الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

مصادر المياه في فلسطين

مصادر المياه في فلسطين:
من الواضح أن من أهم مصادر المياه في فلسطين الأردن وروافده وبحيرة طبرية وبحرية الحولة ومجاري الأودية الرئيسية:
1- مصادر المياه السطحية: (3)
(ا) نهر الأردن:
ترجع أهمية النهر إلى أنه المصدر الوحيد الدائم للمياه السجحية في فلسطين وتحديدا في الضفة الغربية، وتتدفق مياهه من الشمال وعلى ارتفاع 2200 متر فوق سطح البحر وصلا إلى البحر الميت على ارتفاع يقدر ب350 متر تحت مستوى سطح البحر، ويبلغ طول النهر حوالي 350 كم وتشارك في نهر الأردن خمس دول هي فلسطين والأردن وسوريا ولبنان دولة الاحتلال وتبلغ مساحته الاجمالية حوالي 43500 كم2 منها 12000 كم2 في فلسطين. ومن أهم الروافد التي تغذي نهر الأردن هي نهر الحاصباني ونهر بانياس واللذان ينبعان من هضبة الجولان والذي يقدر تصريفهما السنوي حوالي 157 – 140 مليون متر مكعب على التوالي. ونهر الدان وينبع من سفوح جبل الشيخ في الاراضي السورية ويقدر تصريفه السنوي حوالي257 مليون متر مكعب. ونهر اليرموك وينبع من جبل حوران بسوريا ويقدر تصريفه السنوي حوالي475 مليون متر مكعب. بالإضافة إلى الأودية الجانبية الأخرى.
(ب) بحيرة طبرية:
تعتبر بحيرة طبرية الخزان المائي الرئيسي في حوض الأردن وتقدر سعتها التخزينية بأكثر من 4000 مليون متر مكعب بمساحة سطحية تقدر بحوالي 169 كم2 وهي ذات نسبة ملوحة عالية نظرا إلى وجود العديد من الينابيع المالحة في قاع البحيرة وعلى جوانبها وهي تقبع تحت سيطرة الاحتلال الذي يتحكم بمياهها من خلال بوابة رئيسية جنوب البحيرة  تعرف باسم بوابة داجانيا.
(ج) بحيرة الحولة
وهي بحيرة صغيرة تقع شمال بحيرة طبريا وعلى مسار نهر الأردن تقدر مساحتها ب 14 كم2 وهي محاطة بالمستنقعات على مساحة 60 كم2.
2- المصادر الجوفية:
وتعتبر المصدر الاساسي للمياه في فلسطين وتستخدم للشرب والزراعة والري حيث توجد المياه الجوفية في فجوات كارستية والمجاري المائية التي تحدثها التصدعات والشقوق والفواصل الصخرية بالإضافة إلى التكوينات الجيولوجية الرملية على الشريط الشمالي، وغالبية هذه الخزانات هي متجددة وتعتمد على مياه الأمطار في التغذية الجوفية وهذه الأحواض تتكون من عدة خزانات جوفية وتستغل بشكل كامل من قبل دولة الاحتلال فقط ويتم الاستفادة منها عن طريق الابار والينابيع الموجودة فيها. وتقسم هذه الأحواض إلى:
(أ‌)   حوض بحيرة طبرية:
وهو يمتد من شمال جنين وحتى بحيرة طبريا والجولان شمالا وتبلغ طاقته الانتاجية حوالي 528 مليون متر مكعب سنويا.
(ب‌)    حوض الجليل الغربي
ويمتد من العفولة جنوبا وحتى الحدود اللبنانية شمالا ويتكون من عدة خزانات جوفية تستغل من قبل دولة الاحتلال بالكامل وتبلغ طاقته الانتاجية حوالي 122 مليون متر مكعب سنويا.
    (ج) حوض الكرمل
ويمتد من أقصى الشمال الغربي من فلسطين حتى أسفل جبال الكرمل وتبلغ طاقته الانتاجية حوالي 40 مليون متر مكعب سنويا.
أما عن الأحواض التي تعتبر مصدر رئيسي للمياه في فلسطين وتحديدا في الضفة الغربية وقطاع غزة ويشترك فيها الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء على نحو غير متوازن فهي أربعة أحواض: أحواض الغربي والشرقي والشمالي الشرقي: (4)
مياه الخزان الساحلي الجوفي وهو يقع أسفل ساحل البحر الأبيض المتوسط ما بين رفح جنوبا وجبل الكرمل شمالا، وتبلغ مساحته الكلية 2200 كم2 توجد منها أسفل قطاع غزة 400 كم2 ويعتبر قيام دولة الاحتلال بحفر العديد من آبار مصايد المياه، إلى جانب تزايد عدد السكان في القطاع إلى أكثر من مليون و700 نسمة  أحد أهم أسباب سحب المخزون الجوفي وبالتالي زيادة نسبة الملوحة إلى أكثر من أربعة أضعاف.
   (د) الحوض الشمالي الشرقي: وهو يقع في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية وتقدر كميات التغذية في هذا الحوض بحوالي 197 مليون متر مكعب سنويا ويبلغ عدد الآبار في هذا الحوض حوالي 87 بئرا بمعدل استخراج 16 مليون متر مكعب سنويا أما الابار الإسرائيلية فتبلغ 3 آبار بمعدل استخراج 4 مليون متر مكعب سنويا. كما أن عدد الينابيع فيه حوالي 37 نبعا ما تشكل ما نسبته 28 % من العدد الكلي للينابيع في الضفة الغربية.
(ب) الحوض الغربي:
ويعتبر من اهم الأحواض المائية المهمة في الضفة الغربية ويمتد من المرتفعات الجبلية للضفة الغربية رقا وحتى المناطق الساحلية غربا ومن السفوح الجنوبية لجبال الكرمل شمالا إلى داخل الحدود المصرية جنوبا وهو يقع ضمن منطقة غنية بالأمطار الغزيرة تقدر مساحتها بالضفة الغربية بحوالي 1767 كم2 وتشير الدراسات أن كميات التغذية لهذا الحوض تصل إلى حوالي 420 مليون متر مكعب. كما أن عدد الآبار فيها يبلغ 137 بئرا بمعدل استخراج حوالي 21 مليون متر مكعب سنويا.
(ج) الحوض الشرقي:
تبلغ مساحة هذا الحوض حوالي 2900 كم2 وهو يقع ضمن حدود الضفة الغربية من الجهة الشرقية وهس منطقة تتميز بقلة الأمطار بشكل عام باستثناء الجزء الغربي الذي يقع شمن المناطق الغزيرة بالأمطار في مرتفعات الضفة الغربية هذا وذهبت الدراسات أن كميات التغذية بهذا الحوض تقدر بحوالي 197 مليون متر مكعب سنويا كما أن عدد الآبار فيه حوالي 103 بئرا بمعدل استخراج 25 مليون متر مكعب سنويا. (5)
ويوضح الجدول 2 كمية المياه المستخرجة من الأحواض الجوفية في الضفة الغربية عن العام 2014 وتجدر الاشارة أنه خلال مباحثات اتفاقات أوسلو راوغت إسرائيل وتلاعبت وذلك بتقديمها أرقاما مشكوك فيها بل وأقرب ما تكون إلى عدم الصحة حول قدرة أحواض المياه الجوفية والتي تشير إلى الحد الأقصى من الضخ المسموح به للأحواض وخصوصا الحوضين الشرقي والغربي لتصبح مع مرور الوقت هي الأحواض الأساسية في النظام الحالي لاستخراج المياه الجوفية وهذا كان يخدم المصلحة الإسرائيلية وبالتالي وصف هذه الأحواض بالمغلقة ليكون القرار الإسرائيلي بعدم السماح بحفر أي آبار فلسطينية جديدة في تلك المناطق.
لقد حددت اتفاقية أوسلو انتاجية الحوض الغربي بمقدار 362 مليون متر مكعب موزعة 340 مليون متر مكعب لإسرائيل و22 للأراضي الفلسطينية وهذا نتاج طبيعي لما طرحه الإسرائيليين للصورة الضبابية حول قدرة هذه الأحواض وتحديدا الحوض الغربي الذي لم يكن بالكمية المنخفضة التي طرحت.
ويوضح الجول رقم 1 المياه المستخرجة من الأحواض الجوفية في الضفة الغربية لعام 2014 للضفة الغربية التر ترتبط بالأحواض الثلاث ويظهر أن ما يتم انتاجه على مستوى الضفة الغربية من الحوض الشرقي يقدر ب 52.4 حيث أن أريحا والأغوار من أكثر المدن المستفيدة بما نسبته 59% من المياه المستخرجة من الحوض ما يعادل 30.8 مليون متر مكعب، أما ما تم استخراجه من الحوض الغربي هو 34.3 مليون متر مكعب حيث أن طولكرم وقلقيلية تستفيد بما نسبته 95% من المياه المستخرجة من الحوض، أما ما يتعلق بالحوض الشمالي الشرقي فبلغت كمية المياه المستخرجة منه حوالي 17.1 مليون متر مكعب على أن نابلس من أكثر مدن الضفة الغربية استغلالا للمياه المنتجة من الحوض بما نسبته 65% وبذلك يكون إجمالي ما تم انتاجه من الأحواض الثلاث (الآبار و الينابيع) هو 103.8 مليون متر مكعب خلال العام المذكور.
كمية الضخ من الآبار الجوفية في فلسطين حسب المحافظة ونوع الاستخدام لعام 2014 بالمليون متر مكعب ويتبين أن كمية الضخ في غزة تفوق مثيلتها من الضفة الغريبة وقد يعزى ذلك إلى شح موارد المياه الأخرى في قطاع غزة لتغطية الطلب المزايد من السكان على المياه في القطاع قياسا بالمساحة وعدد السكان حيث بلغت الكمية لكل من النشاط المنزلي والزراعي 85 و 85.7 مليون متر مكعب على التوالي في حين بلغ المعدل في الضفة الغربية للنشاط المنزلي والزراعي معدل 41.4 و 34.2 مليون متر مكعب على التوالي.
لقد كان للمياه دور رئيسي في تحديد ملامح جغرافيا إسرائيل وخصوصا منذ عام 1948 مرورًا بعدوان الخامس من يونيو /حزيران في عام 1967 وصولا الواقع الحالي، الأمر الذي فسر مسار الجدار العازل منذ البدء في إنشائه في صيف عام 2002 حتى الآن  2015. حيث سيلتهم أكثر من 15 % من أراضي الضفة الفلسطينية البالغة مساحتها الكلية خمسة آلاف وثمانمائة كم2 وسيحجز في ذات الوقت أهم الأحواض المائية الفلسطينية في الضفة الغربية من الجهة الغربية للجدار لصالح تاركًا بذلك الفلسطينيين في عجز وشح كبيرين في ظل زيادة سكانية عالية تزيد عن 3.5 % سنويًا بينهم، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم أزمة المياه لدى الفلسطينيين واتساع مشكلة الملوحة والتي بلغت في قطاع غزة إلى أكثر من 90% ما قد يعرض السكان إلى مشاكل صحية وبيئية واجتماعية وخاصة ما يرتبط بسوء التغذية لدى الاطفال.(8)
وفي هذا السياق، تشير تقارير الجهاز المركزي للإحصاء (2015) إلى أن هناك عدم تكافؤ بين إسرائيل وفلسطين في مسألة المشاركة المائية، كما أن كمية المياه المستخرجة من الحوض الساحلي في قطاع غزة بلغت عام 2013 حوالي 101 مليون م3 وتعتبر هذه الكمية جائرة حيث يجب أن يكون معدل الضخ الآمن ما بين 50 إلى 60 مليون م3 ما أدى إلى تفاقم واقع المياه حيث أضحت لا تنسجم مع معايير منظمة الصحة العالمية، ومن ناحية أخرى نجد أن كمية المياه المستخرجة من الضفة الغربية عام 2013 هي 53 مليون م3 للحوض الشرقي وحوالي 30 مليون م3 للحوض الغربي و21.6 مليون م3 للحوض الشمالي الشرقي.(9)
وحسب الجدول رقم 2 يتبين أن كمية المياه المتاحة سنويا هي 342.7 مليون متر مكعب على مستوى الأراضي الفلسطينية وأن كمية الضخ السنوية من الآبار الجوفية تحتل المرتبة الأكبر بكمية مياه حوالي 246.3 مليون متر مكعب يتلوها كمية المياه المشتراه من الجانب الإسرائيلي (ميكروت) وهي تعادل حوالي 63.6 مليون متر مكعب في حين أن التدفق السنوي لمياه الينابيع يساهم بما كميته 28.2 مليون متر مكعب لتأتي المياه المحلاة في المرتبة الأخيرة بمعدل 4.7 مليون متر مكعب وهي موجودة فقط في قطاع غزة وتأتي في سياق أزمة المياه الخانقة في القطاع.
هذا تعتبر نسبة المياه المستخرجة من المياه الجوفية والسطحية مرتفعة نسبة إلى المياه المتاحة في فلسطين، حيث بلغ معدل هذه النسبة حوالي 82% خلال الأعوام 2009-2013, اخذين بعين الاعتبار أن نسبة المياه المتاحة للفلسطينيين لا تزيد عن 12% من القدرة التخزينية للأحواض الجوفية ناهيك عن أن إسرائيل حرمت الفلسطينيين من استغلال حقهم في مياه نهر الأردن منذ العام 1967 والتي قدرت سابقا وفق خطة المياه الموحدة لوادي الأردن المعروفة بخطة جونستون بحوالي 250 مليون م3.(10)
وحسب ما هو موضح في الشكل البياني رقم 2 أن هناك فرق واضح في عملية استخراج المياه من الآبار في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية حيث بلغ في غزة ما قدره 170.1 مليون متر مكعب مقارنة ب 75.6 مليون متر مكعب في الضفة الغربية ويعزى ذلك إلى واقع المياه المرير في القطاع وعدم توافر مصادر مياه أخرى مثلا أو أحواض صخرية قد تكون بديلا جيدا، قياسا بالضفة الغربية التي تشكل فيها الينابيع مصدر ل 28.2 مليون متر مكعب من المياه وشرائها ما يقدر ب 60 مليون متر مكعب من مياه ميكروت مقابل 3.5 مليون متر مكعب يتم شرائها في غزة.
وفي ذات السياق يمكن القول أن الوضع المائي الفلسطيني يتصف بواقع مختلف عن باقي دول المنطقة ويتمثل ذلك في وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يبسط سطوته على جميع مصادر المياه الموجودة ويمنع الفلسطينيين من حقهم في الوصول إلى مصادر المياه وفي الحصول على مصادر بديلة, فرغم أن القانون الدولي والعهود والمواثيق الدولية وبالأخص ميثاق الأمم المتحدة لا يمنح ويعدي الحق لدولة الاحتلال المغتصبة للأرض أي حقوق في المياه أو السيادة على الأراضي المحتلة إلا أنه نجد أنه منذ توقيع اتفاقية أوسلو 2 عام 1995, تم استخدام الاتفاقية المؤقتة حول المياه ومياه الصرف الصحي (المادة 40 من اتفاقية أوسلو 2) كأساس لوضع الخطط الخاصة بقطاع المياه وتنفيذ المشاريع خلال "الفترة المرحلية" والتي أعقبت إعلان المبادئ حيث تم تأجيل البت في حقوق المياه إلى مفاوضات الوضع النهائي.
هذا وقد أورد محللون أن ما اتفق عليه في أوسلو ما هو إلا ترسيخ للهيمنة الإسرائيلية المتواصلة والقسرية قدمت في صيغة تعاون تمثل ذلك في اللجنة المياه المشتركة، حيث أن إسرائيل تملك حق النقض على كل شيء ولكن يظهر أن إسرائيل أقل قمعا لحقوق الفلسطينيين أمام العالم والمانحين. فكان الأمر للإسرائيليين قبل أوسلو يحمل شعار "أن كل المياه لي" ليتحول بعد أوسلو إلى شعار " ما هو لي فهو لي، وما هو لكم فهو لنا"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق