السبت، 29 أكتوبر، 2016

خطر اضرار انبعاثات الزئبق

  انبعاثات الزئبق؟

تم الإقرار بأن الزئبق مادة كيميائية تثير انشغالاً عالمياً بسبب انتقالها البعيد المدى في الجو، وقدرتها على التراكم بيئياً في النُظم الإيكولوجية وآثارها السلبية الكبيرة على صحة الإنسان والبيئة([1]).
ويتسم الزئبق بالسُمية على الجهاز العصبي المركزي والطرفي في حالة التركيزات الكبيرة سواء كان في شكله الأوَّلي أو في أشكاله العضوية، ويمكن أن ينتج عن استنشاق بخار الزئبق آثار سيئة على الأجهزة العصبية والهضمية والمناعية، وعلى الرئتين والكليتين. وحتى لو كانت مركبات الزئبق العضوية بتركيزات أقل فإنها يمكن أن تؤثر على الأعضاء في مرحلة النمو، مثل الجهاز العصبي الجنيني. ويوجد الزئبق أيضاً على نطاق واسع في كثير من النُظم الإيكولوجية - وتم قياس مستويات مرتفعة من الزئبق في العديد من أنواع أسماك المياه العذبة والأسماك البحرية في كل أنحاء العالم. ويتراكم الزئبق إحيائياً ولذلك يوجد بتركيزات أكبر في الكائنات العضوية في قمة سلسلة الغذاء([2]). ويحدث معظم التعرض البشري من خلال تناول السمك.
وتأتي أهم إطلاقات الزئبق البشرية المنشأ على الصعيد العالمي من خلال الانبعاثات في الهواء، ولكن الزئبق يتسرب أيضاً من مختلف المصادر بصورة مباشرة إلى الماء والأراضي. وبعد أن يدخل الزئبق في البيئة فإنه يصبح ثابتاً وينتشر في أشكال مختلفة بين الهواء والماء والرواسب والتربة والكائنات الحيّة. وتضيف الانبعاثات والإطلاقات من أي مصدر محلي تقريباً إلى التجميع العالمي للزئبق الذي يتواصل حشده وترسيبه على الأرض وفي الماء، ثم إعادة حشده مرة أخرى. وتُمثل التيارات النهرية والمحيطية أيضاً وسائط للنقل الطويل المدى. وحتى البلدان التي تشهد الحد الأدنى من انبعاثات الزئبق والمناطق البعيدة عن النشاط الصناعي قد تتأثر تأثراً سلبياً أيضاً. وعلى سبيل المثال، لوحظت مستويات عالية من الزئبق في القطب الشمالي([3])، بعيداً عن مصادر أي انبعاثات كبيرة.
ويمكن أن نتوقع من تنفيذ تدابير ضبط أو تخفيض انبعاثات الزئبق تحقق فوائد واضحة من ناحية الصحة العامة والبيئة. وهذه الفوائد تنطوي على قيمة اقتصادية. وقد تم وضع تقديرات كمية في بعض البلدان والمناطق لحجم هذه الفوائد([4])، ولكن يصعب جداً وضع تقدير عالمي لهذه الفوائد بقيمة نقدية. ولكن من المرجح أن تكون قيمة هذه الفوائد كبيرة.
ومع ذلك فإن تنفيذ تدابير ضبط انبعاثات الزئبق سوف تنطوي عادة على قدر من التكلفة. وقد تكون هذه التكلفة إما تكاليف رأسمالية لإنشاء تكنولوجيات الضبط أو تكاليف متزايدة لتشغيل المرافق وصيانتها أو كلا التكلفتين. وتتضمن الفصول المتعلقة بكل فئة من فئات المصادر أمثلة لهذه التكاليف بالنسبة لمنشآت محدَّدة، في حالة توفر المعلومات الموثوقة. ولكن التكاليف الفعلية تتوقف على الأرجح على الظروف المحدَّدة التي تحيط بكل مرفق؛ وهكذا فإن الأرقام المذكورة ينبغي أن تؤخذ باعتبارها مؤشراً عريضاً فقط لحجم التكاليف المرجح. وبالنسبة لأي حالة محدَّدة، سيتعيَّن الحصول على معلومات محدَّدة للمرفق المحدَّد المعني. ومن المعترف به أن هذه التكاليف سوف تقع عموماً على مشغِّل المرفق المحدَّد، في حين أن المزايا الموصوفة أعلاه تعود إلى المجتمع عموماً.

1-5   مصادر انبعاثات الزئبق التي يغطيها هذا التوجيه

تتعلق الاتفاقية بانبعاثات وإطلاقات الزئبق البشرية المنشأ وحدها (فالمصادر الموجودة طبيعياً، مثل البراكين، تندرج خارج نطاق الاتفاقية)، وتتناول المادة 8 خمس فئات محدَّدة للمصادر ويرد بيانها في المرفق دال للاتفاقية. وتتضمن القائمة الأوَّلية منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم والمراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم وعمليات الصهر والتحميص المستخدمة في إنتاج المعادن غير الحديدية([5])، ومرافق ترميد النفايات ومرافق إنتاج آجر الاسمنت. وتصف الفصول 4 و5 و6 و7 هذه العمليات بالتفصيل. ويمكن أن ينبعث الزئبق من هذه المصادر إذا كان موجوداً في الوقود والمواد الخام المستخدمة في العمليات المصاحبة أو في النفايات المحروقة في منشآت الترميد.
وتنشأ الانبعاثات في الجو أيضاً من مصادر أخرى غير مذكورة في المرفق دال - مثل التعدين الحرفي والضيق النطاق للذهب، الذي قد يكون أكبر مصدر وحيد للانبعاثات، أو من العمليات الصناعية التي يستعمل فيها الزئبق في إطار العملية، كعامل حفاز على سبيل المثال. وتتناول مواد أخرى في الاتفاقية هذه المصادر، وهي مصادر لا تغطيها هذه التوجيهات.
ويقدِّم التقييم العالمي للزئبق الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام 2013 تقديرات لانبعاثات الزئبق البشرية المنشأ في الغلاف الجوي. ولكن الفئات المستعملة في هذا التقييم لا تناظر تماماً الفئات المعروضة في المرفق دال.

1-6   الأحكام ذات الصلة في اتفاقية ميناماتا

تتناول الاتفاقية جميع جوانب دورة حياة الزئبق من مصدر بشري، ويتعيَّن دراسة أحكامها ككل.
فهناك أحكام بشأن مصادر إمداد الزئبق والاتجار فيه؛ والمنتجات المضاف إليها الزئبق وعمليات التصنيع التي تستخدم الزئبق؛ والتعدين الحرفي والصغير النطاق للذهب؛ والانبعاثات والإطلاقات؛ والتخزين المؤقت السليم بيئياً للزئبق؛ ونفايات الزئبق؛ والمواقع الملوثة. وهناك أيضاً أحكام بشأن الضبط وسجلات الجرد والإبلاغ من جانب الأطراف وتبادل المعلومات والمعلومات العامة والوعي والتثقيف والبحوث والتطوير والرصد والجوانب الصحية. وهناك أيضاً أحكام تتصل بالموارد المالية وبناء القدرات والمساعدة التقنية ونقل التكنولوجيا.
وتقدِّم المادة 2 التعاريف التالية للزئبق ومركبات الزئبق، وأفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية:
”(ب)   ’أفضل التقنيات المتاحة‘ تعني التقنيات الأكثر فعالية في منع، وحيثما يكون ذلك غير عملي، في الحد من انبعاثات وإطلاقات الزئبق في الهواء والماء والأراضي وأثر تلك الإطلاقات والانبعاثات على البيئة ككل، مع مراعاة الاعتبارات الاقتصادية والتقنية لطرف ما أو لمرفق ما موجود على أراضي ذلك الطرف. وفي هذا السياق:
”’أفضل‘ يعني الأكثر فعالية في تحقيق مستوى عام مرتفع من حماية البيئة ككل؛
”’التقنيات المتاحة‘، فيما يتعلق بطرف معيَّن ومرفق معيَّن على أراضي ذلك الطرف، تعني التقنيات التي تستخدم على نطاق يمكِّن من التنفيذ في قطاع صناعي ذي صلة في ظل ظروف صالحة اقتصادياً وتقنياً، مع أخذ التكاليف والفوائد في الاعتبار، سواء استخدمت تلك التقنيات أو تم استحداثها، أو لم تستخدم أو تستحدث، على أراضي الطرف المعني، بشرط أن تكون متاحة لمشغِّل المرفق وفقاً لما يحدده ذلك الطرف؛
”’التقنيات‘ تعني التكنولوجيات المستخدمة والممارسات التشغيلية والطرائق التي تُصمَّم بها المنشآت وتُبنى وتصان ويجري تشغيلها وإخراجها من الخدمة؛
”(ج)    ’أفضل الممارسات البيئية‘ تعني تطبيق أنسب خليط من تدابير واستراتيجيات التحكم البيئي؛
”(د)     ’الزئبق‘ يعني الزئبق النقي (Hg(0), CAS No. 7439-97-6
”(هـ)    ’مركب الزئبق‘ يعني أي مادة تتكون من ذرات من الزئبق ومن ذرة أو أكثر من عناصر كيميائية أخرى لا يمكن فصلها إلى مركبات مختلفة إلاّ من خلال تفاعلات كيميائية“.
وفيما يلي نص الفقرات من 1 إلى 6 من المادة 8 من الاتفاقية والمرفق دال.
1 -  تُعنى هذه المادة بالضبط والتخفيض، حيثما أمكن، لانبعاثات الزئبق أو مركبات الزئبق المشار إليها غالباً بعبارة ”الزئبق الكلي“، في الغلاف الجوي، من خلال تدابير تهدف إلى ضبط الانبعاثات من المصادر الثابتة التي تندرج في فئات المصادر الواردة في المرفق دال.
2 -  لأغراض هذه المادة:
(أ)     ”الانبعاثات“ تعني انبعاثات الزئبق ومركبات الزئبق في الغلاف الجوي؛
(ب)   ”المصدر ذو الصلة“ يعني مصدراً يندرج في فئة من فئات المصادر الواردة في المرفق دال، ويجوز لأي طرف إذا ما اختار ذلك أن يضع معايير لتحديد المصادر المشمولة بفئة للمصادر مدرجة في المرفق دال طالما اشتملت المعايير المتعلقة بأي فئة على نسبة 75 في المائة على الأقل من الانبعاثات الصادرة من تلك الفئة؛
(ج)    ”المصدر الجديد“ يعني أي مصدر ذي صلة يندرج في فئة واردة في المرفق دال، بدأ بناؤه أو إجراء تعديلات كبيرة عليه قبل سنة واحدة على الأقل من تاريخ:
’1‘   دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للطرف المعني؛ أو
’2‘   دخول تعديل على المرفق دال حيِّز النفاذ بالنسبة للطرف المعني ليصبح المصدر خاضعاً لأحكام هذه الاتفاقية بمقتضى ذلك التعديل لا غير؛
(د)     ”تعديل كبير“ يعني إجراء تعديل على مصدر ذي صلة تنتج عنه زيادة كبيرة في الانبعاثات، باستثناء أي تغيير في الانبعاثات الناجمة عن استرداد منتج فرعي. ويُترك للطرف أمر البت فيما إذا كان التعديل كبيراً أو لا؛
(هـ)    ”المصدر القائم“ يعني أي مصدر ذي صلة لا يُعتبر مصدراً جديداً؛
(و)    ”القيمة الحدية للانبعاثات“ تعني وضع حد لتركيزات الزئبق أو لمركبات الزئبق أو كتلتها أو معدل انبعاثاتها الناجمة عن مصدر ثابت للانبعاثات، والمُعبَّر عنها غالباً بعبارة ”الزئبق الكلي“.
3 -  يتخذ أي طرف لديه مصادر ذات تدابير لضبط الانبعاثات ويجوز له أن يقوم بإعداد خطة وطنية تحدِّد التدابير التي ستتخذ لضبط الانبعاثات والغايات والأهداف والنتائج المتوخاة منها. وتُعرض أي خطة على مؤتمر الأطراف في غضون أربع سنوات من تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لذلك الطرف. وإذا وضع طرف خطة تنفيذ عملاً بالمادة 20، يجوز للطرف أن يضمنها الخطة المعدَّة عملاً بهذه الفقرة.
4 -  فيما يتعلق بالمصادر الجديدة لكل طرف، يشترط الطرف استخدام أفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية لضبط الانبعاثات وتخفيضها، وحيثما أمكن، في أقرب وقت ممكن من الناحية العملية، بحيث لا يتجاوز خمسة أعوام من تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لذلك الطرف. ويجوز للطرف أن يستخدم قيماً حدية للانبعاثات تتسق وتطبيق أفضل التقنيات المتاحة.
5 -  يُدرج كل طرف، فيما يتعلق بمصادره القائمة، في أي خطة وطنية تدبيراً أو أكثر من التدابير التالية وأن يُنفذ ما يلي، مراعياً في ذلك ظروفه الوطنية والجدوى الاقتصادية والتقنية للتدابير وملاءمة تكاليفها، وذلك في أقرب وقت ممكن من الناحية العملية، ولكن في موعد أقصاه عشرة أعوام بعد تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة له:
(أ)     هدف كمّي لضبط، وحيثما أمكن، لخفض الانبعاثات من المصادر ذات الصلة؛
(ب)   القيم الحدية للانبعاثات بغية ضبط، وحيثما أمكن، خفض الانبعاثات من المصادر ذات الصلة؛
(ج)    استخدام أفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية لضبط الانبعاثات من المصادر ذات الصلة؛
(د)     استراتيجية لضبط الملوثات المتعددة يمكن أن توفِّر منافع مشتركة لضبط انبعاثات الزئبق؛
(هـ)    تدابير بديلة لخفض الانبعاثات من المصادر ذات الصلة.
6 -  يجوز للأطراف أن تُطبِّق نفس التدابير على جميع المصادر القائمة ذات الصلة، أو يجوز لها أن تعتمد تدابير مختلفة وفقاً لفئات المصادر المختلفة. ويكون الهدف من تلك التدابير المُطبَّقة من جانب الطرف إحراز تقدِّم معقول في خفض الانبعاثات مع مرور الوقت.


([1])  في ديباجة الاتفاقية، على سبيل المثال.
([2])  يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن الآثار الصحية للزئبق في الموقع:
http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs361/en.
([3])  برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2013) التقييم العالمي للزئبق.
([4])  على سبيل المثال، K. Sundseth, J.M. Pacyna, E.G. Pacyna M. Belhaj and S. Astrom. (2010). Economic benefits from decreased mercury emissions: Projections for 2020. Journal of Cleaner Production. 18: 386–394.
([5])  لهذه الأغراض، تشير ”المعادن غير الحديدية“ إلى الرصاص والزنك والنحاس الأحمر والذهب الصناعي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق