغذائي حيث أصبح إنتاج وتوفر الغذاء محكوماً بسياسات بعض الدول والتي حولت بعض السلع الغذائية كالقمح والأرز الى سلع إستراتيجية تستخدمها كسلاح رئيسي في محاصرة الشعوب الضعيفة، بهدف تطويعها واخضاعها لمصالحها الخاصة. وبالتالي فإن عدم الأمن الغذائي يعتبر من أهم المهددات الخارجية لأمن وسيادة المجتمعات وكذلك من أقوى أسباب تفشي الجريمة وظهور الأمراض والظواهر الاجتماعية والاقتصادية السالبة في المجتمع. وفي المقابل فإن إرتفاع الجريمة وعدم الأمن الاجتماعي يؤدي لنقص الانتاج ويؤثر سلباً على الأمن الغذائي في المجتمع حيث يصبح المجتمع طارداً للمستثمرين والمنتجين وربما يتدهور الأمن الاجتماعي بدرجة كبيرة تؤدي الى توقف الانتاج بصورة كاملة كما هو الحال في كثير من مناطق الحروب والنزاعات المسلحة. ويعتبر عدم الأمن الاجتماعي والبيئي من أهم أسباب الهجرة المعاكسة ((Turn-around migration من المدن الكبيرة الى القرى والمدن الصغيرة في كثير من البلدان، والنزوح والهجرة الجماعية من مناطق الحروب والنزاعات المسلحة التي غالباً ما تكون مناطق إنتاج للغذاء. مما سبق يتضح أن العلاقة بين الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي علاقة تماثلية (Symmetrical relation) حيث أن كلاً منهما يمثل حلقة من حلقات الأمن الشامل وبالتالي يمكن أن يكون سبباً في إحداث الآخر وانعدام أي منها يؤدي لانعدام الآخر على النحو التالي ((Bailey, 1982:

الأمن الغذائي                                       الأمن الاجتماعي

وبالرغم من هذه العلاقة التماثلية (Symmetrical relationship) بين الأمن الاجتماعي والأمن الغذائي، إلا أنه في معظم الأحيان وفي كثير من المجتمعات نجد أن عدم الأمن الغذائي هو سبب عدم أو تدني مستوى الأمن الاجتماعي وذلك للأسباب التالية:
أولاً: في معظم الأوقات والمجتمعات يحدث عدم الأمن الغذائي بسبب عوامل مثل الكوارث الطبيعية (الجفاف، والتصحر، والفيضانات)، السياسات الزراعية والاقتصادية غير الملائمة، وعوامل سكانية مثل ارتفاع معدلات الهجرة الريفية-الحضرية والنمو السكاني.
ثانياً: تعتبر العلاقة بين الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي تجسيداً للعقد الاجتماعي بين الفرد والمجتمع والذي يلزم فيه المجتمع أفراده بالالتزام بقواعد الضبط الاجتماعي في سلوكهم وتعاملهم مقابل تمكينهم من الحصول على وإشباع إحتياجاتهم الأساسية والمشروعة.

                              توفير الاحتياجات الأساسية للأفراد
المجتمع                                                                             الفرد
                             الالتزام بقواعد الضبط الاجتماعي                     

فعندما لا يمكن المجتمع أفراده من إشباع أي من إحتياجاتهم تبدأ تظهر في المجتمع بعض الظواهر الاجتماعية وأنماط السلوك غير المتعارف عليها والتي تتعارض مع قواعد الضبط الاجتماعي في المجتمع. ويكون هذا التعارض قوياً ومهدداً للأمن الاجتماعي كلما كانت الحاجة التي لم يتم إشباعها أقرب لقمة الهرم. وبالتالي فإن الانسان عندما يفقد الأمن الغذائي، وهو من أهم الاحتياجاته الفسيولوجية ويأتي في المرتبة الاولى بالنسبة لسلم إحتياجاته وقبل حاجته للأمن الاجتماعي والذي يأتي في المرتبة الثاتية (الشكل 1)، لا يأبه كثيراً بقواعد الضبط الاجتماعي. بينما عندما لا يتاح لأفراد المجتمع اشباع حاجة تحقيق الذات (Self-actualization ) والتي تأتي في آخر سـلم إحتياجـاتهم فعادةً ما يكون تعبيرهم عن عدم رضائهم عن ذلك بصور سلمية وبقليل من تجاوز قواعد الضبط الاجتماعي. ولذلك يعد عدم الأمن الغذائي من أهم أسباب إنتشار الجريمة وعدم الأمن والطمأنينة حيث يرى أفراد المجتمع أنهم في حل من عقدهم الاجتماعي مع المجتمع الذي لم يمكنهم من الحصول على أهم إحتياجاتهم. وبالتالي يعتبر عدم توفر الأمن الغذائي لأعداد كبيرة من السكان في مناطق كثيرة من العالم من أهم مهددات الإستقرار والأمن على المستوى المحلي والقومي والإقليمي والدولي ( Prinstrup-Andersen, 2001 ).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق