السبت، 29 أكتوبر، 2016

الموارد غير الخشبية للغابات

الموارد غير الخشبية للغابات
-        أن موارد الغابات غير الخشبية هي منتجات ذات أصل بيولوجي ، غير الخشب ، مستمدة من الغابات والأدغال والأشجار خارج الغابات . ويمكن تجميع الموارد غير الخشبية للغابات من البراري أو يمكن إنتاجها في مزورعات حراجية وخطط زراعة حراجية ومن أشجار خارج الغابات . وهذه الموارد تستعمل عبر طيف واسع من الظروف البيوجغرافية والإيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية ، عبر قارات مختلفة وأجناس مختلفة من النبات ، وداخل تلك القارات والأجناس .
-        أن عدة ملايين من العائلات على النطاق العالمي تعتمد اعتماداً جسيماً على الموارد غيـر الخشبية للغابات ، سواء للعيش أو لكسب دخل . وهناك حوالي 80 في المئة من سكان العالم النامي يستعملون موارد الغابات غير الخشبية لأغراض الصحة والتغذية . ونساء العائلات الفقيرة هن في المعتاد اللائي يعتمدن أكثر من غيرهن على هذه الموارد سواء للاستعمال المنزلي أو للحصول على دخل . وعلى الصعيد المحلي يوفر موارد الغابات غير الخشبية أيضا مواد خام لعمليات صناعية واسعة النطاق . وبعض موارد الغابات غير الخشبية هامة كذلك كسلع للتصدير . وفي الوقت الحالي هناك على الأقل 150 سلعة ذات أهمية في التجارة الدولية ، تشمل العسل والصمغ العربي ونبات الرطان والبوص والفلين والجوز والفطر والراتنغات والزيوت الأساسية والأجزاء النباتية والحيوانية اللازمة للمستحضرات الصيدلية .
61-     أن حصاد الموارد غير الخشبية للغابات لا يعتبر بصفة عامة شاملاً صيد الحيوانات والأسماك . وهذا العرف متبع هنا أيضا ، فيما عدا صيد لحوم الأدغال . والتنقيب البيولوجي عن المواد البيولوجية الحية ليس منظوراً فيه هنا تفصيلاً ، إذ أن مستوى التهديد والسياق العام مختلفان بعض الشئ . والتنقيب البيولوجي في حد ذاته لن يتناول عدداً كبيراً من النماذج ، وقليلاً ما يكون له تأثير كبير على التنوع البيولوجي للغابات . وعلى غرار ذلك لا تعالج هذه المذكرة  مسائل إمكانيات التوصل وتقاسم المنافع الناشئة عن تلك الموارد  /
62-     في البلاد المصنعة كثيراً ما ينظر إلى الموارد غير الخشبية للغابات باعتبارها نشاطاً هامشياً . وكثيراً ما يحدث العكس في البلدان النامية . فالموارد غير الخشبية للغابات تستعمل استعمالاً يومياً في المناطق المدارية ، وتوفر موارد أساسية للناس . وهذه الموارد هامة أيضا على الصعيد المحلي في كثير من المناطق في شمال أوراسيا وأمريكا الشمالية (مثلاً Chamberlain et al.1998, Chamberlain et al. 2000, Filipchuk 2001, Saatamoinen et al. 1998) .
63-     كانت هذه الموارد فيما مضى تستعمل تقليدياً كوسائل للعيش . وفي الآونة الأخيرة أصبح كثير من موارد الغابات غير الخشبية يحصد على نحو غير مستدام ، ومرد ذلك جزئياً إلى أن الوصول إلى الغابات البعيدة أصبح أسهل ، بسبب الشبكات الجديدة من الطرق ، ولكن خصوصاً بسبب تزايد الطلب على تلك المنتجات . والآثار الإيكولوجية للاستعمال غير المستدام يزيدها ضراوة  ما يجري من نزع الغابات وتجزئة الغابات . وهناك حاجة ملحة إلى اتخاذ خطوات لوقف ولمنع المزيد من الافراط في الاستغلال .
64-     أن القسم باء من هذا الفصل يصف ما يوجد من موارد غير خشبية للغابات وحصاد تلك الموارد ، ويبين الآثار المحتملة الرئيسية لحصادها على نحو غير مستدام على التنوع البيولوجي للغابات ، بينما يقدم القسم جيم بعض المقترحات باتخاذ تدابير لوقف ومنع مزيد من الإفراط في استغلال تلك الموارد .
باء-     ما يوجد من الموارد الحراجية غير خشبية وحصد تلك الموارد وقع ذلك على التنوع البيولوجي للغابات
1-      أنواع النبات والحيوان التي تحصد
65-     أن الموارد غير الخشبية للغابات تشمل طائفة متنوعة من المنتجات النباتية والحيوانية (أنظر الجدول 1).  ففي غابة " Terra Firme" في أماوزنيا مثلاً سجل Prance et al. (1992) أن 78.7% من أنواع الأشجار يستعملها السكان الأصليون من الكابور و 61.4% يستعملها السكان الأصليون من التمبا . وفي أندونيسيا وضع Siswoyo et al. (1994)  . قائمة بـ 1260 نوعاً من النباتات الطبية التي تباع ، وكثير منها أنواع برية تجمع من الغابات . أن هذه الأمثلة تدل على أن عدد النبات الذي يحصد من الموارد غير الخشبية للغابات مرتفع جداً ، في المنطقة المدارية ، كما أنه مرتفع ارتفاعاً نسبياً في كثير من المناطق المعتدلة (مثلاً Chamberlain et al. 2000) . وفي المناطق الشمالية ، فإن عدد النباتات المستعملة كموارد غير خشبية للغابات محدود ، ولكن هذه النباتات والفطريات كثيراً ما تكون موزعة توزيعاً واسعاً ويمكن أن تغل غلات عالية ، أسوة بكثير من أنواع التوت والفطريات . (Saastamoinen et al. 1998, Filipchuk 2001) .
66-     أن قدراً كبيراً من لحوم الأدغال الذي يستهلك للعيش يأتي من الصيد الصغير (حشرات ، ديدان ، زواحف صغيرة ، بيض ، طيور ، قوارض ) ويأتي بصفة عارضة من حيوانات أكبر مثل الظباء أو بقـر الوحش ، والرئيسات (primates) والخنازير البرية . أما الحيوانات التي تدخل في التجارة المحلية التي يمارسها الصائدون فتشمل عدداً صغيراً نسبياً من الأنواع ذات الجسم الكبير مثل ذوات الظلف والرئيسات (Bennett and Robisnson , 2000) ، على الرغم من أن طائفة أوسع بكثير من الأنواع تستعمل إلى حد ما تبعاً للظروف المحلية . وفي ساروات ، في ماليزيا ، كانت ثلاثة ثدييات تمثل 80 في المئة من الكتلة الأحيائيـــة المصيـدة (Bennett et al. 2000) ، على الرغم من أن 26 على الأقل من أنواع الثدييات و12 نوعاً من الطيور وخمسة أنواع من الزواحف تؤكل بشكل منتظم . وهناك كثيراً من الحشرات تستعمل كغذاء في العالم كله ، بل يمكن تربيتها لاستعمالها كغذاء .

الجدول 1-        قائمة إرشادية لموارد الغابات غير الخشبية
الفئة     المنتجات الهامة ( هذه القوائم ليست استنفاذية )
منتجات غذائية    الجوز : جوز البرازيل ، جوز الصنوبر ، جوز الملفا ، جوز عين الجمل ، البندق
الفواكة Jujube, sapodilla, ginkgo, bush mango
أنواع التوت : Cranberry, blueberry, raspberry, cloudberry (many Ericaseae and Rosaceae)
فطريات صالحة للأكل : Morels, truffles and other mushrooms
خضار : Bamboo shoots, reindeer moss, various greenleaves, palm hearts
أنواع النشا : Sago
Birds nests
الزيوت . Shea butter, babassu oil, illipe oil
Maple sugar, Birch sap
توابل ومشهيات وأعشاب للطبيخ     Nutmeg and mace, cinnamon, cassia, cardamom, bay leaves, oregano, etc.
زيوت وشموع نباتية صناعية        Tung oil, neem oil, jojoba oil, kemiri oil, akar wangi, babassu, oiticica and kapok oils.
Carnauba wax.
أصماغ نباتية .   أصماغ تستعمل كغذاء :الصمغ العربي tragacanth, karaya and carob gums.
أصماغ من درجة تكنولوجية :Talha and Combretun gums
صبغات نباتية طبيعية       Annatto seeds, logwood, indigo
راتنغات زيتية     Pine oleoresin
Copal, damar, gamboge, benzoin, dragons blood, and copaiba oil
Amber
ألياف وأعواد ومشقــات (flosses)          الألياف :Bamboo, rattan, xateattap, aren, osier, raffia, toquilla straw products, cork, esparto, Erica and other broom grasses.
Flosses. Kapok
مواد نباتية للديباغة         Oak, mimosa, chestnut and catha/cutch
لاتكس   Natural rubber, gutta percha, jelutong, sorva and chicle
منتجات حشرية   Natural honey, beeswax, lac and lac-dye, mulberry and non-mulberry silks, cochineal, aleppo galls, kermes
أخشاب بخورية   Sandalwood, gaharu.
مبيدات نباتية      Pyrethrum, Derris, Medang and Peuak Bong
نبات طبي         حوالي 5000 إلى 6000 من هذه النباتات تدخل السوق كل عام
موارد نباتية حية تجميع المواد النباتية الحية للتنقيب البيولوجي وتربية النبات والبحوث إلى أخره
وتجميع Orchids, Bromelids, Cacti and other succulents, cycads, insectivorous plants, bulbs etc. for horticulture, greenery or trade
منتجات من أصل خشبي    أشغال يدوية ، نحت ، حاويات
منتجات زهور وزينة       كثير جداً من النباتات أو أجزاء النباتات (الزهور ، الفواكهة )
حيوانات ومنتجات حيوانية العاج ، الأشياء التذكارية ، العظام ، الريش ، الفراشات ، الحيوانات والطيور الحية ، لحوم الأدغال إلى أخره .


67-     على الرغم من الاستعمال الواسع لكثير من النبات والحيوان ، فإن المعروف قليل بشأن النبات المداري وأنواع الحيوان ، خصوصاً فيما يتعلق ببيولوجيا الأواهل والأرصدة القائمة والغلات . وبسبب تنوع الأنظمة الإيكولوجية المدارية واستعمالات الموارد غير الخشبية للغابات ، وبسبب معرفتنا العلمية المحدودة وما لدى السكان المحليين والأصليين من بصيرة  في الشؤون الإيكولوجية والتصنيف ، فمن الموصى به زيادة استعمال الاخصائيين الشعبيين في شؤون التصنيف . وفي الأحوال التي يكون فيها من غير المتاح الحصول على مصنفين مدربين ومن غير المحتمل أن يتواجدوا ، يمكن أن يكون اخصائيو التصنيف الشعبيون ذوي فعالية كبيرة   /. وسيكون أكبر إسهام من أخصائي التصنيف الشعبيين في الغالب في وضع قوائم جرد وفي تبين بيولوجيا الأواهل بالنسبة للأنواع المفيدة مثل النباتات والحيوانات الصالحة الأكل أو لأغراض طبية . وهناك حاجة إلى التعاون بين أخصائي التصنيف الشعبيين وأخصائي التصنيف الكلاسكيين ، مثلاً في سبيل التحقق من أصناف تم تبينها على الصعيدين المحلي والوطني للتوصل إلى تماسك تصنيفي على الصعيد الإقليمي .
2-      تقييم الموارد غير الخشبية للغابات
68-     على الرغم من أهمية الموارد النباتية غير الخشبية للغابات ، قليلاً ما تؤخذ قيمتها في الحسبان عند تخطيط استعمالات الأراضي . وتؤخذ أحياناً فقط القيمة الاقتصادية لتلك المنتجات والخدمات عند تقييم الناتج المحلي الإجمالي . وهذه فجوات ينبغي سدها ، إذ أن الموارد غير الخشبية للغابات تسهم إسهاماً كبيراً جداً في دخل العائلات الريفية الفقيرة .
69-     وعلى المستوى المحلي ، تدل الدراسات الموجودة  على أن القيمة الاقتصادية للموارد غير الخشبية للغابات (القيمة الصافية ) تتراوح ما بين بضعة دولارات إلى حوالي مائة دولار على الهكتار الواحــد في السنة (UNEP/CBD/SBSTTA/7/INF/3) . وقد اقترح Lampietti and Dixon (1995) قيمة " منتقصة " (default value) تبلغ حوالي 70 دولار للـ هكتار واقترح Pearce (1998) 50 دولار للهكتار . والدخل النقدي من بيع الموارد غير الخشبية للغابات مثل لحوم الأدغال قد يتباين كثيراً حتى بالنسبة لنفس الفئة من الموارد . وتتراوح المكاسب من بضعة دولارات للبيع المنفرد إلى عدة آلاف من الدولارات سنويــــــاً للعائـــلة (UNEP/CBD/SBSTTA/7/INF/2)70-   وقيمة الموارد غير الخشبية للغابات كثيراً ما تمثل من 30 إلى 60 في المئة من دخل العائلة في المجتمع المحلي (UNEP/CBD/SBSTTA/7/INF/3). وبصفة عامة تكون أجور العمل الخاصة بمبيعات الموارد غير الخشبية للغابات أعلى من متوسط الأجر الزراعي المحلي ، كما يكون الأجر أعلي في المعتاد بالنسبة للمنتجات التي تسوق في الخارج . والقيمة المعيشية كثيراً ما تكون عالية أيضا ، خصوصاً بالنسبة للأسر الريفية الأشد فقراً ، ففي زمبابوي مثلاً حسب Cavendish (1997) أن هذه المعيشة ( غير السوقية ) تسهم بمقدار 35 في المئة من مجموع دخول العائلة . وهذا المنظور يدل على القيمة الجوهرية لموارد الغابات غير الخشبية كوسيلة لزيادة  الدخل . وهو ينوه أيضا بدور موارد الغابات غير الخشبية لتخفيف وطأة الفقر .
71-     أن الأغذية النشوية الأساسية المنتمية إلى بضعة أنواع من النباتات المزروعة هي جل طعام الشعب في المناطق المدارية . ولحوم الأدغال توفر في المعتاد مصدراً هاماً للبروتين ، كما أن الأطعمة النباتية التي يتم تجميعها تمثل استكمالاً هام للأغذية . وحتى في الحالات التي حدث فيها تغير من نمط العيش القائم على اساس الصيد وتجميـع النباتات ، إلى الرعي أو الزراعة ، يظل الصيد والتجميع عملاً هاماً لنسبة عالية من الأسر الريفية . وأغذية النباتات البرية معروفة تماماً من دراسات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، على أنها مصدر نفيس للأغذية في أنظمة الطعام التي ينقصها النشا اللازم .
72-     أن القيم العالية الاجتماعية والثقافية المتصلة بالأغذية والعقاقير الطبية ، إنما هي انعكاس لقيمة الموارد غير الخشبية للغابات . والنقل الجوي نفسه يستعمل لنقل الأعشاب الصالحة للأكل والأعشاب الطبية ، على الصعيد الإقليمي والدولي ، للوفاء باحتياجات تنشأ عن قوة  دفع ثقافية كما يمكن أن يرى في التجارة  الدولية للعقاقير الطبية التقليدية الصينية . والطلب على الطب التقليدي مستمر في بيئة المدن حتى حيث تكون العقاقير الطبية الغربية البيولوجية متوفرة . فموارد الغابات غير الخشبية يمكن اعتبارها أيضا منتجات ترفيه . والمستهلكون في المدن يدفعون ثمناً أعلى للحم الشمبانزي مثلاً بالقياس إلى لحم البقر أو الدواجن . وهناك أيضا بعض التقارير التي تم التحقق من صحتها عن وجود لحوم من الأدغال ورادة من الغابات المطرية الإفريقية ، ضمن ألوان الطعام التي تقدمها المطاعم في أوروبا والولايات المتحدة (WSPA 2000) .
73-     أن القائمين المحلين بالتجميع كثير ما يحصلون على اسعار منخفضة وشديدة التباين للمنتجات النباتية غير المجهزة في بداية السلسلة المعقدة  لتسويق تلك المواد من القائمين بالتجميع الريفين الذين يحصدون الأنواع البرية إلى المستهلكين في المدن . وانخفاض الأسعار يعني أيضا أن بضعة أنواع بطيئة النمو تجري زراعتها . وأن الزراعة من أجل الكسب محصورة  في عدد صغير من الأنواع ذات الأسعار العالية و/أو النمو السريع . ومن جرائر انخفاض الأسعار للقائمين بالحصاد إمكان حدوث استغلال مفرط ، وعلى عكس ذلك فإن زيادة الدخل عن طريق القيمة المضافة والتجهيز يمكن أن يكون حافزاً على تخفيض مستويات الحصاد .  / .
74-     أن الإمكانيات في التنمية الصناعية لمنتجات الأغذية التي أصلها من الغابة ، هي إمكانيات كبيرة  جداً وحصادها وتجهيزها يوفر إمكانيات كثيرة  للمنشأت الصغيرة  الحجم التي تعتمد على عدد كبير من العاملين . وقد اقترح Peters (1992) على أساس عدد من الأمثلة من أمازونيا ، أنه في الحالات التي يكون فيها استخراج موارد الغابات غير الخشبية والموجهة إلى الأسواق هو الهدف ، قد يكون من الأفضل التركيز على الغابات المدارية التي يسودها نوع واحد أو نوعان من الأنواع المفيدة ، لا على الأنظمة الإيكولوجية الغنية بالأنواع .وقد حدث تحـرك في مشروعات التنمية لمساندة تجهيز موارد الغابات غير الخشبية داخل البلد (وتجهيز الخشـب نفسه ) . ويمكن أن يرى ذلك في عمل التنقيب البيولوجي المرتبط بـ INBio في كوستاريكا . حيث لدى هذا المعهد معمله الخاص للتجهيز ، وفي صناعات الرطان في الشرق الأقصى . وبذلك يزيد الدخل على الصعيد القطري وتزايد العمالة في البلد .
3-      الأسباب الكامنة والحصاد غير المستدام للموارد غير الخشبية للغابات
75-     أن الأسباب الكامنة نفسها التي تنطبق على نزع الغابات هي أيضا الأسباب المسؤولة عن الحصاد غير المستدام للموارد غير الخشبية للغابات . وتفهم الدوافع إلى نزع الغابات (Kaimowitz and Angelsen, 1998) وما ينشأ عن ذلك من تغير في السياسة ، أمر يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاستعمال المستدام للموارد غير الخشبية للغابات . إن نمو السكان وانتشار المدن والتحول من اقتصاد العيش إلى اقتصاد كسب النقد أمور تزيد من استهلاك كثير من المواد غير الخشبية للغابات ، مثل لحوم الأدغال . والسكان الريفيون ، الذين يتحولون عن طريق العيش الكفاف إلى العيش الذي ينطوي على كسب المال ، لا يكون لديهم إلا عدد قليل نسبيا من الخيارات لتوليد الدخل . والأعشاب البرية والمؤقلمة توفر " أمناً اجتماعياً أخضر " لمليارات من الناس على شكل مواد بناء منخفضة التكاليف وعلى شكل دخل ووقود وإضافات غذائية وعقاقير طبية تقليدية . ولحوم الأدغال المستمدة من الحيوانات الكبيرة  هي مصدر هام للبروتينات في أفريقيا الغربية والوسطى .
76-     ومما شجع على هذا الانتقال تسهيل إمكانيات التوصل إلى الغابات غير الخاضعة لنظام من الإدارة ، نتيجة لمشروعات التنمية أو أنشطة تقطيع الأشجار . وأنظمة النقل يزيد توغلها بالمناطق النائية الغنية بالموارد فتحفز على الاستيطان وعلى تعرية المساحات من النبات في الغابات والأدغال ، ونتيجة ذلك هي أن التوريدات من الأنـواع البرية التي تحصد كلما تناقصت موائلها ، وتزداد التجارة  في لحوم الأدغال وفي أنواع النباتات البرية . وتوفير شبكات نقل أفضل يعزز الصلة بين الموارد الريفية والطلب من المدن . وبينما تنمو المـدن ، يمارس أسواقها قوة  جذب أشد على الموارد الريفية . ونتيجة لذلك أدى اتساع الحياة المدنية إلى زيادة لا إلى تقليل الطلب على موارد النبات البري ، مما شجع على تجارة  تحث على الإفـــــراط في الاستغــــلال (UNEP/CBD/SBSTTA/7/INF/2) ، بالإضافة إلى تغير أنواع الموارد غير الخشبية للغابات التي يجري تسويقها (ويكون هذا التغير في المعتاد استهلاك مقدار أكبر من الموارد غير الخشبية للغابات التي تعتبر مواد ترفيه للطبقات الثرية التي تعيش في المدن ) .
77-     والأنظمة الثقافية أشد ديناميكية من الأنظمة البيولوجية والتحول من الكفاف في العيش إلى اقتصاد ينطوي على ربح المال هو عامل سائد بين جميع الناس ما عدا من يعيشون في أقصى المناطق النائية . وفي كثير من أنحاء العالم ، طرأ ضعف على الممارسات التقليدية في الحفظ بسبب التغير الثقافي وارتفاع احتياجات البشر وأعداد البشر ، وبسبب التحول إلى اقتصاديات تسعى إلى كسب النقد . وهناك عدد متزايد من الحالات تستغل اليوم استغلالاً مفرطاً ، بينما كانت الموارد في تلك الحالات تحظي بحفظ تقليدي . أو بما كان يبدو أنه حفظ تقليدي وفي الحالات القصوى تصبح " الجزر " من النباتات المتبقية ، والتي تنشأ عادة عن ضياع الموائل من خلال تعرية أرض الغابات لاستعمالها للزراعة ، تصبح نقاطاً يتركز عليها ضغط الحصاد ، ومواقع تنازع على ما يتبقى من أرض أو موارد .
78-     أن تحويل الأراضي وغير ذلك من تغير في استعمالات الأرض ، والإدارة غير المستدامة للغابات يمكن أن يكون لها آثار معاكسة جداً على موارد الغابات غير الخشبية . ولهذه الأسباب ، سلط Wilkie et al. (2000) الضوء على الحاجة إلى تخطيط الطرق ، من خلال استعمال منسق للأراضي وتخطيط البنيات التحتية ، بشكل يرفع إلى أقصى حد ممكن المنافع المحلية والوطنية الاقتصادية ، ويخفض إلى أقصى حد الآثار السلبية لبناء الطرق على التنوع البيولوجي .
4-      آثار الحصاد غير المستدام على التنوع البيولوجي للغابات
79-     أن الحصاد التقليدي للموارد غير الخشبية للغابات حدث معظمه في أنحاء طبيعية غيرها الناس نتيجة لممارسات الزراعة والحرائق أو إنتاج المواشي ، حتى في المواقع التي تكون فيها كثافة السكان قليلة جداً . وفي منطقة الامازون البرازيلية مثلاً أن 12 في المئة على الأقل من غابة " terra firme " هي نتيجة لممارسة البشر زراعة القطع والحرق ، واستيطان البشر وتحويل النبات البري إلى نبات أليف (تدجين النبات) (Balee, 1989) . وفي جميع أدغال السافانا ، تكون الحرائق مصدراً كثير الحدوث لإحداث الاضطرابات وبذلك يكون الاستعمال المباشر للموارد قائماً على أساس آثار الاضطرابات الطبيعة أو بفعل البشر . وفي بعض الحالات تؤدي الاضطرابات إلى تعزيز أواهل الأنواع المختلفة بينما تؤدي إلى تناقصها في أحوال أخرى . وكثير من أنواع البوص وأعشاب التقيف والنبات ذي الأوراق القابلة للأكل ومصادر ألياف اللحاء تحظى بعوامل ملائمة لأنها نباتات ذات طلبات قليلة تتزايد أواهلها كلما تزايد الاضطراب في محيطها .
80-     والتأثر بالحصاد ، أو مقاومة الحصاد أمر يتأثر بمستوى الطلب وبالخصائص البيولوجية العادية : شكل الحياة (النبات أو حجم الجسم (الحيوان) ومعدل النمو وبيولوجية التناسل ، والتوزيع الجغرافي ، ونوعية الموئل ، وكثافة السكان إلى أخره (Cunningham, 2001) . وآثار الحصاد على أواهل النبات تعتمد على الجزء الذي يحصد من النبات وعلى مقدار ما يحصد وكثافته وتعدد مراته . ومعظم الحصاد له بعض الآثار ، غير أن الاستئصال وكان نادراً وكان الانقراض أندر ونشآ في المعتاد عن تدمير الموئل مشفوعاً بحصاد تجاري لأنواع كائنة في مواقع مفروض عليها قيود .
81-     وفي الماضي ، استجابة لمطالب العيش الكفاف ، كان من النادر أن يؤدي حصاد الموارد النباتية غير الخشبية للنبات إلى افراط في استغلال أنواع معينة . أما في الوقت الحاضر ، فقد أصبح الافراط في استغلال بعض أنواع النبات والحيوان عاملاً هاماً بينما تتناقص الموائل ويزيد الطلب على أنواع ذات قيمة ولكنها ضعيفة المقاومة . وهناك نسب كبيرة من بعض العائلات النباتية الأشد نفعاً في العالم مهددة  أما بسبب ضياع موائلها أو بسبب إفراط استغلالها (أو تضافر العاملين معاً ) (UNEP/CBD/SBSTTA/7/INF/2). فمثلاً قد يكون مدى حصد النبات أو أجزاء من النبات لتصديرها بوصفها أدوات للزينة ، أمراً له آثار خطيرة  . والقلق بشأن المستويات الصاعدة  لاستغلال النبات الحي قد أدى إلى وضع كثير من زهور الاروكيد ونبات الصبار في مذيلات اتفاقية التجارة  الدولية في الأنواع المعرضة للمخاطر من الحيوانات والنباتات الأبدة  (CITES ) .
82-     أن الكتلة الحيوية للحياة الآبدة للثدييات الكبيرة  في الغابات المدارية هي في المعتاد كتلة قليلة . ويمكن استدامة صيد الحيوانات الآبدة ولكن في المواقع التي تكون فيها كثافة السكان البشرين منخفضة . وعلى أساس استعراض تم حديثاً للدراسات المتعلقة بالصيد في الغابات المدارية ، اقترح Bennett and Robinson (2000) أن الصيد بالنسبة للسكان الذين يعتمدون فقط على لحوم الحيوانات الأبدة ، قد لا يكون نشاطاً مستداماً إذا زادت كثافة السكان عن شخص واحد في الكيلو متر المربع . وعندما يتحول الناس من عيش الكفاف إلى اقتصاد رابح ، يتعدل بسرعة نمط وكثافة الحصاد أو الصيد ، للاستجابة مثلاً للطلب التجاري الذي تشجعه زيادة إمكانيات التوصل (مثلاً بناء الطرق في سبيل تقطيع الأشجار ) . وتجارة  لحوم الأدغال (Bennett and Robinson (2000)) وكذلك تجارة بعض الرسان والحرف اليدوية ونباتات الزينة وأنواع النباتات الطبية كلها أمثـلة على هـــذه الحــالة (Cunningham and Milton, 1987;Nantel et al, 1996) .
83-     في الحالات التي تحصد فيها نباتات بأكملها ، قد تكون الآثار الناشئة عن تخفيض حجم الأواهل ذات أهمية جينية كبيرة . وبالنسبة لعدد قليل من الأنواع ذات القيمة العالية جداً ، لقد ضاعت فعلاً أواهل بأكملها أو منيت بتناقص شديد من خلال الإفراط في الاستغلال . وتتضمن الأمثلة شجر النخيل (Mauritia flexuosa) في بيرو وشجر Aquillaria   في جنوب وجنوب شرق آسيا ، وأنواع خشب الصندل في جنوب غرب آسيا وأنواع الرطان في إجزاء من جنوب شرقي آسيا . والحصاد على نطاق واسع للإجزاء التناسلية (الورود ، الفواكهة ، البذور ) سوف يسبب انخفاضاً مباشراً للحجم الفعلي لمجموعة النباتات الخلف التي تقوم بالتناسل ويخفض من التنوع الجيني في الأجيال اللاحقة  /
84-     أن غلة الأواهل الآبدة كثيراً ما تقدر تقديراً مفرطاً ، خصوصاً إذا ما أخذت في الحسبان الأحداث الاعتباطية التي تمس السكان أو العوامل الإيكولوجية في البيئة التي تعيش فيها الأواهل المستهدفة . ونتيجة لذلك فإن عمليات الحصاد التجاري القائمة على أساس الأواهل الآبدة يمكن أن تتميز بحالة يكون فيها الحصاد الأصلي متبوعاً بتناقص الموارد المتاحة . والأواهل التي يتناولها الحصاد ينبغي أن ينظر إليها بدورها من حيث وفرتها وتوزيعها واستجابتها لعوامل الاضطراب ولمستوى المناظر الطبيعية (Cunningham, 2001) . والاستعمال الذي يبدو ذا أثر منخفض مثل حصاد الفاكهة ، يكون له وقع طويل الأجل على أواهل بعض الأنواع ، أما بسبب الوقع الطويل الأمد على استنبات الشتلات أو بسبب ما يقتضيه تجميع الثمار من تقطيع الأشجار .
85-     في السنوات الأخيرة  جاءت تقارير عن تناقص الأواهل في كثير من الأنواع الثديية والطيور ، بسبب صيد لحوم الأدغال (WSPA 2000, CITES 2000) . ولتجارة  لحوم الأدغال اليوم وقع عميق ومستدام على أواهل الحيوانات الآبدة  في آسيا الوسطى والغربية . وخلال العقد الأخير تحول صيد لحوم الأدغال من سد احتياجات العيش الكفاف إلى تحقيق قيم تجارية متزايدة  . ويشمل ذلك كثيراً من الأنواع ذوات الظلف والأنواع من الرئيسات بما فيها الشمبانزي والبونونو والغوريلا . والغوريلا والبونونو يعترف بأنهما نوعان مهددان بالمخاطر وبعض الأنواع الفرعية من الغوريلا أصبحت مهددة تهديداً حرجاً ) بينما أصبح موقف الشمبانزي ضعيفاً . وهذه الأنواع واردة أيضا في قائمة المذيل الأول من CITES وإذا لم تقم الحكومات والمجتمع الدولي برد فعل قوي وشامل لصيد لحوم الأدغال بطريقة غير مستدامة ، فإن كثيراً من الثدييات ذات الحجم الكبير والمتوسط وكثيراً من الطيور والزواحف المعرضة للمخاطر ، سوف تنقرض في تلك المناطق في بحر بضعة عقود (WSPA 2000).
86-     أن الإفراط في استغلال الحيوانات الكبيرة  قد يكون له وقع أبلغ على التنوع البيولوجي للغابات . فمثلاً يمكن اعتبار كثير من الطيور والقردة  ، بما فيهم كبار القردة ، أنواعاً ركيزية في الغابات المحلية لإنها تأكل أساساً الفاكهة وتلعب دوراً هاماً في توزيع البذور بالنسبة لكثير من أشجار الفاكهة الكبيرة . وقد دلت دراسة حديثة العهد (Pacheco and Simonetti 2000) أن الانقراضات المحلية لقردة العنكبوت من جراء صيد لحوم الأدغال يمكن أن تؤدي إلى عواقب جينية على شجرة Inga ingoides / في الغابات المطرية ، لأن القردة بوصفها الحامل الأساسي لتوزيع الثمار مسؤولة عن الحفاظ على مزيج جيني كامل في أواهل هذه الشجرة .
87-     أن التقييم الدوري لمدى ومعدل الضياع ( أو التوسع ) في الموائل على مستوى طبيعي معين ، باستعمال الصور الفوتواغرفية الجوية أو صور الأقمار الصناعية ، هي طريقة مألوفة ومجدية من ناحية التكاليف لرصد النجاح أو الفشل في برامج الحفظ ، غير أنها لا تعطي الصورة  الكاملة ، إذ أن الغطاء من الغابات أو الاحراج قد لا يتغير مطلقاً – ولكن تحت مظلتها ، قد تكون أواهل ذات قيمة عالية ونبات وحيوان معرضة للأخطار ، آخذة  في الاختفاء بسبب الإفراط في استغلال أنواعها : ويقال لهذه الظاهرة أنها ظاهرة " الغابة الخالية " فيما يتعلق بالحياة الآبدة  فيها . وقليل ما تؤخذ هذه الحالة في الحسبان في إدارة شؤون المناطق المحمية . ولهذه الأسباب فإن الرصد على نطاق واسع من المناطق يجب أن يكون مشفوعاً برصد المؤشرات التي تتعلق بالأنواع ذات القيمة العالية على مستوى الأواهل حتى تكون الصورة  كاملة .
5-      أنشطة البحث
88-     خلال العقدين الماضيين كان هناك نمو ملحوظ في الاهتمام الوطني والدولي بالموارد غير الخشبية للغابات سواء من جانب الباحثين أو من جانب راسمي السياسة . وهذا الاتجاه يتمثل أيضا في نمو مماثل له في طائفة واسعة من الأنشطة الدولية المتعلقة بمختلف مستويات البحث والتدريب ونشر نتائج البحث بشأن الموارد غير الخشبية للغابات . أن برنامج منتجات الغابات غير الخشبية لإدارة الغابات في الفاو ، والشبكة الأوروبية لبحوث الغابات المدارية (ETFRN) والاتحاد الدولي لمنظمات بحوث الغابات (IUFRO) هي كلها شبكات دولية تربط بين مختلف أصحاب الشأن ، وخصوصاً بين أعضاء المجتمع العلمي لكفالة اتصال أكفأ بشأن موارد الغابات
غير الخشبية  / . والمنظمة الدولية للأخشاب المدارية (ITTO) قد نفذت عدة مشروعات لمساعدة  البلدان الأعضاء على إيجاد إدارة مستدامة واستعمال مستدام للموارد غير الخشبية للغابات المدارية . ونشاط الـ ITTO المتعلق بالمعايير والمؤشرات للإدارة المستدامة للغابات المدارية الطبيعية ، يشمل الحفظ والصيانة للتنوع البيولوجي مع التركيز على الأنظمة الإيكولوجية والأنواع والتنوع الجيني . أما الشبكة الأفريقية والمسماة African Ethnobotany Network  ، وشبكة منتجات الغابات غير الخشبية لبلدان جنوب وجنوب شـرق آسيا (SEANN) ومركز البحـوث الزراعية المدارية والتعليم العالي (CATIE) هي كلها أمثلة على الشبكات الإقليمية . وتوجد كذلك برامج بحث موضوعية تركز على التصنيف (مثلاً البوص ، أشجار النخيل ، الرطان ، الفطر ) أو على فئات الاستعمال (النبات الطبي والعطري ، التوابل) ، ومعظمها جزء من أنشطة IUFRO ومبادرات بحث دولية في كثير من موارد الغابات غير الخشبية وما يتصل بها من موضوعات (مثلاً من خلال المراكز الأعضاء في الفريق الاستشاري بشأن البحوث الزراعية الدولية (CGIAR) ، ووكالات الحفظ الدولية والحدائق النباتية والجامعات) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق