الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

إستراتيجية تعديل السلوك العدواني



إستراتيجية تعديل السلوك العدواني:

         إن علاج العدوانية عند الطلاب لا يقع على عاتق المدرسة فقط أو الأسرة بل يجب أن تتكاتف فيه جهود المدرسة والأسرة والمجتمع, حتى يمكن الحصول على نتائج مرضية, وسيتم تحديد قسمين من العلاج:
 الأول غير مباشر: وهو علاج وقائي احترازي.
والثاني علاج مباشر: عقب صدور السلوك مباشرة.

القسم الأول: العلاج غير المباشر(الوقائي):

1-    الاهتمام بما يتم تقديمه للتلاميذ في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء, حيث أن التلاميذ وخصوصاً في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية هم في مرحلة التلقي, ولديهم استعداد لتقليد أي شيء دون تمييز بين موجب وسالب, غير أن هذا النوع من العلاج لا يمكن أن يتم إلا من خلال تدخل السلطات العليا.
2-    تطوير التعليم, والعمل على إعداد معلمين ذوي كفاءة, محبين للعلم, ذوي قدرة على العطاء والإنتاج.
3-    الاهتمام بالناحية النفسية للتلميذ العدواني عن طريق متابعته داخل الصف (دور المعلم) والمدرسة (من خلال المشرف التربوي), وفي أسرته ومجتمعه. والنظر فيما إذا كان يعاني من مشكلات أسرية أو اضطرابات نفسية, أو عادات خاصة, والعمل على خلق البدائل المناسبة له.

القسم الثاني: العلاج المباشر:

         وهنا لابد من الانتباه الشديد حتى لا يؤدي العلاج إلى تفاقم الأمور كما يحدث في بعض الأحيان.

من خلال العلاج المباشر نستطيع القيام بالخطوات التالية:
1-    النصح والإرشاد, حيث من الممكن أن يتكلم المعلم أو الأخصائي الاجتماعي مع التلميذ حول:
·        ضرورة أن يفهم التلميذ أنه ليس كل ما يتمناه يمكن تحقيقه أو يجب أن يحققه.
·        ضرورة التعايش والتفاهم السليم مع البيئة, والتعامل الدبلوماسي مع الغير في سبيل الوصول إلى الهدف, بدلاً من العنف الذي لا يؤدي إلا إلى عنف أشد.
·        ضرورة احترام القوانين والنظم السائدة لأنها السبيل إلى ضمان العيش الكريم, وإلا فإن مخالفتها تؤدي إلى الفوضى وضياع الحقوق.

2-    في حالة عدم جدوى الكلام والنصح مع التلميذ سواء مع المعلم في المرحلة الأولى من حل المشكلة, أو المرشد التربوي كمرحلة ثانية من حل المشكلة (حيث يلجأ المعلم إليه للمساعدة في التعامل مع التلميذ) يتم تعريض التلميذ لمثيرات منفرة عقب صدور سلوك العدوان منه على أن تكون متدرجة في الشدة فتكون على سبيل المثال: خصم درجات أو الفصل المؤقت أو العقاب المعنوي أو استدعاء ولي الأمر.


        الطفولة صانعة المستقبل ، وهى عماد وأساس تقدم أي أمة ، وقد أكدت الدراسات النفسية على أهمية مرحلة الطفولة في حياة الإنسان ، وعلى خطورتها في تشكيل شخصياتهم.
       
        والأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع بقدر ما هي نسق اجتماعي متماسك بنظام من  العلاقات والأدوار بين أعضاء الأسرة تتسم بالخصوص والاستقرار لفترة طويلة ، لذلك فإن فالأسرة هي البيئة والمناخ الملائم لنمو الطفل.                 
       
        إذا كانت الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتعلم من خلالها القواعد والأصول التربوية الأولى فيجب تحاشى الممارسات اللاسوية في تربية الطفل ومنها : النبذ والرفض، التذبذب، التفرقة، القسوة، التشدد، الإهمال، الحماية الزائدة، التبعية لما لها من أثر سيء على الصحة النفسية للطفل. كما يجب عدم استخدام العقاب البدني كوسيلة لضبط السلوك حتى لا يؤدى إلى ظهور الاضطرابات السلوكية والصراعات والتوتر النفسي لدى الطفل.
       
        ضرورة العمل على إشباع حاجات الطفل من الحب والحنان والأمن والاستقلال والتقدير حتى يتمتع بصحة نفسية سوية. والعمل على تجنيب الطفل خبرات الفشل أو الإحباط والتي تؤدى إلى ظهور أعراض الاضطرابات السلوكية ، وتوفير فرص النجاح وتكليفه بأعمال تتناسب مع قدراته.

         يجب على الوالدين استخدام الأساليب السوية في تربية الطفل ومنها : التقبل ، الاتساق ، المساواة ، الحنان ، العطف ، الرعاية ، التسامح ، الاستقلال ، لأن هذه الأساليب تمثل الوقاية بالنسبة للطفل من الاضطرابات السلوكية وتجعله يتمتع بصحة نفسية سوية.

        إن العمل الجاد والواعي من قبل الوالدين في تربية الأبناء سيكون له بالغ الأثر في تكيف وسلوك الأبناء عند  انتقالهم من مرحلة إلى أخرى في حياتهم, وسينشئ هذا الاستعداد الايجابي في التكيف مع المدرسة والمجتمع الذي يعيشون فيه. وبالمحصلة فإن عملية تعديل السلوكات التي قد تنشأ خلال المراحل العمرية المختلفة لدى الأبناء تكون وقابلة للتعديل بكل يسر وذلك كون البنية الرئيسية في تربية الأبناء من قبل الأهل موجودة وتم العمل عليها منذ الطفولة المبكرة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق