السبت، 29 أكتوبر، 2016

تقنيات ضبط الانبعاثات

      تقنيات ضبط الانبعاثات

توصف في الأقسام التالية التقنيات الرئيسية المستخدمة لتخفيف انبعاثات الزئبق في الهواء، والمتصلة بعمليات التحميص والصهر والتنقية المستخدمة في قطاع المعادن غير الحديدية. وتعتمد هذه التقنيات بوجه عام، على أحد أشكال أكسدة الزئبق وعلى التفاعلات مع مواد مثل كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ). ولا تشمل هذه القائمة التقنيات المعترف بها لتقليل انبعاثات الزئبق في الهواء بفضل المنافع المشتركة لاحتجاز الملوثات الأخرى- مثل مركبات الكربون العضوية أو غيرها من المواد الجسيمية. ويقدم أيضاً قسم شامل يتعلق بتقنيات ضبط الملوثات المتعددة التي تقدم منافع مشتركة بالنسبة لاحتجاز انبعاثات الزئبق.
ويتطاير الزئبق في درجات الحرارة السائدة في معظم عمليات تخفيف الانبعاثات، ولذلك تلزم تقنيات خاصة بالقطاع لإزالته. وفي حالة إزالة الزئبق قبل منشأة تصنيع حمض الكبريتيك، سيكون الزئبق المتبقي موجوداً في الحمض المنتج. وكثيراً ما تحدَّد نوعية الحمض بمصطلحات مثل النوعية التجارية، النوعية التقنية، والنوعية الإلكتروليتية (الموصلية الكهربائية)، والنوعية لاستخدام البطاريات، والنوعية الغذائية وما إلى ذلك. وهذه المصطلحات عامة بطبيعتها وقد تختلف من مورِّد إلى آخر ومن بلد إلى آخر. وتعتمد مواصفات المنتج على الاستخدام المحتمل للحمض، وتكون مواصفات التركيز المبلغ عنها في العادة أقل من 1,0 جزء في المليون، أي ما يعادل حوالي 0,02 مليغرام لكل متر مكعب عادي في الغاز المنظَّف،([1]) على الرغم من أن بعض التطبيقات قد تتطلب تركيزات أقل بكثير.([2])

عملية بوليدين-نورزينك

1         الوصف

عملية بوليدين-نورزينك (التي تسمى أيضاً عملية جهاز أوتوتيك للشطف بالكلوريد أو عملية Outotec BN([3])) تزيل الزئبق النقي من الغازات الناتجة كنفايات من مصاهر الركاز الأولي، وذلك بتحويل الزئبق إلى كلوريد الزئبق (أحادي التكافؤ) أو Hg2Cl2 (المعروف أيضاً باسم ”الكالوميل“). وينتج الكالوميل من تفاعل الزئبق مع كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) HgCl2. ويتم بعد ذلك استرداد كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) من بعض الكالوميل عن طريق الأكسدة مع الكلور، ثم يعاد إلى عملية تنظيف الغاز.
وتتم هذه العملية([4]) في البرج المعبأ. وتتم أكسدة الزئبق النقي الموجود على شكل بخار في الغازات الناتجة كنفايات، وذلك بواسطة محلول شطف مكون من الماء وكلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ):
(أ)   Hg0 + HgCl2 => Hg2Cl2
ويتألف البرج من وعاء أسطواني مقوى بألياف زجاجية عمودية، يمرر من خلاله الغاز الناتج كنفايات من القاعدة إلى القمة. ويعبأ البرج بمواد تغليف مصنوعة من البوليبروبايلين، (تكون في العادة على شكل سروج). وفي الجزء العلوي من البرج يرش محلول الشطف فوق مواد التغليف بواسطة مجموعة من فوهات الرش. ويستخدم جهاز لإزالة البخار من الطراز المتموج (شيفرون) أو طراز اللوح الشبكي (mesh-pad) عند منفذ خروج البرج لمنع خروج محلول الشطف من النظام. وتتم العملية في درجة حرارة 40 درجة مئوية أو أقل، ويقدر انخفاض الضغط بواسطة برج الشطف بنحو 1 كيلو باسكال.
وينتج عن العملية كالوميل غير قابل للانحلال في الماء. ويترسب من المحلول المائي وتتم إزالته في القسم السفلي من البرج كملاط كثيف. ويعاد بعد ذلك تدوير المحلول المائي إلى جهاز الشطف. وفي الظروف المثالية للعملية، يتفاعل الزئبق النقي بالكامل تقريباً مع كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ).
ومن الضروري الحفاظ على تركيز عال لكلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) في دورة محلول الشطف من أجل تحقيق عملية أكسدة فعالة. ولذلك تتم معالجة نصف الملاط بغاز الكلور من أجل أكسدة ترسبات كلوريد الزئبق (أحادي التكافؤ) مرة أخرى إلى كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ):
(ب) Hg2Cl2+ Cl2 => 2HgCl2
وبمجرد أن يعاد توليد محلول الكالوميل المعالج بالكامل، يتم ضخه إلى صهريج تخزين. وعند استنفاد تركيز كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) في دورة محلول الشطف، يضاف مجدداً محلول كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) الذي أعيد توليده من صهريج التخزين، وذلك للمحافظة على تركيز كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) في دورة الشطف.
والناتج الصافي للتفاعل من خطوتي العملية (أ) و(ب) كما يلي:
(ج)  2Hg0 + Cl2 => Hg2Cl2
ويوجه النصف المتبقي من ملاط الكالوميل إلى حوض ترسيب. وعندما يفيض السائل المرشَّح يعاد إلى صهريج الضخ الموجود في برج الشطف. وفي أسفل حوض الترسيب، يترسب في حوض مخروطي كلوريد الزئبق (أحادي التكافؤ) غير القابل للانحلال. وتمرر المواد الصلبة إلى حوض ترسيب ثان لكي يتم تركيزها مجدداً. ويمكن إضافة غبار الزنك لتعزيز عملية الترسيب. وتعبأ المواد الصلبة الناتجة في حوض الترسيب الثاني في أسطوانات تخزين تمهيداً لبيعها أو لمزيد من التجهيز داخل المنشأة. وفي النهاية يمكن التخلص من نضح الكالوميل بصورة نهائية أو استخدامه لإنتاج الزئبق النقي. ويخزن الزئبق بعد ذلك في أوعية تخزين محكمة. يوضح الشكل 5 رسماً تخطيطياً لعملية بوليدين-نورزينك.
وينبغي أن تؤخذ في الاعتبار أيضاً المخاطر المترتبة على صحة العمال من احتمال التعرض لكلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ) أو للكلور (وكلاهما شديد السمية).


3-1-2   قابلية التطبيق

يمكن أن تطبق هذه العملية على جميع الغازات الناتجة عن عمليات المصاهر، ولا سيما على غازات العمليات التي تحتوي على ثنائي أكسيد الكبريت SO2. وهي تقنية فعالة لمستويات مختلفة من مدخلات الزئبق، وكذلك للمحتويات العالية من الزئبق وتستخدم بفعالية في نحو 40 منشأة صناعية في جميع أنحاء العالم.

           الأداء

تعتمد كفاءة الإزالة على محتوى الزئبق في منفذ إدخال الغاز الناتج كنفايات، والذي يكون عادة 99,7 في المائة. وفي العادة يتراوح تركيز الزئبق عند منفذ خروج الغاز بين 0,3 و0,5 جزءاً في المليون([5]) (Hultbom 2003; UNECE 2013). ويمكن أيضاً الوصول إلى تركيز زئبق يتراوح بين 0,3 و0,5 جزءاً في المليون عند منفذ خروج الغاز، بتركيزات لمنفذ الدخول تتجاوز 100 مليغرام من الزئبق لكل متر مكعب من الغاز في الظروف العادية (100 mg/Nm3) (Hultbom 2003).([6])

الآثار الشاملة لوسائط متعددة

تشمل الآثار الناتجة عن العملية والشاملة لعدة وسائط ما يلي:
·          الآثار على الهواء والماء بسبب إنتاج نفايات الكالوميل الصلبة، عن طريق نض أو تبخير الزئبق.

3-1-5   تكاليف التركيب والتشغيل

نظراً لانخفاض درجة حرارة التشغيل (أقل من 40 درجة مئوية)، تستخدم بصورة أساسية المواد البلاستيكية من أجل الإنشاء.
وتكون تكاليف التشغيل منخفضة لأنها تقتصر على ما يلي:
·          استهلاك الطاقة الكهربائية لمضخات التدوير؛
·          زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية في المراوح للتعويض عن انخفاض الضغط الذي يحدثه برج الشطف؛
·          استهلاك غاز الكلور من أجل استرداد كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ).
وتكون تكاليف التشغيل مستقلة عملياً عن مستوى الزئبق في الغاز الناتج كنفايات(41) (Hultbom 2003) وتعرف هذه العملية بأنها مجدية اقتصادياً. وفي آوروبيس هامبورغ (Aurubis Hamburg)، وصلت تكاليف الاستثمار في تركيب منشأة لإزالة الزئبق إلى 5 ملايين دولار (بما في ذلك أجهزة التكثيف والتسخين والمرشحات الكيسية، وأنظمة الحقن وجهاز الامتصاص والمراوح (BREF NFM 2014).

مرشح السلنيوم

3-2-1   الوصف

تزيل عملية مرشح السلنيوم(37)(38) المحتوى المنخفض من الزئبق النقي الموجود في الغازات الناتجة كنفايات في مصاهر الركازات الأولية، وذلك بتحويل حمض السيلينيوز إلى السلنيوم الأحمر غير المتبلور الذي يتفاعل مع الزئبق الغاز لتكوين سلنيد الزئبق (ثنائي التكافؤ).
ومرشح السلنيوم هو مرشح بطبقة ترشيح ثابتة (fixed bed filter) وذو مساحة سطحية كبيرة مصممة لتحقيق اتصال لصيق للغاية مع المادة الفعالة. ويستخدم مادة خاملة مسامية مشابهة لما يستخدم كدعامة للمواد الحفازة. وتشرَّب هذه المادة بالسلنيوم الأحمر غير المتبلور. ويتحقق التشريب بتجفيف محلول حمض السيلينيوز بوجود ثنائي أكسيد الكبريت SO2 لترسيب السلنيوم الأحمر غير المتبلور:
H2SeO3 + H2O + 2 SO2 => Se + 2 H2SO4
ويتفاعل السلنيوم الأحمر غير المتبلور مع الزئبق في الغاز لتشكيل سلنيد الزئبق (ثنائي التكافؤ):
Se + Hg0 => HgSe
ويكون زمن التماس مع المرشح حوالي 1-3 ثوان.
ويظل المرشح فعالاً حتى يصل مستوى الزئبق في المرشح إلى 10-15 في المائة. وتجري معالجة المرشح بعد ذلك لاسترداد الزئبق ولإعادة توليد السلنيوم.
ويكون ضغط البخار للزئبق في درجات الحرارة من صفر إلى 100 درجة مئوية منخفضاً جداً بالمقارنة مع سلنيد الزئبق HgSe. والسلنيوم مناسب تماماً كمادة ضبط لأن ضغط بخاره منخفض جداً أيضاً عند درجات الحرارة هذه، مما يجعل فقدان السلنيوم منخفضاً جداً. ويمكن للمرشح أن يعمل في درجات حرارة تصل إلى 110 درجات مئوية في غازات مشبعة ببخار الماء. غير أنه ينبغي تجنب التكثف داخل المرشح.
ويكون انخفاض الضغط من رتبة 600 باسكال بالنسبة لمرشح من مرحلة واحدة بزمن احتجاز قدره 3 ثوان.
ويمكن لمرشح السلنيوم أن يجعل غازات النفايات الناتجة من المصاهر خالية تقريباً من الزئبق. ويمكن تطبيقه أيضاً كخطوة معالجة ثانية للغازات الناتجة كنفايات من أجل تخفيض محتوى الزئبق قبل دخول الغاز لاحقاً في مصنع حمض ينتج الحمض الخالي من الزئبق.
وبالمقارنة مع مواد الطبقات الثابتة الأخرى الممتصة للزئبق مثل الكربون المنشط، يتميز السلنيوم بتفاعله بشكل انتقائي مع الزئبق وحده. ولا تحدث تفاعلات جانبية غير مرغوبة لأن السلنيوم ليس له نشاط محفز معروف. وبهذا يكون من الممكن مثلاً استخدام مرشح السلنيوم لإزالة الزئبق في غازات رطبة تحتوي على ثنائي أكسيد الكبريت SO2. بينما في الكربون المنشط، يتأكسد ثنائي أكسيد الكبريت SO2 إلى ثلاثي أكسيد الكبريت SO3، الذي يندمج بدوره مع بخار الماء مشكلاً حمض الكبريتيك، مما يؤدي إلى انسداد المرشح (Hultbom 2003).
وبدلاً من ذلك، سيتطلب تحقيق تركيزات زئبق تبلغ 0,05 مليغرام في المتر المكعب في الظروف العادية (mg/Nm3) تبريد الغاز بشدة إلى درجات حرارة أقل بكثير من درجة الصفر مئوية لفصل جسيمات مركبات الزئبق والزئبق السائل. ويمكن تحقيق نفس المستوى المتبقي بجمع الزئبق على شكل سلنيد الزئبق (ثنائي التكافؤ) (HgSe) في درجات حرارة تصل إلى حوالي 140 درجة مئوية (Hultbom 2003).

3-2-2   قابلية التطبيق

ثبتت قابلية التطبيق في ما لا يقل عن ست منشآت في جميع أنحاء العالم.

3-2-3   مستوى الأداء

تتوقف كفاءة الإزالة على زمن الاحتجاز. ومن أجل تحقيق مستويات كفاءة إزالة بنسبة 95 في المائة، تلزم في العادة فترة احتجاز قدرها ثلاث ثوان (Hultbom 2003). وفي العادة، تتحقق مستويات 90 في المائة لكفاءة الإزالة.(38) ويكون الحد الأدنى المتوقع لمتوسط تركيز الزئبق في منفذ خروج الغاز كل ساعة أقل من 0,01 (mg/Nm3) مليغرام في المتر المكعب في الظروف العادية (UNECE Heavy Metals Protocol 2013). وتبين الجداول التالية تخفيضات الزئبق القياسية.

           تكاليف التركيب والتشغيل

تتناسب تكلفة الاستثمار مع كمية تدفق الغاز.
وعندما تصبح كتلة السلنيوم مشبعة بالزئبق يجب استبدالها. وهذا يمثل التكلفة الرئيسية لهذه التكنولوجيا، وهي تتناسب أساساً مع الكمية المزالة من الزئبق (Hultbom 2003).
وكثيراً ما تتم مقارنة تكاليف تركيب مرشح السلنيوم مع التكاليف المرتبطة بعملية بوليدين-نورزينك في الحالات التي تكون فيها التقنيتان هما الأنسب. وفي الحالات التي تنخفض فيها معدلات تدفق الغاز، تكون تكلفة الاستثمار النسبية أقل من عملية بوليدين-نورزينك، لأن هذه الأخيرة طريقة شطف تتطلب معدات أكثر. ويكون العكس صحيحاً بالنسبة لمعدلات التدفق المرتفعة، لأن تكلفة توسيع نطاق جهاز الشطف أقل من نظيرتها لمرشحات الطبقات الثابتة (Hultbom 2003).
وبالنسبة لمعدلات تدفق الغاز الأكثر ارتفاعاً التي تترافق مع كميات عالية من الزئبق الوارد تكون عملية بوليدين-نورزينك هي الأكثر اقتصاداً؛ وعلى الرغم من ذلك، يذكر أنه من الممكن الجمع بين عمليتي بوليدين-نورزينك ومرشح السلنيوم من أجل تلبية أكثر المطالب صرامة في مجال إزالة الزئبق (Hultbom 2003).
وتذكر مصادر القطاع التكلفة الإرشادية لمرشح سلنيوم تبلغ سعته 000 200 متر مكعب/ساعة، فتشير إلى استثمار أولي يبلغ حوالي 3 ملايين يورو، تضاف إليه تكلفة 70 طناً من السلنيوم بسعر 000 35 يورو للطن الواحد.

           الآثار الشاملة لوسائط متعددة

تؤدي العملية إلى آثار محتملة على الهواء والمياه بسبب تبخر الزئبق النقي أو أكسيد الزئبق من إنتاج النفايات المؤلفة من سلنيد الزئبق الصلب (ثنائي التكافؤ). ويجب تحويل النفايات إلى حالة الاستقرار قبل مواصلة معالجتها. وينبغي أن تكون إدارة المواد المحتوية على الزئبق، بما في ذلك تخزينها والتخلص منها، والتجارة فيها، متسقة مع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية.

3-3   الكربون المنشط

3-3-1   الوصف

الكربون المنشط المشرَّب بالكبريت([7]) هو أحد التكنولوجيات المثبتة المستخدمة في قطاع الذهب الصناعي لضبط انبعاثات الزئبق في الهواء. ويمكن تطبيق الكربون المنشط إما في وسط الطبقة الثابتة أو عن طريق الحقن بالكربون. ويتفاعل الزئبق الموجود في الانبعاثات الغازية مع الكربون المشرب بالكبريت أثناء مروره في الطبقة المسطحة، مكوناً كبريتيد الزئبق (ثنائي التكافؤ) (HgS). ويتميز الكربون المنشط بأنه يزيل جميع أنواع انبعاثات الزئبق في الهواء، بما في ذلك الزئبق المؤكسد، والمرتبط بالجسيمات، والزئبق النقي.
وتقوم تكنولوجيا الضبط هذه باحتجاز الزئبق على هيئة كبريتيد الزئبق المستقر (HgS) الذي يتم امتصاصه في الكربون المنشط المشرب بالكبريت. ويمثل هذا تطوراً متقدماً وتكنولوجيا مثبتة يشيع استخدامها في قطاع المعادن غير الحديدية، ولها تطبيقات كثيرة في قطاع تعدين الذهب، إلى جانب بعض الاستخدامات الأخرى في المعادن الأخرى. ويشيع استخدام هذه التكنولوجيا أيضاً في قطاع الطاقة.
وعندما يستخدم أحد المصادر الكربون المنشط، يلزم في البدء التغلب على بعض القيود. أولاً، تختلف درجات حرارة التشغيل القصوى بحسب المصنِّعين. وقد يلزم التخفيض المسبق لدرجة حرارة تيار الغاز. ثانياً، إذا كان تيار الغاز يحتوي على نسبة رطوبة أعلى من 10 في المائة، تلزمه معالجة مسبقة لتقليل نسبة الرطوبة. وأخيراً، يترافق استخدام الكربون المنشط لضبط الزئبق مع خطر اندلاع الحرائق؛ ولكن العديد من المنشآت دأبت لسنوات طويلة على استخدام الكربون المنشط دون وقوع أي حوادث. ويمكن بالإدارة السليمة، تخفيف حدة هذه المخاطر والتقليل منها إلى أدنى حد ممكن.

3-3-2   قابلية التطبيق

يمكن استخدام الكربون المنشط لإزالة جميع أشكال انبعاثات الزئبق: الغازية والجسيمية، والأولية والمؤكسدة. وهو قادر على امتصاص نسبة تتراوح بين 10 و40 في المائة من وزنه من الزئبق قبل أن يلزم استبداله. وبالإضافة إلى ذلك، فالكربون المشرب بالكبريت (15 إلى 20 في المائة بالوزن) يتسم بالكفاءة في تشكيل مادة ماصة مستقرة.

3-3-3   مستوى الأداء

يمكن لنظام امتصاص من الكربون المشرب بالكبريت إذا كان مصمماً بشكل جيد ويخضع للصيانة بشكل سليم، ويقع في اتجاه مسار الغاز من المكثف، أن يحتجز 99 في المائة من الزئبق، محققاً تركيزاً يبلغ 0,01 مليغرام/متر مكعب. وتتباين مواصفات المصنعين لامتصاص الكربون للزئبق من 10 إلى 40 في المائة. وعلى الرغم من ذلك، يحمَّل الكربون في العادة بنسبة 20 في المائة مقابل وزنه قبل أن يتم استبداله. ويجري التخلص من الماص المستهلك كنفايات خطرة، أو يمرر في معوجة لاسترداد الزئبق النقي. وينبغي أن تكون إدارة المواد المحتوية على الزئبق، بما في ذلك تخزينها والتخلص منها، والتجارة فيها، متسقة مع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية.

3-3-4   تكاليف التركيب والتشغيل

يمثل معدل التدفق الحجمي للغاز المراد معالجته أحد العوامل التي تدفع التكلفة الرأسمالية. ويلخص الشكل 6 المعدات والمواد في نظام ينطوي على الشطف، والتبريد، والتكثيف، وطبقات امتصاص الكربون. ولا يشمل ذلك تكاليف الإنشاء والتركيب بالنظر إلى التباين الناجم عن الطبيعة الجغرافية والطابع المعقد للمشاريع المرافقة.
وتتمثل التكاليف الرئيسية للعملية في استبدال ما يستهلك من الكربون المنشط المشرب بالكبريت أو التخلص منه أو معالجته في المعوجات. ويعتمد معدل الاستبدال على محتوى الزئبق في تيار الغاز المتدفق. وتبلغ تكلفة استبدال الكربون المشرب بالكبريت في أمريكا الشمالية 6,6 دولارات/كيلوغرام.

3-3-5   المنافع المشتركة

يعتبر الكربون المنشط الذي لم يشرب بالكبريت وسيلة فعّالة للغاية لإزالة المركبات العضوية مثل الديوكسينات والفيورانات والمركبات العضوية المتطايرة الموجودة في تيار الغاز. وإذا كانت المركبات العضوية موجودة في الغاز، يركب ما يعرف باسم ”طبقة الكربون المنشط للتنظيف المسبق“ من أجل إزالة هذه المركبات العضوية قبل المرور بالطبقة المشربة بالكبريت المخصصة لاحتجاز الزئبق. وبدون وجود طبقة التنظيف المسبق، يتم امتصاص المركبات العضوية في الكربون المنشط المشرب بالكبريت فتقل بعدئذ قدرته على إزالة الزئبق، الأمر الذي يزيد من التكاليف الناشئة عن ازدياد تواتر استبدال طبقات الكربون (Krumins et al. 2013).

3-3-6   الآثار الشاملة لوسائط متعددة

المواد المستهلكة المحملة بالزئبق من الكربون المشرب بالكبريت قد يلزم التخلص منها كنفايات خطرة. وينبغي أن تكون إدارة المواد المحتوية على الزئبق، بما في ذلك تخزينها والتخلص منها، والتجارة فيها، متسقة مع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية.

3-4   عملية مرشح دووا (DOWA) (مرشح من حجر الخفاف مكسو بطبقة من كبريتيد الرصاص (ثنائي التكافؤ))

عملية كبريتيد الرصاص (ثنائي التكافؤ) هي إحدى وسائل الوسائط الجافة التي تستخدم لإزالة الزئبق من غازات الصرف المتولدة في مصاهر المعادن غير الحديدية. وتمرر الغازات التي تحتوي على الزئبق المتطاير عبر برج معبأ بكرات مكسوة بكبريتيد الرصاص، مثل حبيبات الخفاف، من أجل تحقيق تماس فعال مع الغاز. وعند ملامسة الغاز لكبريتيد الرصاص (ثنائي التكافؤ) يتحول الزئبق الذي يتميز بضغط بخار عال إلى كلوريد الزئبق الذي يكون ضغط بخاره منخفضاً جداً. وبالنسبة لعملية كبريتيد الرصاص (ثنائي التكافؤ) تم قياس كفاءة 99 في المائة لإزالة الزئبق، وتتراوح نسب تركيز انبعاثات الزئبق الناتجة عن ذلك بين 0,01 و0,05 مليغرام/متر مكعب في الظروف العادية (mg/Nm³).
وتم الحصول على التكاليف الإرشادية من مصادر القطاع الصناعي: تبلغ كلفة الاستثمار المبدئية لبرج دووا طاقته 000 200 متر مكعب في الساعة حوالي 5,5 ملايين دولار، وتضاف إلى ذلك تكلفة 500 متر مكعب من مواد الترشيح التي تبلغ 800 1 يورو للطن الواحد، ويبلغ متوسط عمرها النافع 5-10 سنوات.


([1])  www.mercuryconvention.org/Portals/11/.../EG1/EU_information.pdf; accessed 24 March 2015.
([2])  http://www.sulphuric-acid.com/techmanual/Properties/properties_acid_quality.htm; accessed 24 March 2015.
([3]) http://www.outotec.com/en/About-us/Our-technologies/Gas-cleaning/Mercury-removal/#tabid-2. accessed 24 March 2015.
([4])  http://www.sulphuric-acid.com/techmanual/Properties/properties_acid_quality.htm; accessed 24 March 2015.
([5])  http://www.outotec.com/en/About-us/Our-technologies/Gas-cleaning/Mercury-removal/; accessed 24 March 2015.
([6])  Nm3 هو المتر المكعب في الظروف العادية (normal cubic metre) ويشير إلى الغاز المقاس عند ضغط جوي 1 ودرجة حرارة صفر درجة مئوية.
([7])  هناك أنواع أخرى من الكربون المنشط، بما في ذلك الكربون المنشط المشبع بالهالوجين والفلوريد واليود والبروم، وهذه تستخدم أيضاً لضبط الزئبق ولكن ليس من الواضح ما إذا كان قطاع المعادن غير الحديدية يستخدم فعلياً هذه الأنواع من الكربون المنشط. وقد يكون المكان الأنسب لهذه الأنواع في قسمنا المتعلق بالتكنولوجيات الناشئة. ولهذا السبب، سيكون تركيز هذا الفصل على الكربون المشبع بالكبريت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق