الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

التلوث بمبيدات الآفات الحيوانية والنباتية

التلوث بمبيدات الآفات الحيوانية والنباتية
ازداد استعمال المواد السامة المختلفة منذ الحرب العالمية الثانية ، ومن بين هذه المواد تلك المستعملة في قتل الحشرات ، ودودة الأرض ، والقوارض ، والفطريات ، والطحالب ، ونباتات الأدغال .
تعتبر مركبات الفوسفات العضوية ( Organophosphate ) السامة التي تشتمل على باراثيون ( Parathion )  ومالاثيون ( Malathion )  وكلورثيون ( Chlorothion)  وفوسيدرين ( Phosdrin ) وثاميت ( Thimet )  و ت إ ب ب (TEPP )  ومواد مختلفة أخرى كلها معطلة لنشاط الإنزيم إستيريز الكولين (Cholinesterase) المهم في نقل المعلومات الحسية بواسطة الأعصاب . هذه المواد أثبتت تأثيرها الكبير على المفصليات والفقريات . وتختلف هذه المركبات عن الهيدروكربونات المكلورة حيث إنها غير مستقرة التركيب الكيميائي في الطبيعة وداخل الأنسجة الحية .

أما الهيدروكربونات المكلورة أمثال :
د.د.ت (DTT) وكلوردين (Chlordane)  ودايلدرين (Dieldrin) وإندرين (Endrin) والالدرين (Aldrin) وهبتاكلور (Heptachlore) وتوكسافين (Toxaphine) فلها مفعول سام بالنسبة لكثير من الكائنات الحية ، وتتميز بكونها مستقرة كيميائيًّا ، وتبقى لزمن طويل داخل أنسجة الكائنات الحية ، وفي السلسلة الغذائية .
إن مادة د.د.ت الشهيرة والواسعة الاستعمال تؤثر في مركز الجهاز العصبي عند الحيوانات والإنسان ، ويمكن تخزينها داخل المواد الدهنية في هذه الكائنات الحية لفترة طويلة .
استعملت مادة د.د.ت للسيطرة على المرض الذي أصاب أشجار الدردار (Dutch elm tree) في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تقضي عليها الفطريات ولكن دون جدوى . غير أن استعمال هذه المادة أدى بشكل واضح إلى قتل حوالي 90% من الطيور التي كانت تعيش في تلك الغابات ، إضافة إلى انتشار هذه المادة داخل الشبكة الغذائية بواسطة الهواء والماء وهذا ما أدى إلى تلوث النظام البيئي بأكمله .
أصبح د.د.ت موجوداً في كل مكان بعد استعماله لسنين طويلة ، وانتقلت هذه المادة من أماكن استخدامها إلى أماكن بعيدة بواسطة المياه المتحركة على سطح الأرض والهواء حتى وصلت إلى البحار والمحيطات . كذلك وصلت هذه المادة إلى أجسام الحيوانات الموجودة في القطب الجنوبي للأرض في أماكن يصعب الوصول إليها بواسطة الإنسان . إن انخفاض أعداد الطيور في البيئات المعرضة لـ د.د.ت يرجع سببها الرئيس إلى تأثير هذه المادة على الغدد الصماء التي تؤثر بدورها على الجهاز التكاثري للطيور والذي يؤدي بالتالي إلى إنتاج بيوض ذات قشرة رقيقة أكثر عرضة للكسر تحت الظروف الاعتيادية ، كذلك أصبح الجنين والطيور الصغيرة أكثر عرضة للمخاطر نتيجة لضعف نموها وحركتها . والأسماك هي الأخرى أصبحت تعاني من ضعف في التكاثر والنمو بسبب مادة د.د.ت والجدير بالذكر أن مادة د.د.ت قد توقف استخدامها في السنين الأخيرة .
إن استمرار استعمال المبيدات الحشرية غالباً ما يؤدي إلى ظهور آفات زراعية جديدة ذات تأثير مدمر على المزروعات ، وهذا ما يضطر المزارعين إلى استخدام أنواع مختلفة من مبيدات الحشرات من وقت لآخر . وهذا معناه تنويع السموم داخل النظام البيئي ، والتأثير على كل الحيوانات والنباتات الموجودة في ذلك النظام .
لقد عانت مزارع الحمضيات في لوس أنجلوس في عام 1877م من الحشرات القشرية Icerya purchasi (Cottony cushion scale)  واستطاع العلماء بواسطة الطرق البيولوجية السيطرة على هذه الحشرات ، وذلك باستيراد نوعين من الخنافس (Lady bug) و (Vadalia bettle)Rodlia cardinalis من أستراليا ، وهما عدوتان لدودتان للحشرة القشرية . وفي عام 1950م عاد استعمال مبيد الحشرات د.د.ت الذي أدى إلى قتل الخنافس المستوردة ، وهذا بدوره أدى إلى عودة الحشرات القشرية –وبأعداد هائلة – إلى مزارع البرتقال .
التلوث الإشعاعي Pollution by Radiation :
منذ أن استخدمت القنابل الذرية في عام 1945م في تدمير مدينتي هيروشيما ونجازاكي والتي أدت إلى قتل حوالي100.000 شخص وإصابة حوالي نصف مليون آخرين بالأمراض الإشعاعية المختلفة وما زالوا إلى الآن يعانون منها بدأ الناس يفهمون بشكل واضح حجم المخاطر المحيطة بالكائنات الحية من جراء الإشعاع . فالأشعة النووية تحطم الخلية الحية ، وتسبب سرطانات الدم ، والجلد ، والعظام ، والغدد ، وتؤثر على الصفات الوراثية ، وتؤدي إلى ضعف الإخصاب أو عدمه ، وموت الأجنة ، والتشوه الخلقي ، وغير ذلك .
إن هناك مصادر مختلفة تلوث البيئة بالمواد المشعة أهمها ما يلي :
1. الأشعة الكونية ومصدرها هو الفضاء الخارجي للأرض .
2. مواد مشعة قريبة من سطح الأرض وهي على شكل غاز مثل الكربون ، والراديوم والثورون .
3. البيئة الأرضية تحتوي الصخور المكونة لقشرة الأرض والمياه على كميات متفاوتة من المعادن المشعة . فعلى سبيل المثال هناك اليورانيوم والبوتاسيوم والرادون ذوو القابلية الإشعاعية .
4. التفجيرات الذرية والغبار الذري المتساقط على الأرض من أهم مصادر التلوث الإشعاعي .
5. المفاعلات الذرية تلك المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية وتشغيل البواخر والغواصات الحديثة .
6. العمليات الطبية والبحوث تستخدم المواد المشعة كثيراً هذه الأيام في المستشفيات المتطورة في إجراء الفحوص المرضية مثل استعمال الأشعة السينية وأشعة العناصر مثل الراديوم والنظائر المشعة مثل الكوبلت واليود والفوسفور .
7. كذلك استعمال المواد المشعة في كثير من الأبحاث والدراسات البيولوجية والصناعية . ودخلت المواد المشعة في حياتنا اليومية بواسطة الساعات التي تضيء بالليل ، والمسبحة المضيئة ، وعاكسات الأنوار المستعملة على الطرق ، وشاشات التلفاز ، وأفران الموجات المتناهية القصر ، كل هذه الأنواع من الإشعاعات ضارة بالنسبة للإنسان .
لقد قام علماء المختبر الوطني في بروكهيفن بولاية نيويورك بتجارب عديدة لمعرفة تأثير الأشعة على الكائنات الحية . وملخص هذه التجارب استعمال سيزيوم 137 (Cesium-137) وذلك بوضع هذه المادة المشعة في مكان معين وسط غابة ، ودراسة تأثيرها في النباتات المحيطة بمركز الأشعة . لقد ماتت أشجار الصنوبر والبلوط باستعمال جرعة يسيرة من الأشعة ، وبتسليط جرعة متوسطة من الأشعة ماتت الأشجار وبجرعة إشعاعية ذات قوة أكبر ماتت الشجيرات والأعشاب .
أما الأشنات فقد صمدت لفترة طويلة تحت تأثير الأشعة . لقد اتضح من هذه التجربة أن أنواع النباتات الموجودة في منطقة الدراسة تنخفض إلى النصف بالنسبة للأشجار بعد تسليط أشعة بمقدار 150 روينتجين (Roentgen) عليها في اليوم ، وبالنسبة للشجيرات والأعشاب بعد تسليط أشعة بمقدار 1000 روينتجين في اليوم ، وبالنسبة للأشنات بعد تسليط أشعة بمقدار 2700 روينتجين في اليوم . وهذا يوضح أنه كلما ازداد حجم النبات وزادت المادة الخضراء في النبات زادت سرعة قتل النبات بواسطة الأشعة . كذلك كلما زاد حجم الكروموسوم ( الصبغي ) النباتي زادت سرعة موت النبات بعد تعريضه للأشعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق