الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2016

مفهوم اهمية البحث العلمي

ماهية وشروط البحث العلمي
يعرف البحث عادة بأنه عملية استقصاء منهجي في سبيل زيادة مجموع المعرفة من خلال إضافة معرف جديدة. والبحث في مفهوم اللغويين العرب كما يرى أبن منظور هو : أن تسأل عن شيء وتستخبر. أو كما يفسره الجرجاني بأن البحث إنما هو: التفحص والتفتيش وطلب الحقيقة وتقصيها واشاعتها بين الناس. ويعرف رجاء دويدري (1989) البحث بأنه عملية منظمة لجمع وتحليل البيانات لغرض من الأغراض.
ويذهب بعض التربويين ومنهم أحمد سليمان وآخرون (1992)  إلى أن مفهوم البحث  يقع في دائرة مفهوم البحثية العلمي والتي تعني البحث الذي يتبع الطريقة العلمية أو المنهجية العلمية بغرض تحقيق الهدفية العلمية. ووفق هذا المنظور يعرف ماكميلان وشوماخر (1989) البحث العلمي بأنه عملية منظمة لجمع البيانات أو المعلومات وتحليلها لغرض معين. ويعرف توكمان (1978) البحث العلمي  بأنه محاولة منظمة للوصول إلى إجابات أو حلول للأسئلة أو المشكلات التي تواجه الأفراد أو الجماعات في مواقع ومناحي عملهم. وقد تكون هذه الإجابات اقرب إلى التجريد والعمومية كما هو الحال في البحوث الأساسية أو تكون الإجابات أقرب إلى المحسوس والتجريد كما هو الحال في البحوث التطبيقية. وفي إطار تعريف العلمية في البحث يقول ترفيرس(1978) بأن الطريقة العلمية في البحث هي أسلوب تقصي الحقائق المرتبطة بظواهر معينة في الكون ومحاولة اعطاء تفسيرات عامة لهذه الظواهر. وتهدف هذه الظواهر بشكل أساسي إلى التوصل لبعض القوانين العامة التي تشكل بدورها – بعد اثبات صحتها وصدقها- مؤشرات يمكن الاستدلال بها في مواجهة المشكلات.
مما تقدم من عرض إلى تعريفات وتفسيرات البحث العلمي يمكن استخلاص جملة ملامح يتميز بها البحث العلمي:
أولا: البحث العلمي يرمي إلى معالجة المشكلات بشكل منهجي دقيق.
ثانيا: الهدف الأساس من البحث العلمي هو التوصل إلى النظريات والقوانين والتعميمات.
ثالثا: الملاحظة الدقيقة والتجريب المنضبط أساسان مهمان من الأسس التي يقوم عليها البحث العلمي.
رابعا: تتصف المنهجية العلمية بالتحليل الدقيق والتصميم الحاذق للإجراءات التي تتبع في جمع وتصنيف وتحليل البيانات والمعلومات.
خامسا: الحيدة والتي تتأصل في نفس الباحث عن طريق تنمية الحس المهني وتعميق أخلاقيات البحث وتحرير البحث العلمي من سيطرة الهوى الذاتي والاتجاهات السياسية الشخصية والفكرية التي تفسد النتائج.
سادسا: الأمانة وتعني أن يكون الباحث أمينا في تناوله موضوع بحثه منذ اختياره الموضوع وحتي تحرير النتائج. وتشمل هذه الأمانة العلمية طريقة جمعه وتفسيره البيانات فعند جمع البيانات يجب عليه ارجاع هذه البيانات لأصحابها من خلال توثيقها. والمظهر الآخر للأمان العلمية يتجلى في تفسير الباحث للمعلومات. إذ يلزمه التنازل عن معلوماته ومعارفه ومعتقداته السابقة وعدم اشراكها في عملية التفسير. ويترك مجريات المنهج العلمي تقرر نتائج البحث.
سابعا: التحقق حيث تقدم خطة البحث ونتائجه إلى المجتمع المهني حتى يقوم الباحثون الآخرون بتفنيد أو تأكيد البحث. ويرتبط التحقق بمعياري الموضوعية والدقة والتحقق من النتائج والتأكد منها أو مراجعتها لا يمكن ادراكه إلا من خلال التقصي أو إعادة إجراء البحث ومن خلال هذه العملية يمكن تنمية مجموعة متكاملة من المعرفة.
ثامنا: التفسير الموجز الذي يعني تفسير العلاقات والظاهرات بابسط صيغة ممكنة. وقد يكون هذا التفسير في صورة نظرية أو بصيغة تعميم تحليلي.
تاسعا: الأمبريقية وتعني اتصاف الباحث بأسلوبية أمبريقية شديدة. ومصطلح الأمبريقية له مفهومان أحدهما دارج شائع بين العوام حيث يشير إلى الأمور التي توجه بالخبرة العلمية وليس بالمنهجية البحثية وهذا المنظور يعني اعتقاد الناس بأن أمرا ما إذا نجح فلابد أن يكون صحيحا أما بالنسبة للباحث فإن الأمبريقية تعني الاسترشاد بالشواهد والأدلة التي يحصل عليها الباحث من خلال الإجراءات المنظمة الموضوعية وليس من الخبرة الشخصية. والأمبريقية تتطلب من الباحث أن يؤجل مؤقتا ما توصي به خبرته ومعتقداته الشخصية. فالعناصر الأساسية في البحث هي الأدلة والتفسيرات والتحليلات المبنية على هذه الأدلة والتي هي البيانات التي يجمعها أي أنها النتائج التي يحصل عليها من البحث والتي منها يحصل على التفسيرات والخلاصات.
عاشرا: التفكير الاحتمالي المرتبط بخطأ شائع يرى بأن نتائج البحوث نتائج مطلقة وبأن الأحكام التي يتم التوصل إليها من البحوث أحكام صادقة بالمطلق. وهذا ليس صحيحا فاليقين المطلق ليس ممكنا في البحوث التربوية والاجتماعية وحتى اليقين النسبي أمر غير ممكن وكل ما هو ممكن هو المعرفة الاحتمالية. والتفكير الاحتمالي بناء على ما تقدم أمر أساسي ومركزي في البحث العلمي وكل المعارف النظرية والتطبيقية هي معارف احتمالية وخاصة في العلوم التربوية والسلوكية والآجتماعية. وكل عبارة من عبارات البحث سواء الكمية أو الوصفية هي عبارات احتمالية سواء  كانت صراحة أو ضمنا.
مما تقدم أعلاه يمكن القول في تفسير وتعريف البحث العلمي بأنه دراسة متخصصة في موضوع معين وفق مناهج واصول معينة. والقيام ببحث علمي منهجي نظريا أو عمليا هو أعلى المراحل العلمية التي تتطلب اعدادا علميا متكاملا لتكوين الشخصية العلمية الباحثة المنطلقة. لذا فالبحث العلمي يتطلب شروطا من اللازم توفرها في الباحث وفي البحث العلمي أما تلك التي تتعلق بالباحث فيمكن إيجازها كما يلي:
أولا: أن تتوفر في الباحث القدرات البحثية بشكل عام.
ثانيا: أن يكون الباحث دقيق الملاحظة لكي يتمكن من تصوير دقائق ظاهرة البحث.
ثالثا: أن يكون الباحث صبورا وقادرا على تحمل متاعب واعباء البحث ومشكلاته.
رابعا: أن يكون مرنا متقبلا لآراء الآخرين عندما يكون لهذه الآراء تبريراتها.
خامسا:أن يكون الباحث متصفا بالدقة والأمانة والحيدة عند التعامل مع مفردات البحث.
أما الشروط التي تتعلق بالبحث العلمي فيمكن إيرادها على الوجه التالي:
أولا: أن يكون موضوع البحث ممكن التنفيذ والتطبيق أي أن يكون موضوع البحث واقعيا مرتبطا بالوقائع وليس موضوعا خياليا هذا من ناحية. ومن ناحية آخرى يجب مراعاة توفر مادة البحث العلمية .
ثانيا: أن يكون موضوع البحث ذا قيمة علمية والتي تعني الفائدة العلمية التي استخلاصها من وراء البحث والتي بدورها سوف تلعب دورا مهما في إطار ميدانها مثل كشفها لمجهول أو إزالة غموض يحيط بظاهرة أو مشكلة أو أن تصحح خطا موجودا على أرض الواقع.
ثالثا: أن يكون موضوع البحث محددا فكلما كان البحث في موضوعه محددا بدقة كلما زاد هذا في وضوح الرؤية عند الباحث وأصبحت الفرصة أمام الباحث أوسع لمعالجة الموضوع وتحليله. لذا وجب هنا تأطير الحدود الزمانية والمكانية والبشرية.
رابعا: أن يكون موضوع البحث جديدا بمعنى عدم تكرار الدراسات أو البحاث التي سبق أن تم بحثها ودراستها

خطوات المنهجية العلمية ومصادر المعرفة
يًجمع الكثير من التربويين على أن وظيفة التفكير المنطقي في حالة وجود مشكلة ما هي إزالة الغموض الذي يحيط بها أي بتقديم حل مقبول لتلك المشكلة.فما بين الموقف المشكل وزوال الغموض الذي يحيط به قد تظهر هناك حلول مختلفة لهذا المشكل وليس شرطا أن تكون جميع الحلول صحيحة ولكن قد تكون هذه الحلول مجرد اقتراحات وبدائل متعددة لمواجهة الموقف يحاول الباحث تجريبها لكي يتبين له الصحيح منها ليتبناه في علاج الموقف المشكل. وفي هذا المجال يعرض براودلي (1981) تلخيصا للتفكير المنطقي في حل المشكلات وكما يلي:
أولا: ظهور المشكلة أو الموقف المشكل.
ثانيا: تعقل جوانب المشكلة. The prblem   
ثالثا: فرض الفروض في حلول مقترحة لمواجهة المشكلة.Intellectualisation
رابعا: تحديد مجال المشكلة.Specification of context  
خامسا: اختبار صحة الفروض. Verification of Refutatipn.
سادسا: تحديد الحلول الصحيحة للمشكلة.Logical Deduction 
الخطوات الست أعلاه تحدد المجال الفكري والعملي الذين يمر بهما الباحث في تفتيشه عن حل لمشكلة ما.
يتفق معظم التربويين على أن مصادر الحصول على المعرفة أربعة مصادر أساسية يمكن إجمالها على الشكل التالي:
أولا: الذاكرة الإنسانية Tenacity  
إن قدرة الأنسان على التذكر تجعله قادرا على الاحتفاظ بقدر كبير من المعارف والمعلومات التي قد يلجأ إليها وقت الحاجة. وقد تكون هذه المعارف في شكل قوانين أو نظريات أو في شكل حلول ومعالجات لمشكلات معينة. وقد يزداد تمسك الإنسان بهذه المعرفة التي تختزنها ذاكرته خاصة إذا ما أثبتت التجارب صحتها وقابليتها على معالجة مشكلاته أو لاعتقاده الشخصي بصحتها لأنه تلقاها معتقدا بأنها صحيحة.
ثانيا: السلطة Authority
السلطة منبع أساسي من منابع الحصول على المعرفة حيث أنه إذا ما واجه الانسان مشكلة أو موقفا صعبا فإنه قد يلجأ إلى السلطة لكي تساعده في الحصول على المعرفة لإزالة الغموض أو التعقيد الذي يحيط بذلك الموقف أو تقديم مقترحات حلولية. والمقصود بالسلطة هنا أي سلطة معرفية أو خبراتية. فقد تكون هذه السلطة متمثلة في شخص لديه المعرفة أو الدراية الخاصة بمعالجة تلك المشكلة. والمعرفة التي يحصل عليها الفرد من خلال السلطة المقصودة هنا قد تؤخذ على أنها معرفة صادقة وحقيقية أو تؤخذ ثم تراجع هذه المعرفة من خلال عرضها على مصادر تخصصية للتصدق منها.
ثالثا: البديهية Intuition
إن الانسان كثيرا ما يلجأ لتثبيت ما لديه من معارف حصل عليها من خلال الحدس أو البديهية. وهذا المصدر من مصادر المعرفة يتلخص في أن الانسان من خلال اتصاله واحتكاكه وتفاعله بالظواهر من حوله يتمكن من التوصل ببداهته لبعض الحقائق لأن ميوله الفطرية تميل على الدوام تجاه الوصول للحقيقة.
رابعا: التفكير الاستنباطي والتفكير الاستقرائي Deductive Thinking
استخدم الانسان المنهجية الاستنباطية للتحقق من صدق المعرفة الجديدة وذلك من خلال قياسها على معارف أخرى سابقة تمّ افتراض صحتها. ومن ثم إيجاد صلة بينها وبين المعرفة الجديدةز فالمعرفة السابقة تسمى مقدمة والمعرفة الجديدة تسمى نتيجة. وهكذا فإن صحة النتائج تتطلب صحة المقدمات وهذا ما يعرف بالاستدلال الجزئي بالكلي أو استنباط المعرفة الجزئية من المعرفة الكلية.


أهمية البحث العلمي
الفرضية في البحث العلمي
ماهو البحث العلمي

مفهوم البحث العلمي
اهمية البحث العلمي
صفات الباحث العلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق