الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

الثقافة التنظيمية

ماهية الثقافة التنظيمية
 التطور التاريخي للثقافة التنظيمية
       إن الأصل التاريخي لمفهوم الثقافة التنظيمية مستمد جذوره من الكتابات المبكرة  في إدارة الأعمال خاصة دراسات ها وثرون التي أجراها إلتون بين عامي 1923-1924 التي كونت ما يعرف بمدرسة العلاقات الإنسانية في الإدارة، حيث لها الفضل في إدخال كل ما هو إنساني واجتماعي إلى دراسة العمل، إلا أن الكتابة المنظمة عن مفهوم الثقافة التنظيمية لم تبرز بشكل واضح إلا في عام 1979 في مقالة بعنوان cultures studding on organizational الذي شرح فيها بعض المفاهيم عن جوانب الحياة التنظيمية ذات الطابع التعبيري والثقافي، والمستعملة على نطاق واسع في علمي الاجتماع والأنثروبولوجي.
       ويمكن القول عن الكتابات التي بدأت تظهر في الثمانينات استمرت حتى الآن سواء على المستوى الأكاديمي أو التطبيقي وللتطرق لمفهوم عام للثقافة التنظيمية لابد من التعرض لتطورها مصطلح علمي ومدى الاهتمام والقبول العام لها.
أولا: تطور استعمال مصطلح الثقافة التنظيمية
       استعمل مصطلح الثقافة التنظيمية لأول مرة من طرف الصحافة المتخصصة وكان ذلك من طرف المجلة الاقتصادية الأمريكية business week وأدرجت مجلة fortune ركنا خاصا تحت عنوان corporate culture إلى أن جاء الباحثان T.E. Deal، A.A.Kenndery بكتاب تحت عنوان corporate culture واضعين بذلك اللبنة الأولى لهذا المفهوم. [1]
       فيما يذكر أن في مطلع التسعينات تزايد اهتمام علماء السلوك التنظيمي بقضية (الثقافة التنظيمية) باعتبارها عاملا منتجا لمناخ العمل، مما يترك أثرا بالغا على سلوك الأفراد ومستويات إنتاجهم وإبداعهم.[2]
ثانيا: تزايد الاهتمام الميداني بالثقافة التنظيمية
       لقد زاد الاهتمام بهذا المفهوم بناء على ما حققته المنظمات اليابانية الناجحة في مجال استعمال القيم الثقافية في إدارة المنظمات مثل اعتمادها على جماعية العمل والمشاركة القائمة على الثقة والاهتمام بالعاملين وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الابتكارية إضافة إلى المودة والتفاهم بين أعضاء المنظمة وتعمق أكثر هذا الاهتمام بعد ظهور نظرية (z) theory z culture.
       حيث ظهرت ثقافة مميزة أصبحت معروفة في الولايات المتحدة الأمريكية تسمى نظرية z للثقافة التنظيمية، وتشير لتطبيق أمريكي للنمط الياباني في الإدارة.
وبالإضافة إلى العديد من النظريات الأخرى منها:
نظرية روح الثقافة، التي تنطلق على مبدأ أن كل ثقافة تنظيمية تتميز بروح معينة تتمثل في مجموعة من الخصائص حيث تسيطر تلك الروح على شخصيات القادة، والعاملين في المنظمة وهي تحدد النمو الثقافي الممكن تحقيقه من خلال ثقافة المنظمة المستمدة أصلا من ثقافة المجتمع.
       ونظرية التفاعل مع الحياة وتتمحور أفكار هذه النظرية على الطريقة التي يتعامل بها أفراد التنظيم مع من حولهم.
       بالإضافة إلى نظرية سجية الثقافة حيث تعتمد هذه النظرية على الخبرة المكتسبة التي يعطيها أعضاء التنظيم قيمة معينة مشتركة، وتعبر هذه الخبرة على الصيغة العاطفية للسلوك الاجتماعي، وتؤدي الخبرة والممارسة إلى تراكم مكوناتها لدى الفرد، ونتيجة هذا التراكم تتشكل المهارة، وتتجه عناصر الثقافة في ظل هذه الخبرات إلى نوع من الانسجام والتوافق مع القيم والاتجاهات العامة عن الشخصيات الأفراد.[3]
المطلب الثاني: مفهوم الثقافة التنظيمية
       تؤطر الثقافة التنظيمية أغلب القرارات المصنوعة داخل المنظمة إذ تلعب دورا بارزا ومهما لدى منظمات الأعمال وبالتالي لابد من التركيز عليها في مرحلة التطوير والتغيير التنظيمي.
       إذ يعرفها البعض على أنها مجموعة من الافتراضات الضرورية التي يشترك أعضاء المنظمة في وضعها وهي مشابهة لشخصية الفرد من حيث امتلاكها لتوجهات ومعاني تعتمد أساسا في العمل وغالبا ما يتأثر الأفراد بافتراضات المشتركة (القيم والمعتقدات) الموجودة بين أعضاء المنظمة.
إذ يعرفها scott فيري بأن الثقافة التنظيمية هي القيم والمعتقدات المتمسك بها بين أعضاء المنظمة  بدلا من التنويع والتصورات الفردية التي يتم من خلالها رسم السلوك العام.[4]
كما يعرفها scheni الثقافة التنظيمية بأنها نمط من الافتراضات الأساسية مبتدعة أو مكتشفة أو مطورة من قبل جماعة كما تعلمتها من خلال التلاؤم مع مشكلات العالم الخارجي، وضرورات التلاؤم الداخلي والتي أثبتت صلاحياتها لكنها تعد قيمة ويجب تعليمها للأعضاء الجدد في المنظمات باعتبارها سبل صحيحة للإدراك وإحساس فيما يتعلق بالمشكلات.[5]
       ويعرفها Kurt lewin "بأنها مجموعة من الافتراضات ومعتقدات والقيم والقواعد والمعايير التي يشترك فيها أفراد المنظمة.[6]
       كما يعرفها باحثوا الإدارة الإستراتجية "بأن الثقافة التنظيمية هي نظام من القيم المشتركة والمعتقدات والعادات التي تسود داخل المنظمة والتي تتفاعل مع الهيكل والسياسات لتنتج أعرافا سلوكية و أن لكل منظمة ثقافتها التي تمتاز بها عن بقية المنظمات.[7]
 نحو تعريف شامل للثقافة التنظيمية
       ومن التعاريف السابقة تتمكن من جمع وجهات النظر بأخذ تعريف التي تتفق عليه الطالبتين في تحديد الثقافة التنظيمية.
"هي ذلك الإطار الذي يحكم ويوجه ويفسر سلوك الأفراد في المنظمة وذلك من خلال مجموعة القيم والمعتقدات والافتراضات الأساسية والمعايير والأعراف التنظيمية التي يشترك فيها أعضاء المنظمة التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على سلوكيات العاملين وعلى كيفية أدائهم لأعمالهم وتنشأ متأثرة بالقيم ومعتقدات التي يحملها القادة والمسؤولين.


[1] زين الدين بروش وكمال قاسمي، إدارة التغيير وعلاقته بثقافة المؤسسة ، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول التسيير الفعال للمؤسسات الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير والعلوم التجارية، جامعة المسيلة، يومي،  03-04 ماي 2005، ص 06.
[2] عبد الله البريدي ، نحو فهم بنية الثقافة التنظيمية في التعليم التقني في السعودية كمدخل للتطور، دراسة استطلاعية مداخلة مقدمة ضمن مؤتمر تقني ثالث، المؤسسة العامة للتعليم التقني والتدريب المهني، الرياض، 2004، ص 01.
[3] علي عبد الله، التحولات وثقافة المؤسسة، مداخلة ضمن الملتقى الوطني الأول حول الاقتصاد الجزائري الألفية الثالثة، كلية العلوم الاقتصادية جامعة البليدة، أيام، 20-21 ماي، 2002، ص 9.
[4] مصطفى محمود أبو بكر، دليل التفكير الاستراتيجي وإعداد الخطة الإستراتيجية، الدار الجامعية الإسكندرية، 2000، ص 131.
[5] مصطفى عشوي وسعيد لوصيف، الخلفية الثقافية للقيادة في المؤسسة الاقتصادية، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول الثقافة والتسيير، معهد علم النفس وعلوم التربية، جامعة الجزائر، أيام 28-30 نوفمبر 1992، جامعة بن عكنون، الجزائر، ص 272.
[6] مصطفى محمو أبو بكر،مرجع سابق ،ص 136.
[7] حسن حريم،مرجع سابق، ص256.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق