الأحد، 2 أكتوبر، 2016

مقال عن التلوث

 تكاليف التدهور البيئي
التكاليف الاقتصادية للتدهور البيئي في المنطقة العربية غالباً ما تكون غير مرئية أو يتم تجاهلها الى حد بعيد، لكنها حقيقية وجوهرية ومتنامية. ويتم استخدام الموارد الطبيعية بطريقة غير مستدامة، مما يقوض التنمية الاقتصادية وجهود تخفيف حدة الفقر. ويقدّر البنك الدولي أن الكلفة السنوية للتدهور البيئي تتراوح بين 4-9 % من الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان العربية، بمعدّل عام يصل الى 5%. وعلى سبيل المقارنة، فإن المعدل في أوروبا الشرقية يبلغ 5%. ، فيما يتراوح بين 2-3% في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).                                            
في الوقت ذاته، فشلت حكومات المنطقة في مواجهة هذه التكاليف البيئية المتصاعدة بسياسات واضحة وفعالة. والأموال التي تخصصها الموازنات للأغراض البيئية لا تقارب الواحد في المئة من الناتج الاجمالي المحلي في أي من بلدان المنطقة. يضاف الى ذلك أن المؤسسات البيئية القائمة لم تُمنح أي دعم حقيقي أو مهمات تشريعية قوية، مما يحدّ من قدرتها على أن تكون فعالة                                                
 الإصلاح المؤسسي                                                                                                                                                                                                                  
يتضح من هذا التقرير أنه يجب التسليم عاجلاً بأن القضايا البيئية تستحق أولوية سياسية واقتصادية، بالتساوي مع القضايا الرئيسية الأخرى. وتحديداً، يجب أن تدخل قضية الاستدامة البيئية في جميع جوانب التنمية والسياسات الرئيسية، وهذا أمر لم يتحقق بعد. ويتبع هذا تقوية القدرات على اتخاذ التدابير العملية. ويمكن تحقيق هذا من خلال مقاربة ذات شقين: أولاً، استحداث تشريع شامل ومتكامل وواضح وفعال.                                          ثانياً، ضمان أن تُمنح المؤسسات البيئية الموارد والصلاحيات السياسية لتحقيق التقدم الضروري.   
إلى جانب تقوية المؤسسات الرسمية والتشريع، ينبغي على حكومات المنطقة دعم جهود البحث العلمي والتطوير. ويجب على القطاع الخاص أن يتخذ أيضاً مزيداً من المبادرات لدمج الاعتبارات البيئية في عمليات التخطيط، منتقلاً من حصر المسألة في المساعدات الخيرية، الى مفهوم المسؤولية الاجتماعية والادراك الحسي للمسؤولية البيئية. ولن يجدي أي من هذه نفعاً من دون دعم الجماهير العربية، الذي لا يمكن تحقيقه في غياب جهد حقيقي من جانب وسائل الإعلام والمجتمع المدني، خصوصاً المنظمات غير الحكومية، لرفع الوعي البيئي.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق