السبت، 15 أكتوبر، 2016

تطور الزراعة في المملكة العربية السعودية

تطور الزراعة في المملكة العربية السعودية
اتسمت الزراعة السعودية قبل فترة السبعينات أي قبل فترة بداية تنفيذ أول خطة للتنمية (1970م) بعدد من الصفات منها صغر حجم الحيازات الزراعية وتبعثرها وعدم استقرارها في مكان واحد لاعتماد الزراعة على الآبار ومياه الأمطار وتحركات البادية المستمرة، كما أتسمت باتباع الأساليب اليدوية والبدائية في العمليات الإنتاجية الزراعية (من الري والتسميد ومقاومة الآفات والحصاد والتعبئة)، وانخفاض حجم الانتاج الزراعي كما ونوعاً وعدم تنوعه وعدم تصنيعه، كما اتسمت بانخفاض مستويات الإنتاجية الزراعية (النباتية – الحيوانية) مقارنة بنظيرتها من المستويات العالمية، وفي ظل ندرة وشح الموارد المائية السطحية والجوفية وكذلك ندرة الآلات والمعدات الزراعية اللازمة لتحقيق التنمية الزراعية بالإضافة إلى عدم توفر مشاريع البنية الأساسية التحتية مثل الري والصرف والسدود والطرق الخ، وعليه فإن الزراعة السعودية كانت زراعة بدائية للإكتفاء الذاتي يقوم عليها أهل البادية من أجل توفير الاكتفاء الذاتي من الحبوب والأعلاف اللازمة لمعيشتهم، وكانت نسبة عالية من السكان 51% تعيش حياة الريف مقارنة بسكان المدن أو الحضر (49%).
       هذا وقد اهتمت حكومة المملكة العربية السعودية بالقطاع الزراعي لدوره الحيوي في المساهمة في تأمين الاحتياجات الغذائية للمواطنين وبتنويع القاعدة الاقتصادية للدولة وفي زيادة الفرص لتنمية الدخل في المناطق الريفية الزراعية والتقليل من الاعتماد على الخارج في استيراد السلع الزراعية. لذا فقد تم اتخاذ خطوات إيجابية في دعمه وذلك بإعداد الخطط الخمسية له والهادفة إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للعاملين فيه وزيادة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني مع المحافظة على الموارد الطبيعية والعمل على تنميتها. ولتحقيق هذه الأهداف فقد اتخذت سياسات وبرامج اشتملت على توزيع الأراضي، والدعم المباشر وغير المباشر لمدخلات الإنتاج وتقديم القروض بدون فوائد وإنشاء البنية التحتية من طرق وسدود ومراكز أبحاث وتدريب ودعم أسعار المنتجات الزراعية، كما تم تشجيع قيام المشاريع المتخصصة والشركات المساهمة والتي تستخدم أحدث التقنيات الزراعية في الإنتاج الزراعي مما كان له أبلغ الأثر في تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في مختلف الأنشطة الزراعية الأمر الذي أدى إلى تحول أسلوب الزراعة بالمملكة من أسلوب تقليدي إلى أسلوب متطور تستخدم فيه أحدث الآليات والمعدات الزراعية .

الرؤية المستقبلية :
       لقطاع الزراعة اسهام فعال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم عملية التنوع الاقتصادي وتوفير المدخلات الضرورية لصناعة غذائية وطنية واعدة، ويعمل على تحقيق التكامل والانسجام بين الهدفين الوطنيين الرئيسيين : الأمن الغذائي والأمن المائي.
       ومن المتوقع أن تنطلق الحلول العلمية والعملية للمعوقات التي تواجه تنمية القطاع الزراعي وأن تتشكل الرؤية المستقبلية لقطاع الزراعة في المملكة من خلال المعالم الرئيسية التالية :
1-             استغلال الموارد المائية الاستغلال الأمثل وفقاً لنتائج عملية تقويم الموارد المائية في إطار الخطة الوطنية للمياه لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
2-             استغلال أمثل لمياه الأمطار بإنشاء المزيد من السدود مع الإستغلال الكامل لمياه الصرف الصحي المعالجة في الأغراض الزراعية.
3-             وجود نظام دعم ومساندة وإرشاد يسهم في نمو الزراعات الصغيرة والمتوسطة عالية القيمة.
4-             وجود منظومة متطورة للبحث العلمي تهتم بتطوير مجالات الزراعة وتقنيات الري وتحديد المحاصيل المناسبة وتعظيم انتاجية المحاصيل ورقع كفاءة التسويق الزراعي.
5-             وجود عمالة وطنية مؤهلة وفاعلة في النشاط الزراعي.

القضايا والتحديات :
هناك قضايا وتحديات ينبغي الاستمرار في التصدي لها ومعالجتها من خلال خطة التنمية الثامنة من أبرزها :
1- الكفاءة الاقتصادية للمحاصيل الزراعية :
       في ظل الانفتاح المتزايد على الأسواق العالمية مع ما تنطوي عليه من أجواء المنافسة فمن المتوقع ارتفاع تكاليف الانتاج عند استخدام الموارد المائية المتاحة وفقاً لأسس اقتصادية سليمة تأخذ تكلفة الفرصة البديلة في الحسبان، وبما أن تحقيق مستويات عالية من الإكتفاء الذاتي لم يعد مطلباً استراتيجياً في ظل مقتضيات العولمة والتجارة والاتفاقات الدولية فإن الوضع يستوجب الاستمرار في مراجعة السياسات الزراعية خاصة المتعلقة بدعم الأسعار وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة للإرتقاء بكفاءة استخدام الموارد والإتجاه نحو انتاج المحاصيل عالية القيمة المضافة.
2- كفاءة نظم الري :
       شهدت المملكة تقدماً في استخدام نظم الري الحديثة ذات الكفاءة العالية التي تغطي نحو 67% من المساحات المروية. وأن هنالك 33% من الأراضي الزراعية تستخدم نظم الري التقليدية ذات الكفاءة المنخفضة، لذا ينبغي اجراء المزيد من الدراسات لتحديد مستوى كفاءة الوسائل المستخدمة في الري ومراجعة أساليبها من أجل توفير مياه الري حسب الحاجة الفعلية لكل محصول، وصولاً لتحسين مستوى الكفاءة وتوفير المعلومات عن الطرق التقليدية بهدف اعادة تأهيلها ورفع مستوى وعي صغار المزارعين وتوجيههم للإستفادة من الدعم الحكومي لنظم الري الحديثة.
3- الاهتمام بمياه الصرف المعالجة لأغراض الزراعة:
       لم تحظ معالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الزراعة باهتمام كافي بالرغم من فوائدها الكثيرة التمثلة في المحافظة على المياه، وتوفير مصدر موثوق لإمداد المياه للمزارعين وتوفير كميات كبيرة من المياه الجوفية العذبة لاستخدامها لأغراض أخرى.
4- العرض والطلب على المنتجات السمكية :
       لا تزال كمية الانتاج السمكي محدودة، حيث بلغت 69 ألف طن في عام 1425هـ، ويشكل حجم الانتاج ما نسبته 54.1% فقط من الطلب الكلي البالغ 127.5 ألف طن وذلك لعدة أسباب من بينها انخفاض كفاءة الصيد في المياه الإقليمية لاستخدام القوارب والوسائل التقليدية، وضعف امكانات الصيادين، وارتفاع تكلفة الانتاج.
       لذا لا بد من توفير أساليب تمويل وحوافز للمستثمرين تشجعهم للدخول في مجالات الاستزراع السمكي والتصنيع مع تقديم المساعدة لصغار الصيادين.
5- الكفاءة الإنتاجية والتسويقية للتمور :
       بلغ عدد أشجار النخيل بالمملكة في عام 23/1424هـ نحو 21 مليون نخلة تنتج 884 ألف طن مما يجعل المملكة ثالث أكبر الدول المنتجة للتمور في العالم. ورغم ذلك يعاني هذا القطاع من تدني الكفاءة الانتاجية والتسويقية حيث لم تزد صادرات المملكة من التمور عن 8.8% من اجمالي صادرات التمور العالمية وما يعادل 4.1% فقط من الانتاج المحلي، وكذلك تبرز مسألة تدني الأسعار الخارجية لتمور المملكة مقارنة بالأسعار التي تحظى بها تمور الدول المنافسة، والتفاوت الكبير في الأسعار المحلية للأصناف المختلفة مما يعكس وجود معوقات رئيسية في الانتاج والتسويق تستوجب الاهتمام والمعالجة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق