الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2016

لنظام الداخلي للمقاولة أو المؤسسة


يعتبر النظام الداخلي للمقاولة أو المؤسسة من أهم الوسائل المتاحة للمشغل لتنظيم العمل سيما إذا كان يشتغل بالمقاولة أو المؤسسة عدد مهم من الأجراء. ذلك أن مقتضيات النظام الداخلي تعتبر تجسيدا لأوامر وتوجيهات المشغل.

ويعتبر النظام الداخلي ملزما لكل الأطراف ولقاضي الموضوع الذي يكون مقيدا بمقتضياته ما دامت تراعي الحقوق الدنيا للأجراء  ولا تمس بكل القواعد التي تعتبر من النظام العام، انطلاقا من كون قواعد قانون الشغل تتسم بكونها قواعد آمرة.

وهكذا يعتبر النظام الداخلي إلى جانب اتفاقية الشغل الجماعية والعرف من المصادر الوطنية لتشريع الشغل.

وسواء اعتبرت مقتضيات النظام الداخلي ذات طبيعة تعاقدية أو ذات طبيعة تنظيمية فإنها تبقى مصدرا مهما من مصادر تشريع الشغل.

أولا : النظام الداخلي في مدونة الشغل:

بالرجوع إلى المادتين  138 و 139 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، يتبين أن إلزامية وضع نظام داخلي تهم جميع المؤسسات بما فيها المؤسسات الفلاحية التي تشغل 10 أجراء فأكثر خلال السنتين المواليتين لفتح المقاولة أو المؤسسة ، في حين أن المؤسسة التي تشغل أقل من 10 أجراء غير ملزمة بوضع هذا النظام ، إذ أن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل هي التي أسند إليها المشرع مهمة إعداد نموذج النظام الداخلي . ويظهر أن الغاية من إعفاء المشغل الذي يشغل أقل من 10 أجراء (9 مثلا) من وضع نظام داخلي تتمثل في مراعاة حجم المؤسسة وحماية الأجراء العاملين بها على اعتبار أنها لا تتوفر على مندوبي الأجراء.

وقد ألزم المشرع المشغل باستشارة ممثلي الأجراء حتى يتم إشراك العمال الذين سيطبق عليهم النظام الداخلي عبر أخذ رأي ممثليهم في إعداده.

ويتوقف سريان النظام الداخلي على موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل عملا بمقتضيات المادة 138 من مدونة الشغل، كما ألزم المشرع المشغل بإتباع نفس المسطرة إذا ما أراد إدخال تعديل عليه.

غير أن وضع النظام الداخلي والموافقة عليه من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل لا يكفيان لتحقيق الغاية منه، والمتمثلة في الالتزام باحترام مقتضياته، طبقا لما تنص عليه المادة 21 من مدونة الشغل. إذ لا بد من إطلاع الأجراء عليه من قبل المشغل ، طبقا للمادة 140 من مدونة الشغل وأن يقوم  بتعليقه في المكان الذي اعتاد الأجراء دخوله أو في المكان الذي تؤدى فيه عادة أجورهم .

ثانيا : الشكليات القانونية الواجب مراعاتها عند وضع نظام داخلي:

إلزامية وضع نظام داخلي:

إن المشرع ألزم كافة المؤسسات التي  تشغل 10  أجراء فما فوق بما فيها المؤسسات الفلاحية بوضع نظام داخلي خاص بها ، وذلك خلال السنتين المواليتين لفتح المقاولة أو المؤسسة.

1.     ضرورة استشارة ممثلي  الأجراء واطلاعهم عليه:

بالرغم من كون عملية إعداد ووضع النظام الداخلي سلطة للمشغل وتجسيد لأوامره وتوجيهاته، فإن المشرع ألزمه استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم في ذلك، وإطلاعهم على محتواه (رفقته نموذج يتعلق بمحضر الاطلاع).

2.     توجيه مشروع النظام الداخلي للجهة المختصة بالموافقة:

         يتعين على المشغل  بعد إعداد مشروع النظام الداخلي واطلاع ممثلي الأجراء عليه أن يوجهه إما إلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل (مديرية الشغل) قصد المصادقة، أو إلى إحدى المندوبيات الجهوية أو الإقليمية التابعة لوزارة التشغيل و التكوين المهني والتي لها صلاحية المصادقة المفوضة إليها في إطار عقود الأهداف التي وقعتها مع الوزارة . (توجد لائحة هذه المندوبيات في موقع الوزارة).
(رفقته نموذج من الرسالة المتعلقة بطلب المصادقة على النظام الداخلي الموجهة لمديرية الشغل وكذا تلك الموجهة للمندوبية الجهوية أو الإقليمية للتشغيل التي يعنيها الأمر).

3.     وجوب إرفاق مشروع النظام الداخلي ببطاقة تقنية حول المؤسسة:

يتعين على المشغل إرفاق مشروع النظام الداخلي الخاص بمؤسسته ببطاقة تقنية تتضمن كافة البيانات المطلوبة وفقا للنموذج المعد لهذه الغاية (رفقته نموذج من البطاقة التقنية الخاصة بالمؤسسة ).

4.     وجوب إعداد مشروع النظام الداخلي باللغة العربية:
تطبيقا لمقتضيات ظهير 1965 المتعلق بالمغربة، فإنه يتعين تحرير مشروع النظام الداخلي باللغة العربية عند إحالته على الجهات المختصة قصد المصادقة عليه . مع إمكانية إرفاقه بنسخة محررة  بلغة أجنبية ولاسيما باللغة الفرنسية.

5.     موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل :

إن سريان النظام الداخلي ودخوله حيز التطبيق يتوقف على موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل أو إحدى المندوبيات الجهوية أو الإقليمية  المفوض إليها صلاحية المصادقة . كما يجب على المشغل إتباع نفس المسطرة إذا ما أراد إدخال تعديل عليه.

وتخضع الملاحق والدوريات الصادرة عن إدارة المؤسسة  إلى نفس مسطرة المصادقة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من النظام الداخلي . 

6.     تعليق النظام الداخلي واطلاع الأجراء عليه :

إن وضع النظام الداخلي والموافقة عليه من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل أو المندوبيات الجهوية أو الإقليمية التي فوضت لها هذه الصلاحية لا يكفيان لتحقيق الغاية من النظام الداخلي والمتمثلة في الالتزام باحترام مقتضياته، إذ لابد  من اطلاع الأجراء عليه، وكذا تعليقه في المكان الذي اعتاد الأجراء دخوله أو في المكان الذي تؤدى فيه عادة أجورهم .

7.     منح امتيازات للأجراء أكثر مما ينص عليه القانون :

إن النظام الداخلي باعتباره مكملا لما هو منصوص عليه في مدونة الشغل يمكن أن يحمل جديدا ، لذا يمكن للمشغل ألا يتقيد فقط بالحقوق الدنيا التي تنص عليها المدونة بالنسبة للأجراء، بل يمكنه  أن يضمنه امتيازات أكثر فائدة لهم.

8.     مراعاة خصوصية المقاولة وطبيعة نشاطها :

ينبغي على المشغل أن يراعي في وضعه للنظام الداخلي خصوصيات المؤسسة وطبيعة نشاطها وبشكل عام ظروف العمل داخل المقاولة أو المؤسسة، وأن يكيف مقتضياته وفقا لذلك، خاصة فيما يتعلق بالتأديب والتدابير المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة وشروط التشغيل وتدبير مدة العمل.



ثالثا : المقتضيات التي يجب أن يتضمنها النظام الداخلي:

لم يحدد المشرع الموضوعات التي يجب أن تكون محل مقتضيات النظام الداخلي ولو أنه أشار في المادة 139 من مدونة الشغل إلى الأحكام التي يجب أن يتضمنها على الأخص نموذج النظام الداخلي، مما يعني عدم تقييد حرية المشغل في تضمينه مقتضيات يرى تطبيقها أنسب له وللمؤسسة وللأجراء شريطة عدم المس بما ينص عليه القانون .

أهم المقتضيات التي يستحسن إدراجها ضمن النظام الداخلي وهي كالآتي:

·       شروط التشغيل؛
·       مسطرة التأديب؛
·       تدبير مدة الشغل؛
·       استعمال وسائل الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية؛
·       ضبط الأمن والنظام  داخل المقاولة؛
·       الفحص الطبي؛
·       الإجراءات عند وقوع حوادث الشغل؛
·       النزاعات الفردية؛
·       الساعات الإضافية؛
·       إجراءات الدخول إلى المؤسسة والخروج منها؛
·       استعمال معدات المقاولة وواجب المحافظة عليها وإرجاعها؛
·       استعمال بنايات المقاولة وجدرانها والملصقات؛
·       ضبط الحضور والغياب؛
·       التغيبات المبررة وغير المبررة؛
·       الاستماع إلى الأجير عند اتخاذ عقوبة تأديبية؛
·       فترة التجربة؛
·       أجل الإخطار؛
·       التمثيلية داخل المؤسسة.

رابعا :الجزاءات على عدم وضع النظام الداخلي:

خلافا للتشريع السابق الذي لم يرتب جزاءا على عدم وضع النظام الداخلي للمقاولة أو المؤسسة، نصت المادة 142 من مدونة الشغل على أداء غرامة على عدم وضع نظام داخلي بالنسبة للمؤسسات التي تشغل عشرة أجراء فأكثر خلال فترة سنتين من تاريخ فتح المقاولة وحدد مبلغ الغرامة فيما بين 2000 و 5000 درهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق