الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

دور القيم التنظيمية في رفع مستويات الأداء الكلي

- دور القيم التنظيمية في رفع مستويات الأداء الكلي:
     تعتمد القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا على مبدأ العلاقات الإنسانية كوسيلة لرفع كفاءة الأداء، والذي يستهدف تعزيز الروح المعنوية للموارد البشرية بتفويضها لسلطات إنجاز الأعمال، والعمل على إشباع حاجاتها ورغباتها، الأمر الذي يجعلها تقبل على العمل، ويزيد من رضاها الوظيفي وولائها وانتمائها لمؤسستها، مما ينعكس إيجابيا على الأداء الكلي للمؤسسة. فقد أثبتت التجارب التي قام بها أستاذ البحث الصناعي[1] في كلية "Harvard " الأمريكية "Elton Mayo" (1880-1949 م)، في مصنع "Hawthorne" ولاية "Chicago" بالولايات المتحدة الأمريكية، أن البيئة الداخلية تؤثر بشكل كبير على نشأة الحاجة للثقافة التنظيمية القوية بكل مكوناتها المتميزة، وخاصة القيم التنظيمية باعتبارها أهم مكون للثقافة التنظيمية.
فالقيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا تهدف إلى تحسين قدرات الموارد البشرية، وإطلاق طاقاتها ومعارفها ومنحها السلطة الكافية لمعالجة المشاكل، وهذا يتطلب من إدارة المؤسسة تفويضها سلطات أكثر، لأن الهدف الرئيسي لهذه القيم التنظيمية هو تحسين آليات حل المشكلات التنظيمية المعقدة التي تواجه المؤسسة الاقتصادية، وذلك بتوفير بيئة عمل مناسبة للموارد البشرية تساعدها على الابتكار والإبداع، وإشاعة[2] ثقافة تنظيمية قوية توظف المعرفة السلوكية والعلمية المتاحة، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين مستويات الأداء الكلي للمؤسسة، وزيادة فعاليتها في تحقيق أهدافها وأهداف الموارد البشرية العاملة فيها، ويؤدي إلى تحسين نوعية الحياة الوظيفية للموارد البشرية التي تسهم في بقاء وإنماء المؤسسة.




III.2.2- دور القيم التنظيمية في خفض مستويات الأداء الكلي:
     لا يتحدد الأداء بناء على توافر أو نقص بعض المحددات؛ بل هو نتيجة ومحصلة لتفاعل عدة محددات منها[3]: الدافعية الفردية، بيئة العمل، الرغبة والقدرة على إنجاز العمل، وبالإضافة إلى هذه المحددات يتأثر الأداء بشكل كبير بالقيم التنظيمية السائدة، حيث تؤثر على رغبة الموارد البشرية في البقاء في العمل الحالي أو التسرب منه، فالفرد الذي لا تتوافق قدراته أو ميوله مع بيئة العمل الحالية ينخفض مستوى أدائه لأنه لا يأبه بالعمل ولا يقبل عليه. لهذا، فأهمية القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا تكمن في تأثيرها المباشر على سلوكيات الموارد البشرية وتصرفاتها، لأن تكوين الموارد البشرية[4] لاتجاه مضاد لذلك الموجود في العمل، نتيجة وجود ثقافة تنظيمية جامدة (ضعيفة) لا تشجع على الابتكار والإبداع، سيؤدي إلى تدني الروح المعنوية للموارد البشرية، ويدفع بها إلى مقاومة التغيير الإيجابي، مما ينجر عنه انخفاض في  مستوى الأداء البشري في الأجل القصير، ويؤدي بعد ذلك  إلى انخفاض كفاءة الأداء الكلي للمؤسسة الاقتصادية في الأجل الطويل.

III.3- المعوقات التي تحد من تأثير القيم التنظيمية في مستويات الأداء الكلي:
     هناك العديد من المعوقات التي تحد من تأثير القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا على مستوى الأداء الكلي، مما يترتب عليه عدم استفادة المؤسسة من ذلك التأثير الإيجابي. ومهما تنوعت تلك المعوقات، فإنها تؤثر بدرجات متباينة في الحيلولة دون الاستفادة من التأثيرات الإيجابية للقيم التنظيمية في تحسين مستويات ومعدلات الأداء الكلي للمؤسسة الاقتصادية، ويمكن تقسيم تلك المعوقات إلى ما يلي:

III.31.- المعوقات الإدارية:
     من أهم المعوقات الإدارية التي تحد من تأثير القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا على مستوى الأداء الكلي، المركزية الشديدة[5] نتيجة تمسك إدارة المؤسسة بالصلاحيات والمسؤوليات، خوفاً من فقدان النفوذ والسيطرة على العمل، فكل مدير يخشى من تحقيق مرؤوسيه لإنجازات استثنائية نتيجة تفعيل اللامركزية وتفويض السلطة، مما يؤثر في موقف المديرين الذين لا يملكون المهارات والقدرات الإبداعية، ويشعرهم بفقدان مكانتهم ونفوذهم. كما قد تؤدي عدم ثقة الرؤساء بالمرؤوسين، إلى تجريدهم من السلطات الكافية، التي تمكنهم من إنجاز مهام أعمالهم بكفاءة وفعالية، وذلك نتيجة المعتقدات والأفكار غير الصحيحة للرؤساء، وخوفهم الشديد من وقوع مرؤوسيهم في الخطأ أو التمرد عليهم. هذا، ويعتبر خوف بعض الموارد البشرية من تحمل المسؤولية من المعوقات الإدارية، وذلك نتيجة ضعف الثقة بالنفس لدى كل من الرئيس والمرؤوس، بسبب نقص التدريب والمعلومات، أو غموض الدور الوظيفي، أو لأسباب صحية واجتماعية.

III.32.- المعوقات الفنية:
     من أهم المعوقات الفنية التي تحد من تأثير القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا على مستوى الأداء الكلي، غياب نظم وتقنيات الاتصال المتطورة، الذي يؤدي[6] إلى ضعف تبادل المعلومات عن القيم التنظيمية بين أقسام وإدارات المؤسسة الواحدة. بالإضافة إلى نقص أو تقادم الإمكانات الفنية اللازمة لتحسين الأداء بواسطة القيم التنظيمية، نتيجة عدم الاهتمام بتزويد المؤسسة بالتقنيات الحديثة التي تساعد على ترشيد اتخاذ القرار، كنظم المعلومات الإدارية والنظم الخبيرة ونظم اتخاذ القرار ونظم دعم القرار. كما يؤدي عدم توافر التدريب المناسب لتنمية مهارات ورفع قدرات وصقل خبرات الموارد البشرية، إلى ضعف قدرة تلك الموارد البشرية على مواكبة التطور التقني والحضاري، نتيجة صعوبة نقل واستخدام التقنية الحديثة، وما يرتبط بها من قيم تنظيمية جديدة في العمل.
III.33.- المعوقات المادية:
     من أهم المعوقات المادية التي تحد من تأثير القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا على مستوى الأداء الكلي، محدودية[7] المخصصات المالية المخصصة لتنمية القيم التنظيمية نتيجة قيود الميزانية، فالالتزام بالموازنات السنوية التي تضعها الأجهزة المركزية لأية مؤسسة اقتصادية، لا يسمح للإدارة بأن تفكر في وضع برامج وأنشطة مستقبلية، لرفع مهارات الموارد البشرية في مواجهة أعباء العمل ومشكلاته.
كما أن قلة الحوافز المادية اللازمة لتشجيع الموارد البشرية على الأداء المتميز، تؤدي إلى ضعف دور الحوافز المادية والمعنوية في تشجيع الموارد البشرية على التطوير ومتابعة التعليم، والتدريب، والتنمية الذاتية، التي تساهم في إدراك وفهم القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا.










خاتمة:
     يعتبر موضوع القيم التنظيمية والأداء الكلي للمؤسسة الاقتصادية موضوعاً حساساً، تتحدد على ضوءه الصورة النموذجية للمؤسسة الاقتصادية، في خضم المتغيرات البيئية المؤثرة على كون المؤسسة نظاماً اجتماعياً، فحدة المنافسة التي تعيشها المؤسسات الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين، جعلتها تتجاهل القيم الأخلاقية في نشاطاتها الاقتصادية في كثير من الأحيان، سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي للتنظيم.
     فخارجياً، تقدم المؤسسة للمجتمع منتجات يجب أن تلبي احتياجات ورغبات أفراده، في إطار القيم الإنسانية التي تحكمهم، وهو الأمر الذي يجعلها تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية، وقواعد التنمية المستدامة للبيئة. وداخلياً، تحتاج المؤسسة لتحقيق أهدافها إلى الاستغلال الأمثل لمواردها البشرية، وهو الأمر الذي يلزم المؤسسة بأن تعطي لتعاملها مع العاملين بعداً أخلاقياً، ففي سبيل تحقيق الجودة الشاملة للأداء البشري، يجب أن تلتزم المؤسسة بتنمية معايير للقيم الأخلاقية.
     وعليه، فقد حاولت هذه الدراسة أن تبين الأثر الإيجابي، الذي تحدثه القيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا في رفع كفاءة الأداء الكلي للمؤسسة الاقتصادية، من خلال تشكيل نظام متكامل من القيم والمعايير والحقائق الثابتة من جهة، والخبرات والمهارات والمعارف الإنسانية المتغيرة والمتطورة من جهة أخرى، بقصد الوصول إلى درجات متقدمة من الكمال في الأداء الكلي، يؤهل المؤسسة لبلوغ أهدافها المسطرة.
فالأثر الإيجابي للقيم التنظيمية الموجهة أخلاقيا، يسهم بدرجات متباينة في رفع مستويات الأداء الكلي للمؤسسة الاقتصادية، بشرط توفر الظروف والعوامل التي تدعم مبادئ: المبادأة والابتكار والإبداع، كوسائل فعَّالة في تحقيق أهداف المؤسسة الاقتصادية، ومنحها القدرة التنافسية اللازمة للتطور والاستمرار لأطول فترة ممكنة، من خلال دورها في توفير المناخ التنظيمي المتميز الذي يسهم في دعم كفاءة الأداء.
     لذلك، يجب أن لا تسعى إدارة المؤسسة الاقتصادية إلى تنمية وتطوير استراتيجيات وأساليب العمل، المعتمدة على التدريب ورفع المستوى المعرفي للموارد البشرية، وما يتبعه من أساليب إدارية لتطوير الأداء فقط؛ بل يجب أن تسعى أيضاً إلى تنمية وتطوير قيم تنظيمية تستجيب للتغيرات البيئية المتسارعة، تستطيع أن تؤثر على سلوكيات مواردها البشرية وانتمائها، بما يخدم أهداف المؤسسة وتطلعاتها، لما للقيم التنظيمية من أثر فعَّال في تشكيل سلوكيات الموارد البشرية وعاداتها واتجاهاتها، بما ينعكس إيجابياً على مستويات الأداء الكلي للمؤسسة.




[1]- علي محمد ربابعة، إدارة الموارد البشرية: تخصص نظم المعلومات الإدارية، دار الصفاء، عمان-الأردن، سنة 2003، ص 80.
[2]- عامر الكبيسي، التطوير التنظيمي وقضايا معاصرة، الجزء الرابع، دار الشرق، الدوحة-قطر، سنة 1998 م، ص 54.
[3]- حنفي محمود سليمان، السلوك التنظيمي والأداء، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية-مصر، سنة 1994م، ص 202.  
[4]- عبد الله بن عبد الغني الطجم و طلق بن عوض الله السواط، مرجع سبق ذكره، ص 69.
[5]- نواف كنعان، القيادة الإدارية، دار العلوم، الرياض-السعودية، سنة 1999 م، ص 332.
[6]- علي بن هادي بن معيض البشري، دور الحاسب الآلي في التطوير التنظيمي لتجربة الدوريات الأمنية، رسالة مـاجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود بالرياض-السعودية، قسم العلوم الإدارية، سنة 1998 م، ص 27.
[7]- عامر الكبيسي، مرجع سبق ذكره، ص 18.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق