السبت، 15 أكتوبر، 2016

التنمية الاقتصادية في الامارات

التنمية الاقتصادية

1.     أدت التطورات المتعاقبة في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تبني سياسات وتشريعات السوق الحرة إلى معدلات نمو مثيرة للإعجاب وإلى الاتجاه إلى التنمية المستدامة والمتنوعة.

2.     واتبعت حكومة الإمارات العربية المتحدة بنجاح إستراتيجية تهدف إلى تهيئة بيئة أعمال ممكنة ومؤدية إلى النمو الاقتصادي. وأسهم ذلك في المكانة العالمية التي حازتها دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مركزا دوليا للتجارة والتمويل والخدمات مما جذب إليها الشركات العالمية المعروفة. وطالما ركزت دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز مكانتها كمرفأ للأعمال، ومن ثم تمثل نموذجا يحتذى به في جميع أنماط التنمية الاقتصادية والتحديث.

3.     ولاتزال دولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتماما بقطاع التجارة الخارجية، الذي يعد حجر الزاوية في أي اقتصاد. وإقرارا بأهمية هذا القطاع للتنمية الاقتصادية للبلاد، أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة وزارة التجارة الخارجية بموجب القانون رقم 10 لسنة 2008، وخولت لها مسؤولية وضع وتنفيذ السياسة التجارية للبلاد بالتنسيق مع الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية الأخرى. وبالفعل، تنتهج دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة تجارية تتميز بالانفتاح والانسجام مع الأسواق الدولية بما فيها الدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية. وتتركز إستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الاقتصادية على بناء اقتصاد مرن ومتنوع وتنافسي ومستدام، يستفيد من الدروس المكتسبة من أثر الأزمة المالية العالمية، حيث استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تتجاوز تبعات هذه الأزمة في وقت قياسي، مما ساهم في تنمية اقتصادها وتعزيز دورها المتوقع على الساحة الاقتصادية العالمية المستقبلية.

4.     وتتبع كل من وزارتي الاقتصاد والتجارة الخارجية حاليا أجندة الحكومة الاقتصادية المتقدمة، التي تركز على التحرير الاقتصادي والتنويع وتعزيز دور القطاع الخاص.

(1)               النمو الاقتصادي

5.            شهد النمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة زيادة كبيرة على مدى السنوات القليلة الماضية. وارتفع اجمالي الناتج المحلي عند الأسعار الجارية  من 222.1 مليار دولار أميركي في عام 2006 إلى 314.6 مليار دولار أميركي في عام 2008 وإلى 297.5 مليار دولار أميركي في عام 2010. ويحتمل أن يكون اتجاه إجمالي الناتج المحلي قد تسارع في عام 2010 بسبب الزيادة في متوسط سعر النفط والتوسع القوي في الاقتصاد غير النفطي. وتحديدا، فإن الهبوط في سعر النفط في عام 2009 من أعلى معدلاته في منتصف عام 2008 قد قلل من إيرادات الهيدروكربون بنسبة 32 % إلى 69.9 مليار دولار أميركي، مما أدى إلى الانخفاض في إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2009 مقارنة بعام 2008. كما ساعد على هذا الانخفاض الهبوط في أسعار العقارات وتباطؤ التجارة العالمية.

6.     وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية التي لا تزال تلقي بظلالها على معظم الاقتصادات على مستوى العالم، كان الاقتصاد الإماراتي يتعافى تدريجيا كما انعكس في معدل نموه في عام 2010، بإجمالي ناتج محلي حقيقي بلغ 1.4 % مقارنة بنسبة 1.6 % بالسالب في عام 2009، أي تحقيق 266 مليار دولار أميركي إجمالي ناتج محلي حقيقي في عام 2010 مقارنة بإجمالي 262.2  مليار دولار أميركي في عام 2009 بأسعار عام 2007 الثابتة. وعزز هذا النمو أساسا النمو الأكبر الذي حققته القطاعات غير النفطية، التي سجلت 5 % معدل نمو في عام 2010 مقارنة بعام 2009.

7.            وتؤكد الحكومة على مواصلة التنويع بعيدا عن الاعتماد على النفط والغاز والاتجاه إلى الصناعات غير النفطية. ويدل على هذا حقيقة أن قطاع النفط ساهم بحوالي 31.5 % من إجمالي الناتج المحلي للبلاد في عام 2010 (31.4 % إجمالي ناتج محلي حقيقي)، بينما حقق القطاع غير النفطي الباقي، مقارنة بـنسبة 37.4 % في عام 2006. كما يمثل قطاع الخدمات محل تركيز سياسي آخر؛ إذ سيسهم النمو في الخدمات في زيادة التنويع والنمو الموسع. 

8.     فيما يتعلق بالأهمية النسبية للأنشطة الاقتصادية، لم يشهد عام 2010 تغيرا كبيرا مقارنة بالعام السابق له. وشهدت مجموعات الأنشطة السلعية انخفاضا محدودا في عام 2010 لتصل إلى 56.3 % مقارنة بنسبة 57.5 % في عام 2009. ويعزى هذا الانخفاض إلى الانخفاض المحدود نسبيا في قطاع النفط من 33.7 % في عام 2009 إلى 31.4 % في عام 2010. غير إن عددا من مجموعات الأنشطة السلعية الأخرى، مثل التشييد والتصنيع والكهرباء والمياه والغاز، شهدت زيادة في عام 2010 من حيث إسهاماتها في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 11.8 %، 9.6 %، و 2.6 % على التوالي مقارنة بـنسب 11.0 %، 11.0 %، 2.3 % في عام 2009. وبالنسبة لمجموعات الأنشطة الخدمية، فقد زادت من مساهماتها في إجمالي الناتج المحلي في عام 2010 لتصل إلى 43.7 % لترتفع من 42.5 % في عام 2009. وباستبعاد المشروعات المالية، نمت مساهمات الأنشطة الخدمية الأخرى في إجمالي الناتج المحلي في عام 2010 مقارنة بعام 2009، بينما ظلت حصة قطاع الخدمات الحكومي وقطاع أنشطة خدمات الأسرة المعيشية كما هي من حيث مساهماتها في إجمالي الناتج المحلي في عام 2010 مقارنة بعام 2009.

(2)               أداء التجارة الخارجية والاستثمار في الخارج

9.     تعتبر دولة الإمارات العربية المتحددة من الدول التجارية، ويشهد على ذلك ارتفاع نسبة وارداتها بالإضافة إلى صادراتها (من السلع والخدمات) إلى إجمالي الناتج المحلي (حوالي 147 % في عام 2010). كما تعد دولة الإمارات العربية المتحدة مشاركا مهما في أسواق رأس المال العالمية من خلال العديد من مؤسسات الاستثمار، بما فيها، ضمن مؤسسات آخرى، جهاز أبو ظبي للاستثمار، هيئة موانئ دبي، دبي القابضة، دانة للغاز، شركة الاستثمارات البترولية الدولية بأبو ظبي.

10.   اتسم معدل نمو التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات العربية المتحدة بالثبات لمدة السنوات العشرة الأخيرة فيما عدا عام 2009 حين هبطت التجارة العالمية بنسبة 13 % بسبب الأزمة الاقتصادية. غير إن عام 2010 شهد تعافيا قويا حين زادت التجارة الخارجية لدولة الإمارات بنسبة 14 % لتصل من 179.8 مليار دولار أميركي عام 2009 إلى 205.42 مليار دولار أميركي[1]. ويعكس النمو المتواصل في التجارة الخارجية التزام الدولة القوي، من خلال سياسات التجارة الخارجية الخاصة بها، واللوجيستات المتقدمة والمشروعات المبتكرة المشجعة، للحفاظ على مكانتها القوية في سوق التجارة العالمية. وزاد حجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات من عام 2005 حتى عام 2010 بمتوسط معدل نمو بلغ 19 % نتيجة لزيادة في الصادرات (الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير). وبلغت حصة إجمالي الصادرات (الصادرات غير النفطية + إعادة التصدير) إلى 35.7 % من إجمالي التجارة الخارجية للبلاد في عام 2010.

11.   زادت حصة دولة الإمارات من الصادرات غير النفطية من 5 % في عام 2000 إلى 11 % في عام 2010. ولا تنسب هذه الزيادة إلى نمو قيمة الصادرات فقط، بل إلى التغيرات التي طرأت على المكونات الأخرى للتجارة الخارجية من واردات وإعادة تصدير. في عام 2010، بلغت قيمة صادرات دولة الإمارات إلى 22.6 مليار دولار أميركي، أي 27 % زيادة عن مستواها في عام 2009، الذي لايزال أقل من 30.7 % متوسط النمو السنوي المسجل منذ عام 2001. ولفد نفدت صادرات دولة الإمارات إلى 198 سوقا حول العالم في عام 2010؛ غير إن ما يزيد عن 77 % (17.32 مليار دولار أميركي) منها تركزت في 12 سوقا كبيرة. ولقد نهضت الأسواق الاثنتي عشرة تلك بدور مهم في تنمية صادرات دولة الإمارات. في الواقع، يعزى 92 % من النمو المشهود في صادرات دولة الإمارات في عام 2010 إلى نمو الصادرات في تلك الأسواق، التي تعد الهند وسويسرا من أكبر الوجهات ضمنها.

12.   إن قطاع إعادة التصدير، الذي يمثل ثاني أهم مكون في التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحصة بلغت 25 % في 2010، وصل إلى قيمة 50.54 مليار دولار أميركي في أثناء العام نفسه. ويأتي هذا النمو الثابت نتيجة الدعم الحكومي المستمر لهذا القطاع الحيوي من خلال مجموعة من المبادرات المختلفة. ولقد عكس تسهيل الإجراءات الجمركية، وقلة التكاليف الإدارية للواردات والصادرات والموانئ البحرية والبنية التحتية والمرافق للموانئ الجوية المتقدمة للبلاد، عكست جميعها ارتفاع روح التنافسية التي تتميز بها دولة الإمارات. واليوم، تعتبر دولة الإمارات ميناء إعادة تصدير عالمية كبيرة، تصنف الأولى بين الدول العربية والسادسة عالميا. ويتسم معدل النمو في هذا القطاع بأنه متقلب لاسيما في السنوات الخمس الأخيرة، إذ كان معدل النمو بنسبة 94.5 % في عام 2010 مقارنة بعام 2006.

13.   تمثل واردات دولة الإمارات 64 % من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للبلاد. وتعزى النسبة المرتفعة بشكل كبير إلى ارتفاع الطلب بسبب النمو السكاني الواسع وإلى الدور المهم الذي تنهض به البلاد باعتبارها من دول إعادة التصدير الكبرى في المنطقة. وفي عام 2010، ازدادت الواردات بنسبة 8 %، لتصل إلى 131.9 مليار دولار أميركي، لترتفع من 121.5 مليار دولار أميركي في عام 2009.

14.    كشفت البيانات الإحصائية للسلع الكبرى لعام 2010، من حيث القيمة، أن، فيما يتعلق بالواردات، الذهب احتل الصدارة بين جميع السلع بقيمة 18.0 مليار دولار أميركي، يليه الألماس بقيمة 13.1 مليار دولار أميركي، ثم السيارات بقيمة 7.3 مليار أميركي، والحلي والمجوهرات بقيمة 6.1 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى أجهزة الهواتف بقيمة 2.8  مليار دولار أميركي. علاوة على ذلك، احتل الذهب الصدارة أيضا في السلع المصدرة في عام 2010 بقيمة 10.4 مليار دولار أميركي، يليه السفن الخفيفة، وزوارق الإطفاء، والحفارات  أو البوارج العملاقة بقيمة 1.5 مليار دولار أميركي، ثم مخلفات والخردة من المعادن النفيسة أو المعادن العادية بقيمة 1.0 مليار دولار أميركي، ثم قصب السكر أو بنجر السكر بقيمة 0.7 مليار دولار أميركي وفي النهاية بوليمرات الإيثيلين في شكلها الأساسية بقيمة 0.6 مليار دولار أميركي. وفيما يتعلق بإعادة التصدير، احتل الألماس صدر قائمة السلع معادة التصدير في عام 2010 بإجمالي قيمة بلغت 15.2 مليار دولار أميركي، يليه الحلي والمجوهرات والقطع المرتبطة بها بقيمة 3.5 مليار دولار أميركي، والسيارات بقيمة 3.2 مليار دولار أميركي وأجهزة الهواتف بقيمة 2.3 مليار دولار أميركي.

(3)               الاستثمار في الداخل

15.   تؤمن دولة الإمارات إيمانا راسخا أن القطاع الخاص (كلا من المحلي والخارجي) هو المحرك الحقيقي للنمو على المدى الطويل. ويعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر مهما من أجل نقل المعرفة والخبرة في الجوانب التي لا تعد بعد من كفاءات البلد الأساسية، ومن أجل فتح فرص سوقية جديدة من خلال خلق شبكات جديدة وإيجاد وظائف في القطاعات القائمة على المعرفة وقطاعات القيمة المضافة المرتفعة.

16.   وبعد نجاح منطقة جبل علي الحرة، تفخر دولة الإمارات حاليا بوجود ما يزيد عن 32 منطقة حرة، وتقع معظم تلك المناطق بدبي، على الرغم من أن الإمارات الأخرى تحذو حذوها. وتخدم بعض المناطق قطاعات الخدمات (مثل مدينة دبي للانترنت، ومدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي الطبية، ومدينة المعلومات، ومركز دبي المالي العالمي) بينما تعد الأخريات مناطق صناعية (على سبيل المثال، المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة (ZonesCorp)، والمنطقة الحرة بالحمرية، منطقة عجمان الحرة ومنطقة التجارة الحرة برأس الخيمة).

17.   إن سر معادلة النجاح في تلك المناطق يكمن فيما يلي : الملكية الأجنبية الكاملة 100 %، والإعفاءات الضريبية المؤقتة  للشركات، وعدم فرض ضرائب شخصية، و حرية إعادة رأس المال والأرباح، وعدم فرض رسوم على الواردات أو قيود على العملات.

18.   وخارج المناطق الحرة، تتشابه المعادلة نوعا ما، إذ توجد إعفاءات ضريبية مؤقتة للشركات بالنسبة لمعظم القطاعات، بالإضافة إلى عدم وجود ضرائب شخصية، وحرية إعادة رأس المال والأرباح، وعدم وجود قيود على العملات، فيما عدا شرط الملكية الأجنبية، الذي يوضع له سقف 49 % عادة، غير إن هذا يتغير مع التعديل المقترح للقانون الاتحادي المتعلق بالشركات التجارية.

(4)               السكان والتشغيل

19.   إن التعداد السكاني لدولة الإمارات في تزايد.  فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كشفت التقديرات المستندة إلى السجلات الإدارية أن التعداد السكاني للبلاد ارتفع إلى ما يقرب من 8.26 مليون نسمة في عام 2010 من 6.22 مليون نسمة في عام 2006، مسجلا معدل نمو بلغ 0.78 % لتلك الفترة. 

20.   في عام 2010، شكل المغتربون غالبية سكان دولة الإمارات (حوالي 88.5 %). ولم تتجاوز البطالة نسبة 4.3 %. في عام 2010، كان حوالي 65.2 % من التعداد السكاني من العاملين النشطين اقتصاديا (استنادا إلى مسح 1995 و 2005).  

(5)               السياسة المالية العامة

21.   لاتزال سياسة المالية العامة لدولة الإمارات على المستويين الاتحادي والإماراتي سياسة حكيمة، حيث أحرزت تقدما كبيرا في تنفيذ إصلاح إدارة المالية العامة. بدأ اقتصاد دولة الإمارات في التعافي في عام 2010، مستفيدا من أسعار النفط الأكثر ارتفاعا والطلب القوي من جانب الشركاء التجاريين التقليديين.

22.   زاد إجمالي الإيرادات العامة من 68.1 مليار دولار أميركي في عام 2009 إلى 85.7 مليار دولار أميركي في عام 2010 ومن المقدر أن تصل إلى  121.8 مليار دولار أميركي في عام 2011، ويرجع هذا أساسا إلى الزيادة في إيرادات النفط والغاز.

23.    بينما زادت الإيرادات العامة في عام 2009، انخفض الانفاق العام والمنح من 102.2 مليار دولار أميركي في عام 2009 إلى 89.6 مليار دولار أميركي في عام 2010. ومن المقدر أن يقارب 99.5 مليار دولار أميركي في عام 2011. ونتيجة الإدارة الحكيمة للإيرادات العامة، تراجع العجز العام من 12.9 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2009 إلى حوالي 1.3 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2010.

(6)               السياسة النقدية

24.   في ضوء الجهود المبذولة من الدولة لتهيئة مناخ استثمار أفضل ومستقر، وتشجيع البيئات الجاذبة للاستثمار، شهد تدفق الاستثمارات زيادة كبيرة حيث ارتفع من 70.2 مليار دولار أميركي في عام 2009 إلى 76.3 مليار دولار أميركي في عام 2010، بمعدل نمو بلغ 8.8 %[2].

25.   نظرا للربط الثابت للدرهم الإماراتي في مقابل الدولار الأميركي والتدفق الكامل والحر لرأس المال، فإن فعالية السياسة النقدية في دولة الإمارات محدودة. و تتبع أسعار الفائدة المحلية أسعار الفائدة على الدولار الأميركي. ولذلك، عرض المصرف المركزي على المصارف فرصة تحسين إدارة سيولتهم من خلال الاستثمار في شهادات الإيداع الخاصة بالمصرف المركزي، التي بلغت 19.6 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2009، و 25.6 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2010 و 21.8 مليار دولار أميركي بنهاية أكتوبر2011.

ب. تطورات السياسة التجارية

26.   تعتقد دولة الإمارات أن التجارة الحرة شرط ضروري لزيادة التنافسية والإنتاجية على المدى الطويل. إن السياسة الحمائية، في شكل الحواجز التعريفية المرتفعة والحواجز الفنية على التجارة، لن تؤدي إلا إلى قطاع خاص راكد وغير كفء. وبهذه الروح وقعت دولة الإمارات العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع بعض الدول العربية ودخلت في مفاوضات، تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي، لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الشركاء التجاريين الأساسيين في مجلس التعاون الخليجي.

(1)   اتفاقيات ثنائية

27.   لقد وقعت دولة الإمارات اتفاقيات تفضيلية ثنائية مع بعض الدول العربية (سوريا، والأردن ولبنان والمغرب والعراق). ووفقا لهذه الاتفاقيات، تمنح دولة الإمارات وشركاؤها كل منهم للآخر النفاذ إلى قائمة محددة من السلع. وبداية من نهاية مايو/ آيار 2011، فإن دولة الإمارات قد وقعت 39 اتفاقية استثمار ثنائية و58 معاهدة تتعلق بتجنب الإزدواج الضريبي. إن دولة الإمارات عضو بالوكالة الدولية لضمان الاستثمار، كما ترتبط دولة الإمارات باتفاقيات اقتصادية ثنائية مع 50 دولة.

(2)   اتفاقيات إقليمية

أ.مجلس التعاون الخليجي

28.        إن دولة الإمارات عضو مؤسس في مجلس التعاون الخليجي منذ 25 مايو/ آيار 1981، بالإضافة إلى البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية.

29.   إن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، الموقعة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1981، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، أوجدت منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي بما يتوافق مع المادة XXIV (24) من اتفاقية الجات (الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة) عام 1994. ولقد ألغت منطقة التجارة الحرة الرسوم الجمركية وغيرها من التشريعات المقيدة للتجارة على جميع الأعمال التجارية بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي فيما يختص بالمنتجات التي تنشأ في الدول الأعضاء، والعمل مستمر لتعزيز تنسيق التجارة والسياسات التجارية.

30.   في ديسمبر/ كانون الأول 2001، وقعت الاتفاقية الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي لتمويل اتحاد جمركي لمجلس التعاون الخليجي ولتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية بُغية تحقيق مزيد من التكامل الاقتصادي من خلال إنشاء السوق الخليجية المشتركة، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني 2008.

31.   لقد أنشئ الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون الخليجي ولايزال يعمل منذ بداية يناير/ كانون الثاني 2003، حيث تطبق الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي التعريفة الموحدة لمجلس التعاون الخليجي من وقتها. وكانت المعدلات لما يزيد عن 89.1 % من خطوط التعريفة الموحدة 5 %، بينما 10.4 % من خطوط التعريفة كانت  التعريفة الموحدة لها 0%. علاوة على ذلك، يلغ المعدل لنسبة 0.2 % من خطوط التعريفة 50 %، بينما 0.3 % الباقية من خطوط التعريفة كان المعدل 100 %.

32.   وفيما يتعلق بتحرير الخدمات داخل مجلس التعاون الخليجي، حرر المجلس التجارة في الخدمات لما يقرب من 100 قطاع فرعي من الخدمات، بما في ذلك الخدمات المتخصصة، و معظم خدمات الأعمال، وخدمات الاتصالات والخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات المالية وخدمات التوزيع وخدمات التعليم والخدمات البيئية والصحة والخدمات الاجتماعية ذات الصلة والخدمات السياحية. واتفق أعضاء مجلس التعاون الخليجي على أن يحرروا تدريجيا قطاعات خدمية  وقطاعات فرعية خدمية أخرى.

33.   وتشارك دولة الإمارات حاليا في المفاوضات المتواصلة بين مجلس التعاون الخليجي وشركائه التجاريين الأساسيين. ولقد أدت هذه المفاوضات إلى توقيع اتفاقيات تجارة حرة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية( الأفتا)، كما أدت إلى التوقيع المبدئي على مسودة اتفاقية مع نيوزيلندا. ولاتزال المفاوضات مفتوحة لإبرام اتفاقية تجارة حرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وباكستان وأستراليا والسوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية ( الميرسكور) . ويغطي نطاق تلك المفاوضات النفاذ السوقي للسلع والخدمات والملكية الفكرية وفي بعض الحالات المشتروات الحكومية والاستثمار والمنافسة.  

ب‌.     منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

34.     تعتبر دولة الإمارات عضوا في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي وقعت في 19 فبراير/ شباط 1997 ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير/ كانون الثاني 1998. ولقد ألغت هذه الاتفاقية جميع التعريفات بين أعضائها في 1 يناير/ كانون الثاني 2005. وتغطي الاتفاقية التجارة في السلع فقط، غير إن الأعضاء اشتركوا، على مدى الأعوام القليلة الماضية، في مفاوضات لإبرام اتفاقية حول التجارة في الخدمات.

(3)   أولويات دولة الإمارات في جدول أعمال الدوحة للتنمية

35.    إن دولة الإمارات تؤمن وتناصر بقوة نظام التجارة متعدد الجوانب، وهي تنهض بدور نشط في الدورة الحالية من مفاوضات التجارة متعددة الجوانب. وتشمل اهتماماتها الأساسية في جدول أعمال الدوحة للتنمية تحقيق مزيد من نفاذ المنتجات غير الزراعية إلى الأسواق وتعزيز تحرير التجارة في الخدمات.

36.   بالنسبة لنفاذ المنتجات غير الزراعية إلى الأسواق، فقد اقترحت دولة الإمارات ضم قطاع إضافي ضمن مبادرة إلغاء التعريفات القطاعية[3]. ودعت دولة الإمارات الأعضاء إلى إلغاء جميع التعريفات على المواد الخام، لاسيما على الألومنيوم الأولي، إذ إنه مدخل إستراتيجي ومهم في قطاعه التصنيعي.

37.   و قدمت دولة الإمارات أيضا عرضها المبدئي في الخدمات، وهو ما يتوافق تماما مع أهداف السياسات التي وضعتها الحكومة وعملية الإصلاح الخاصة بها التي تجري حاليا[4].

38.   تدرك دولة الإمارات أيضا أهمية "المعاملة التفضيلية والخاصة" الفاعلة والرشيدة التي تمكن القطاعات المحلية من الاستفادة من الفترات الانتقالية من التعديلات، من أجل اتخاذ الخطوات الضرورية لتعزيز التنافسية، حيث إنها مهمة للغاية لبقاء تلك الأنشطة الحساسة.

39.   تدعم دولة الإمارات أيضا تعزيز برامج المساعدة الفنية للدول النامية والدول الأقل نموا في النواحي التالية: المعلومات المتعلقة بنظام التجارة متعدد الجوانب، تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وبناء القدرات. وترتبط الاحتياجات الخاصة والأولويات لدولة الإمارات بالمسائل الآتية: قانون المنافسة، تدابير الصحة والصحة النباتية والحواجز الفنية على التجارة، الإجراءات الجمركية وتيسير التجارة، تصنيف بعض القطاعات الخدمية مثل خدمات الطاقة والنقل البحري وتقييم التجارة في الخدمات وإجراءات الإخطارات المتعلقة بجميع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والإقليمية/الثنائية الجانب والنظام التجاري متعدد الجوانب.

ج.  التطورات القطاعية

40.   إن التنويع بعيدا عن النفط وداخل قطاعي الصناعة والخدمات تصدر أجندة الحكومة على مدى العقدين الماضيين. إن استثمار دولة الإمارات في مكونات اقتصادية جديدة، مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية، يضيف المزيد من القيمة على المكونات الاقتصادية الكلية للبلاد. وفيما يلي بعض التطورات في بعض القطاعات الاقتصادية.

(1)           التصنيع

41.        يعد التصنيع واحدا من أكبر القطاعات الاقتصادية غير النفطية في البلاد، ويساهم بحوالي 9.7 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2010 وحوالي 14.2 % من الاقتصاد غير النفطي الكلي. ويتضمن هذا القطاع الإسمنت والطوب والسيراميك والنسيج والأقمشة والمستحضرات الطبية والذهب والمجوهرات والألومنيوم والبلاستيك والصلب وغيرها من القطاعات الفرعية. وأتى النمو في التصنيع كنتيجة لكل من زيادة الطلب (بسبب النمو السكاني المتزايد السريع) وزيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية. 

42.   وتواصل الصناعة التحويلية الاضطلاع بدور مهم للغاية في اقتصاد دولة الإمارات، حيث يعززها إتاحة البنية التحتية الأساسية والاتصالات داخل الدولة ومشتري المنتجات النهائية (مثل الاتحاد الأوروبي والدول العربية)، والسيولة والقرب الجغرافي لدولة الإمارات من موردي المواد الخام (مثل الهند والصين). 

43.   بلغ عدد المنشآت الصناعية العاملة بدولة الإمارات إعتبارا من 31 ديسمبر/ كانون الأول 2010 حوالي 4960 وحدة بحجم استثمار مجمع وصل إلى حوالي 27.6 مليار دولار أميركي، مسجلة زيادة  بعدد 316 منشأة عن عام 2009. وبالمقارنة، ففي عام 2006، كان عدد المنشآت الصناعية 3567 بحجم استثمار بلغ 17.1 مليار دولار أميركي.

(2)           الاتصالات

44.   يعتبر قطاع الاتصالات بدولة الإمارات واحدا من أكثر القطاعات تقدما في العالم. وفي السنوات القليلة الماضية، شهد القطاع نموا سريعا في نفاذ الهواتف النقالة، الذي بلغ  193.6 % في أغسطس/ آب 2011. بالإضافة إلى ذلك، وصل نفاذ الإنترنت (البروودباند (النطاق العريض) + الدايل آب (الاتصال بالهاتف)) إلى 23.1 % من خلال نسبة نفاذ من مستخدمي الانترنت بلغت 57.6 %. علاوة على ذلك، وصل نفاذ الانترنت واسع النطاق  إلى 14.4 %، وهو ما يمثل واحداً من المعدلات الأكثر ارتفاعا في الشرق الأوسط. ولقد اتخذت الحكومة العديد من المبادرات لتعجيل النهوض بقطاع الاتصالات. ومنذ إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات بموجب القانون الاتحادي (مرسوم رقم 3 لسنة  2003) ولائحته التنفيذية، الذي أطلق عملية تحرير الاتصالات، خولت الهيئة بسلطات لتنظيم قطاع اتصالات مستدام بشكل تنافسي. وفي فبراير/ شباط 2006، منحت شركة دو (شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة) رخصة شاملة لتصبح مشغل خدمات الاتصالات الثاني على مستوى دولة الإمارات . 

45.   وتعد الإمارات العربية المتحدة أول دولة في المنطقة تطرح خدمات بيانات الجيل الرابع (4G) في الهواتف النقالة. وللمساعدة في الحفاظ على الموقع الريادي للدولة، أنشأت هيئة تنظيم الاتصالات صندوق قطاع الاتصالات، بتمويل من مشغلي الاتصالات المرخص لهم، وهو ما سوف يدعم البحث والتطوير في قطاع الاتصالات بدولة الإمارات .

(3)           السياحة

46.   إن السياحة قطاع متنامي في دولة الإمارات . وكان القطاع ينظم على مستوى الإمارات حتى إنشاء المجلس الوطني للسياحة والآثار بدولة الإمارات في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2008، حينها تحول تنظيمه إلى المستوى الاتحادي مع الاحتفاظ بمستوى التعاون مع الهيئات المحلية بكل إمارة.

47.   وعلى مدى العقد الماضي، أصبحت السياحة حجر الزاوية في خطة دولة الإمارات لاقتصاد متنوع، إذ يعتبر القطاع الفرعي مصدرا مهما للنقد الأجنبي. ولقد حصد الأثر الاقتصادي الكامل للسياحة، بما في ذلك استثمار رأس المال السياحي والآثار غير المباشرة، 18.8 مليار دولار أميركي عام 2009. وساهمت السياحة بـنسبة 7.4 % من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات و 11.7 % من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للبلاد في عام 2009. وتمتلك دبي حصة 66 %  من الاقتصاد السياحي لدولة الإمارات، وأبوظبي 16 %، والشارقة 10 %.

48.   حصلت دولة الإمارات على المرتبة الثلاثين ضمن 139 دولة والأولى في الشرق الأوسط في "تقرير التنافسية في السفر والسياحة لسنة 2011"، الذي يصدره المنتدى الاقتصادي الدولي تحت عنوان "تجاوز الركود".

49.   و لقد جذبت دولة الإمارات زائرين لأغراض تجارية وترفيهية كثيرة. وتعتبر عناصر الجذب الثقافية والترفيهية، والتسوق والاسترخاء من الأنشطة المنتشرة بين الزائرين. وهناك التركيز مهم على التنمية السياحية من منظور التسويق وتنمية المنتجات تمثل في إتاحة أكبر عدد من الأحداث الرياضية والثقافية والحياتية.

50.   ووضعت هيئة أيوظبي للسياحة ، التي أنشئت عام 2004، لنفسها هدفا يتمثل في زيادة عدد الزوار السنويين لما يزيد عن 3 ملايين بحلول عام 2015. ولتحقيق ذلك، تخطط الإمارة إلى الاستثمار بشكل كبير في تنمية السياحة الكبرى والبنية التحتية الثقافية على مدى العشرين سنة القادمة. وتظهر إحصاءات هيئة أبوظبي للسياحة  أن عدد نزلاء الفنادق والإقامة في الشقق الفندقية في أبوظبي قد ارتفع بـنسبة 10 % في أثناء الأربعة أشهر الأولى من عام 2011، مقارنة بنفس الفترة في عام 2010. وصاحب هذا زيادة بـنسبة 26 % في عدد الليالي الفندقية وزيادة في مستويات الإشغال والإيرادات ومتوسط فترات الإقامة.

51.   بالإضافة إلى كونها المركز التجاري لدولة الإمارات، فقد استثمرت دبي كثيرا في السياحة لتصبح المقصد السياحي الرئيس في الشرق الأوسط، وبها أعلى برج في العالم، برج خليفة؛ وأكبر سوق تجاري في العالم، دبي مول، الذي يضم أيضا أكبر حوض أحياء مائية داخلي؛ وبها أكبر مجموعة من الجزر الصناعية على مستوي العالم؛ وأطول مترو أنفاق أوتوماتيكي كلية على مستوى العالم. وسجلت فنادق دبي نموا بلغ 14 % في عدد الزوار في الربع الأول من عام 2011، مقارنة بنفس الفترة في عام 2010، وحققت معدل إشغال بلغ 81 %.

52.   وقد حققت الشارقة معالم تطورضخمة في تطوير السياحة البيئية المرتبطة بالثقافة، حيث تضم الشارقة 17 متحفا ومركزا ثقافيا. وتخصص المتاحف لعرض الجوانب المختلفة من ماضي البلاد مثل الأدب والآثار والتاريخ الطبيعي وتراث تجارة اللؤلؤ.

53.   وتتمتع إمارة رأس الخيمة بتراث شيق، كما إن للإمارة متحفا وطنيا وبها مبان عتيقة ومواقع أثرية ومعبد قديم لعبدة الشمس. وعلى الرغم من أن تلك المواقع لم تهيئ للسياح بعد، فحكومة رأس الخيمة تسعى لتوطيد شراكات جادة لترميم تلك المواقع وتحويلها إلى مقاصد سياحية.

54.   وتحقق إمارات عجمان وأم القيوين والفجيرة نموا سريعا في قطاعاتها السياحية بالإضافة إلى حملاتها الترويجية القوية لتنمية الصناعة وجذب المزيد من السياح. وتتمثل المقاصد السياحية الكبرى لهذه الإمارات في التراث والعمارة والمناظر الطبيعية والترفيه والرياضة والمرافق الخاصة بالمؤتمرات و معارض الأعمال.

(4)           النظام المصرفي والتأمين

55.   شهدت المصارف التجارية العاملة في دولة الإمارات نموا شديد التقلب في أثناء السنوات الأخيرة، حيث استمرت معدلات النمو ثنائية الأرقام حتى عام 2008 حين زادت ودائع العملاء بنسبة 27.4 %، والقروض المصرفية بنسبة 47.5 % والأصول المصرفية  بنسبة 20.4 %. ثم تبع ذلك تباطؤ مع الأزمة المالية العالمية. وكان لهذا الأثر في الضغط المباشر على كفاية رأس المال وربحية المصارف، عقب انسحاب الودائع من المصارف، مما أوجد عدم مواءمة كبيرة وقيود على السيولة. وتطلب ذلك سيولة معينة ودعم لرأس المال من المصرف المركزي والحكومة الاتحادية. وفي عام 2010، زادت ودائع المصارف بنسبة 6.8 %، والقروض المصرفية بنسبة 1.4 %، والأصول المصرفية بنسبة 5.8 %.

56.   وفي عام 2011، كان هناك 23 مصرفا وطنيا بدولة الإمارات، 8 منها مرخصة كمصارف إسلامية والعدد  الباقي 15 مصارف تقليدية، بالإضافة إلى 28 مصرفا أجنبيا. وانخفضت حصة المصارف التقليدية المحلية في إجمالي صافي الأصول من 63.6 % بنهاية عام 2007 إلى 62.8 % بنهاية يونيو/حيزران 2011، بينما زادت حصة المصارف الإسلامية من 14.2 % إلى 16.5 %. غير إن حصة المصارف الإسلامية في رأس المال وصافي الأرباح سجلت هبوطا، في أثناء تلك الفترة، نظرا لمخصص أكبر للسلف عديمة الأداء.

57.   كما نما قطاع التأمين، حيث إن نسبة كبيرة تخدم الصناعات الهيدروكربونية والتشييدية – قطاعات تطورت تطورا كبيرا، على مدى السنوات القليلة الماضية ومن المتوقع أن تستمر في النمو. وهذا يؤكد أهمية هذا القطاع ودوره المهم في الاقتصاد الوطني بفضل الأموال الطائلة المستثمرة فيه. ووصل إجمالي حجم أقساط التأمين الموقعة في دولة الإمارات إلى 6.0 مليار دولار أميركي في 2010، أي زيادة 10 % مقارنة بعام 2009، بينما ارتفع إجمالي قيمة الأموال المستثمرة في القطاع إلى 7.5 مليار دولار أميركي، مع وجود  48.2 % من هذا المبلغ في شكل أسهم وسندات، يليها 32.5 % ودائع مصرفية. ونظرا للنمو السكاني المتسارع بدولة الإمارات، تبدو النظرة المستقبلية للقطاع واعدة. وينظم قطاع التأمين القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2007، الخاص بإنشاء هيئة التأمينات، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 أغسطس/آب 2007.

(5)           النقل الجوي والبحري

58.   زادت أهمية نقل الركاب والبضائع على مدى السنوات القليلة الماضية. وقامت شركات الطيران الإماراتية (طيران الإمارات، طيران الإتحاد، العربية للطيران، فلاي دبي، طيران رأس الخيمة) بتحديث أساطيلها الجوية وتنتهج إستراتيجية صارمة لاستغلال طلب الركاب المتزايد باتباع العديد من الإستراتيجيات، بما فيها تبني خيارات النقل التي تركز على خبرات الركاب الراقية بالإضافة إلى الخيارات التي تؤكد على التكاليف المحتملة.

59.   ويتواصل نمو صناعة النقل الجوي بدولة الإمارات. ففي عام 2011، كان لدى دولة الإمارات إجمالي خمسة مطارات وطنية (مطار أبوظبي الدولي، ومطار العين، ومطار دبي الدولي، ومطار الفجيرة، ومطار رأس الخيمة ومطار الشارقة الدولي). وتخطط دولة الإمارات لأن تصبح مركز نقل عالمي بالاستثمار في حوالي 136.1 مليار دولار أميركي في صناعة الطيران على مدى العقد القادم. وتعتزم دولة الإمارات استغلال بنيتها التحتية في مجال النقل والاتصالات من خلال استقدام طاائرات جديدة لخمس شركات كبرى في دولة الإمارات، وباستثمارات ضخمة لقدرة المطار الجديدة في جميع الإمارات السبع، وكذلك تخطط لأن تصبح أبوظبي مركزا إقليميا لصيانة الطائرات والتصنيع والتدريب على الطيران.

60.   بالإضافة إلى ذلك، طورت دولة الإمارات مركزا إقليميا للنقل البحري واللوجيستات. وتتعامل موانئ دولة الإمارات مع حجم كبير من وإلى المنطقة، كما يبرز قطاع بناء السفن والقوارب ككفاءات إستراتيجية. 

(6)           البتروكيماويات والأسمدة

61.   تقع معظم احتياطات النفط الخاصة بدولة الإمارات بأبوظبي، التي تعتبر موطن العديد من المجمعات الصناعية الكبرى العاملة في الكيماويات والبتروكيماويات والأسمدة.

62.   ويتمتع بروج، وهو مشروع مشترك بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) و شركة بورياليس ومقرها النمسا، بقدرة تصنيعية تبلغ 2 مليون طن في السنة. وفي منتصف عام 2011، استطاعت الشركة من خلال  المرحلة الثانية من مجمعها الكبير للبتروكيماويات بمنطقة الرويس الصناعية من الوصول إلى القدرة التشغيلية الكاملة. وتخطط الشركة لزيادة قدرتها لتصل إلى 2.5 مليون طن في السنة بحلول عام 2013 لتلبية الطلب المحلي والدولي المتزايد. كما أن شركة بترول أبوظبي الوطنية أنشأت شركة صناعات الأسمدة بالرويس (فرتيل) بقدرة بلغت 1.000 طن من الأمونيا و1.500 طن من اليوريا يوميا. كما وقعت عقدا بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي مع شركة سامسونج الهندسية لبناء مجمع أسمدة جديد، مما يزيد قدرتها في صناعة اليوريا لتصل إلى 3.500 طن يوميا. وتقع كلتا الشركتين بالمنطقة الصناعية بالرويس وتتطلعان لتوسيع قدرتهما الإنتاجية بإقامة المزيد من المصانع وزيادة الاستخدام والاعتماد على التكنولوجيات المتقدمة الجديدة. و لقد جذبت الخطط التوسعية لبروج وشركة صناعة الأسمدة بالرويس المستثمرين المحليين والدوليين الذين يشاركون بفاعلية في بناء المصانع الكيماوية والمخازن ووحدات المعالجة وغيرها من المشروعات الأخرى ذات الصلة مثل أنظمة التبريد.

63.   تحولت إستراتيجية أبوظبي البتروكيماوية من المنتجات الأساسية إلى منتجات المستخدم النهائي. وأسست نفسها بوصفها واحدة من منتجي البتروكيماويات الكبار في العالم. وُدعي المستثمرون المحليون والدوليون الإستراتيجيون للانضمام إلى قافلة التنمية في البتروكيماويات.

64.   في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، أنشئت شركة أبوظبي الوطنية للكيماويات " كيماويات" لتعزيز ادماج الشركات القابضة لإنتاج الصناعات الكيماوية بأبوظبي. وتم التخطيط لأن تعمل مصانعها بحلول عام 2015 بإجمالي قدرة تبلغ 1.5 مليون طن في العام.

65.   وإذ تدخل أبوظبي مرحلتها الثانية من التحديث توجهها رؤية عام 2030، يعتبر تطوير صناعة بتروكيماويات تنافسية عالميا واحداً من الدعائم الاقتصادية الأساسية لتحقيق المكانة المرجوة. ولا تستثمر أبوظبي كثيرا في إنشاء تجمعات بتروكيماوية وحسب ولكنها تفتح أبوابها أيضا وتقدم البنية التحتية الضرورية للأعمال والبيئة المواتية للمستثمرين الدوليين لإقامة مشروعات على جميع مستويات سلسلة قيمة الصناعة. ويعتبر مشروع بوليمر بارك التابع لشركة أبوظبي للصناعات الأساسية مثالا واضحا على التزام الإمارة القوي بجذب اللاعبين الدوليين. ويتسع مشروع بوليمر بارك أبوظبي لمساحة 4.1 مليون متر مربع بقدرة تحويل تصل إلى 1 مليون طن/ في العام بمجموعة واسعة من الراتينج. 

(7)           الطاقة النووية والمتجددة

66.     يضيف استثمار دولة الإمارات في المكونات الاقتصادية الجديدة، مثل استثماراتها في الطاقة المتجددة والنووية، مزيدا من القيمة المضافة لمكونات البلاد الاقتصادية الشاملة ويساعدها في الوصول إلى الأهداف التي وضعتها لنفسها (رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021) لتكون "ضمن أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021".

67.   وطبقت إمارة أبوظبي إستراتيجية طاقة شاملة حتى عام 2030. وتهدف الإستراتيجية إلى تنويع وتطوير مصادر الإمارات المختلفة من الطاقة لتشمل المزيد من المصادر المتجددة ولتأمين بيئة صحية تتوافق مع أهداف البلاد. من شأن هذه الإستراتيجية أن تقلل من اعتماد البلاد على الغاز لإنتاج الكهرباء من حوالي  99 % حاليا إلى 70 %. كما تهدف إلى إنتاج 30 % من الطاقة المطلوبة من الفحم النظيف ومصادر الطاقة النووية والمتجددة. علاوة على ذلك، ثمة مشروع مشترك حاليا مع الأمم المتحدة لتقليل انبعاثات الكربون من خلال مركز دبي للكربون. كما يتم إنشاء حديقة "محمد بن راشد" الشمسية الواسعة حاليا بدبي. ولقد صادقت دولة الإمارات على معاهدة المناخ العالمية، وانضمت إلى بروتوكول كيوتو المعدل، واستضافت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ونفذت عددا من المشروعات والمبادرات المرتبطة بالحفاظ على المناخ.كما استحدثت استخدام الطاقة الشمسية - على الرغم من أنها لاتزال محدودة – في المباني الحكومية وعملت على زيادة الغطاء الأخضر للبلاد زيادة هائلة. 

68.   تبنت دولة الإمارات خطة طموحة تهدف إلى زيادة إسهام الطاقة المتجددة حتى تورد 7 % من احتياجات البلاد من الطاقة بحلول عام 2020. كما أطلقت الحكومة مبادرة مصدر، التي تهدف إلى التقدم بحلول الطاقة البديلة وإنتاجها التجاري وتطبيقاتها. ومن المخطط أن تصبح مدينة مصدر أول مدينة خالية من انبعاثات الكربون والمخلفات في العالم. كما أن مصدر تفكر في خطة طموحة لتشييد أكبر برج للطاقة الشمسية على مستوى العالم في أبوظبي، ومن المتوقع أن ينتج 150 – 200 ميجاوات. 

69.   أطلقت دولة الإمارات برنامج طاقة نووية سلمي. ويتضمن البرنامج بناء 4 محطات طاقة نووية كهربية بالتعاون مع شركة كورية جنوبية. وتعادل الاستثمارات في هذا البرنامج حوالي 20.4 مليار دولار أميركي. ومن المخطط أن يبدأ العمل على تشييد أول محطة طاقة نووية في عام 2012، بقدرة إنتاجية تبلغ 1400 ميجاوات لكل محطة. ومن المتوقع أن تبدأ المحطة الأولى في توريد الشبكة الوطنية بالكهرباء في عام 2017. كما يتوقع أن تكتمل المحطات الأربع بحلول عام 2020.

د. التوجه المستقبلي

70.   اتخذت دولة الإمارات خطوات مهمة في التنمية الاقتصادية على مدى الأعوام القليلة الماضية. ويعزى هذا أساسا إلى توفير الحكومة لبيئة تنظيمية مواتية. ومن المتوقع أن تضطلع الخدمات بدور أكبر في اقتصاد دولة الإمارات على المديين المتوسط إلى الطويل، مع الزيادات المتسارعة في القطاعات المتميزة مثل النقل الجوي والبحري واللوجيستات والسياحة الطبية والمستحضرات الطبية وتكنولوجيا المعلومات. 

71.   تتمثل رؤية الحكومة في تحويل البلاد إلى مركز عالمي للمشروعات الخاصة في العديد من المجالات الصناعية والخدمية. ولتحقيق هذه الرؤية، تلتزم الحكومة بتبني سياسات عدم التدخل وشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

72.        من المهم إلقاء الضوء على بعض من التحديات التي واجهت البلاد وخطوات الحكومة لمعالجتها.

(1)                  إصلاح إطار الاستثمار

73.   تجري حاليا مناقشات في دولة الإمارات لإعادة دراسة القانون الاتحادي بشأن الشركات التجارية التي تحدد للأجانب حصة أقلية في الشركات القائمة بالإمارات العربية المتحدة (أعلى نسبة تاريخية هي 49 %). والآن أصبح قانون الاستثمار الأجنبي الموحد الاتحادي في المستوى التشريعي وهو ما يعكس سياسات الحكومة تجاه الاستثمارات الأجنبية. ومن المتوقع أن يزيد هذا القانون الجديد الملكية الأجنبية في بعض القطاعات إلى ما يزيد عن 49 %. بالإضافة إلى ذلك، ثمة قوانين عدة تتعلق بالأعمال ستعزز بيئة الاستثمار في البلاد، مثل قانون التحكيم الجديد الذي سيطور بالتوافق مع قانون التحكيم الخاص بلجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال).

74.   ولقد أثر شرط الملكية الوطنية المحدودة، إلى حد ما، على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. غير إن هناك مؤشرين ينبغي أن يوضعا في الاعتبار لفهم هذا الموقف. الأول، أن الهيكل الديموغرافي لدولة الإمارات هو على نحو يجعل المواطنين يمثلون الأقلية مقارنة بالأجانب. والثاني، تعتبر دولة الإمارات مصدر رأس مال كبير. تفسر تلك العوامل فلسفة النظام الحالي، أي الحفاظ على وحماية المصالح الاقتصادية للمواطنين وضمان حصة لهم بسوقهم.

75.   غير إنه بعد الوصول إلى درجة من النضج والأخذ في الاعتبار التزامات دولة الإمارات بموجب مفاوضات التجارة الدولية، فإن الحكومة تعمل على وضع إستراتيجية شاملة للتعامل مع هذا المنعطف الجديد. ويتمثل الهدف الرئيس في تعزيز التنويع الاقتصادي.  ويعتبر إصلاح إطار الاستثمار الحالي (من خلال التعديلات على قانون الشركات) واحداً من أهم الطرق لتجسيد هذا الهدف وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم هذا المسعى. 

(2)                  اقتصاد المعرفة

76.   حيث إن دولة الإمارات في طريقها لتحقيق أهداف إستراتيجية الاتحاد ورؤيتها لعام 2021 بالإضافة إلى تغيير الهيكل الاقتصادي، فقد اتخذت العديد من الخطوات الإيجابية الواسعة فيما يتعلق بتحول اقتصادها من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المعرفة. وتتمثل بعض من هذه الخطوات في دعم الهيكل التشريعي والتنظيمي في مجال التكنولوجيا والاتصالات وبناء القدرات البشرية والمؤسساتية المرتبطة بالمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات  ودعم المعلومات والبنية التحتية للاتصالات وتوجه الدولة لاقتصاد المعرفة.

(3)      المنافسة

77.   من أجل حماية المستهلكين من زيادات الأسعار غير المبررة، تم إعداد مشروع  قانون منافسة بعدما ظهر دليل على احتمال وجود ممارسات مناهضة للمنافسة، ويقوم المجلس الوطني الاتحادي بمراجعته في الوقت الراهن. ويتماشى هذا مع إستراتيجية الحكومة لتهيئة بيئة أعمال ممكنة تؤدي إلى النمو الاقتصادي.

78.        و لقد أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل هيئة حماية المستهلك. 

79.        قامت دولة الإمارات بإنشاء مجلس الإمارات للتنافسية، الذي يتكون من 18 ممثلاً من سبع إمارات على المستويات الاتحادية والمحلية للحكومة بالإضافة إلى القطاع الخاص. يعمل المجلس من خلال شراكة مع الكيانات العامة والخاصة. ويطبق المجلس سياسات ويتخذ تدابير تدفع قدما بأجندة دولة الإمارات العربية المتحدة التنافسية وتوحد البلاد تجاه تحقيق رؤية الأمة لنمو ورخاء مستدامين.

(4)      الحكومة الإلكترونية

80.        تحتل دولة الإمارات المرتبة 49 ضمن مسح الأمم المتحدة للحكومات الإلكترونية الذي صدر في بداية عام 2010. ومنذ ذلك الحين، بذلت الحكومة الإلكترونية وكذا العديد من الكيانات الحكومية جهودا عظيمة لتعزيز صورة الحكومة الإلكترونية وإثراء القيمة التي تقدم لكل من القطاعين العام والخاص.

81.   وتم تحديث البوابة الوطنية للبلاد(government.ae)  مؤخرا لتعكس تحول البلاد صوب الحكومة الثانية (Government 2.0). وتتمتع البوابة بأدوات الإعلام الاجتماعي للترويج لتبني مفاهيم وممارسات جديدة أساسية مثل المشاركة الوطنية الإلكترونية والبيانات المفتوحة.

82.        كما تقدم البوابة نقطة دخول واحدة لما يزيد عن 500 خدمات حكومية توفرها كيانات حكومية اتحادية ومحلية. وتستهدف هذه الخدمات المواطنين والمقيمين والأعمال والسياح ويمكن تصفحها والبحث عليها بطرق مختلفة.

83.   امتدت كل هذه التطورات الجديدة لتشمل المواقع الإلكترونية لجهات حكومية رئيسة مثل وزارات الاقتصاد، والمالية، التجارة الخارجية، التعليم، الشؤون الاجتماعية، العمل والبيئة والمياه. وتنفذ هذه التطورات بالتماشي مع "رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2021" وأهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية.

84.        ونتيجة لذلك، نالت(government.ae)  جائزة أفضل موقع إلكتروني إستراتيجي من قبل جامعة الدول العربية وجائزة أفضل بوابة وطنية في مؤتمر مجلس التعاون الخليجي للحكومة الإلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الجهود تتواصل لرعاية التكامل عبر الحكومي لتيسير إطلاق الأعمال والإدارة للمستثمرين المحليين والأجانب. 

(5)      سوق العمل وسياسة أمرتة الوظائف  

85.        ربما تكون دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة الوحيدة في العالم التي يسيطر فيها الأجانب على القطاع الخاص، سواء كانوا موظفين أو أرباب عمل. وفي معظم الدول التي تسمح بالهجرة، تنص القاعدة على أن الأجانب يسمح لهم فقط بشغل وظائف عندما لا يكون متاحا وطنيين مؤهلين تأهيلا مناسبا.

86.        ويحتاج هذا الوضع إلى تفكير جاد وصناعة سياسات دقيقة تضع أهدافا برؤية طويلة الأجل. وتتمثل إحدى آليات تحسين الوضع في تبني سياسة حرية حركة أكثر مرونة. ولقد تبنت الحكومة منهج حرية حركة قوى العمل أكثر مرونة داخل السوق المحلية بهدف تعظيم الاستفادة من عرض قوة العمل الأجنبية المتاحة وضمان فرص للمغتربين الماهرين والمتخصصين لاختيار الوظيفة الأكثر مناسبة  التي يستطيعون فيها زيادة العائد لأنفسهم ولأرباب عملهم. ومن المتوقع أن يكون لهذه السياسة أثر إيجابي على مصادر العمل. وهو ما يعني أن الطلب على العمل سيلبى أكثر من خلال العرض الداخلي من العمالة وأقل من الخارج. وسيحسن ذلك أيضا من مستويات الأجور وبالتالي سيكون له أثر إيجابي على عملية أمرتة الوظائف.

87.        من المعروف أن العمال المغتربين سيستمروا في النهوض بدورهم الحيوي في اقتصاد البلاد، غير إن السلطات تشعر أن نمو القطاع الخاص وتوظيف غير المواطنين لا يمكن أن يترك دون تنظيم. ومن ثم، تقترح إنشاء نظام الحصة  للمواطنين في بعض القطاعات.

88.        كما أنه من المعروف أنه حتى يتسنى للمواطنين أن يصبحوا مشاركين فاعلين في القطاع الخاص، يتعين أن تبذل الجهود من كلا الجانبين. وهذا يتطلب تغييرات أساسية في المواقف والظروف والبيئة داخل القطاع الخاص بالإضافة إلى ما بين مواطني الإمارات العربية المتحدة الذي يسعون للوظيفة.

89.   ستواصل السلطات دعمها لإستراتيجية سوق العمل الحالية من أجل زيادة فرص التوظيف لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. وينبغي أن تواصل الإستراتيجية في الاعتماد على منهج نوعي يتضمن صقل مهارات المواطنين من خلال تقديم تعليم أفضل وبرامج تدريبية تستهدف طلب القطاع الخاص على قوة العمل. 

(6)      المياه

90.   ازداد استهلاك المياه بدولة الإمارات. وترتبط هذه الزيادة بالزيادة السكانية والتغير في أسلوب الحياة. وتولي الحكومة هذا الموضوع أولوية، ولذا، تزيد دولة الإمارات حاليا عدد الدراسات والأبحاث. كما أنها بدأت وضع الخطط والبحث عن حلول للحفاظ على هذا المصدر الحيوي للأجيال المستقبلية. وتمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 583 كيلومتر مكعب من المياه الجوفية التي تتضمن 20 كيلومتر مكعب من المياه النقية.

(7)               تعاون أفضل بين تعددية الأطراف والثنائية

91.   تشترك دولة الإمارات حاليا في برنامج موسع لتحرير التجارة على المستوى الإقليمي. إن سياسة دولة الإمارات ليست المثال الوحيد لمثل هذه الاتجاهات، إذ يسعى عدد متزايد من الاقتصادات لتحرير التجارة سريعا وعلى أساس ضوابط سليمة حتى في مجال الخدمات والاستثمار. وكانت وسيلتهم المفضلة لتحقيق ذلك هي إبرام الاتفاقيات خارج منظمة التجارة العالمية، لأن المفاوضات في منظمة التجارة العالمية بطيئة والاتفاقات من المنظمة لا ترضي دوما طموح تلك الاقتصادات التي يمكن أن تحقق مستوى أعلى من خلال  الاتفاقيات الثنائية. وتعتقد دولة الإمارات أنه من الضروري تعزيز النظام الحالي ضمن إطار مبادئ وقواعد التجارة الدولية.

92.   وبالتالي، تلتزم الحكومة بمتابعة تحرير التجارة على الأصعدة العالمية و الإقليمية وفرادى مع بعض الشركاء الرواد. غير إنها لا تزال تعتقد أن النظام الاقتصادي الدولي سينتعش أكثر في حال مواءمة الاتفاقيات الإقليمية والثنائية ضمن إطار عالمي من القواعد (على سسبيل المثال ضمن إطار عمل منظمة التجارة العالمية).     


 الملحق: احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة من المساعدة الفنية المرتبطة بالتجارة
(1)        معلومات عن نظام التجارة متعدد الأطراف
§    استكشاف إمكانية إنشاء برنامج تعاون بين منظمة التجارة العالمية وجامعة إماراتية مختارة لاستحداث درجة جامعية حول موضوعات منظمة التجارة العالمية في قسم الحقوق أو الاقتصاد.
§    البناء على نجاح الخبرات  السابقة ومواصلة تنظيم الحلقات النقاشية الإقليمية وورش العمل والمؤتمرات حول الموضوعات المرتبطة بمنظمة التجارة العالمية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
§    تنظيم حلقات نقاشية لمجتمع الأعمال والأكاديميين برسائل مستهدفة حول المزايا والحقوق بالإضافة إلى القيود والالتزامات الناتجة عن العضوية بمنظمة التجارة العالمية.


(2)        تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية 
·               تنظيم حلقات نقاشية وطنية وورش عمل، إما عن طريق أمانة منظمة التجارة العالمية أو بالتعاون مع منظمات دولية أخرى، حول:
·        تيسير التجارة .
·        الصحة والصحة النباتية و الحواجز الفنية على التجارة .
·         التجارة في الخدمات: تصنيف بعض القطاعات الخدمية مثل خدمات الطاقة والنقل البحري؛ تقييم التجارة في الخدمات .
·   حقوق الملكية الفكرية: تعريف الهيئات القضائية والجمارك بحماية حقوق الملكية الفكرية، والآثار القانونية والمؤسساتية للالتزام بالاتفاقيات الدولية الجديدة حول حقوق الملكية الفكرية (خلافا لتلك المطلوبة في الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية).
·        إجراءات الإخطار المتعلقة بجميع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
·        الاقليمية/ الثنائية ونظام التجارة متعدد الأطراف.
·        التجارة والبيئة .

·                  تعديل التشريعات الداخلية المتعلقة بتعويضات التجارة الطارئة والخدمات المتخصصة.


(3)            بناء القدرات

·       تعزيز مهارات التفاوض وبناء القدرات .

·       السماح لمرشحي دولة الإمارات العربية المتحدة بالاستفادة من دورات التدريب في أمانة منظمة التجارة العالمية .  

·       ترويج الصادرات والدعم الفني والمؤسساتي .
·         بناء القدرات التجارية وتعزيز التنافسية والوعي التشبيك.
·         المساعدة الفنية وبناء القدرات لتحسين بيئة التجارة الإلكترونية لدولة الإمارات العربية المتحدة.



[1]  التقرير التحليلي حول التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة 2010، وزارة التجارة الخارجية.
[2]  التقرير الاقتصادي السنوي 2011، وزارة الاقتصاد.
[3]  وثيقة منظمة التجارة العالمية TN/MA/W/37, 37Add.1 & Add.2
[4]  وثيقة منظمة التجارة العالمية TN/S/O/ARE

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق