السبت، 15 أكتوبر، 2016

دور الزراعة في تحقيق الامن الغذائي في المملكة العربية السعودية

الزراعة في المملكة العربية السعودية ودورها في الأمن الغذائي:
كان الإنتاج الزراعي في المملكة العربية السعودية قبل فترة السبعينات أي قبل بداية تنفيذ أول خطة للتنمية (1970م) منخفضاً كماً ونوعاً وكانت الإنتاجية الزراعية (النباتية والحيوانية) منخفضة مقارنة بالمستويات العالمية. ولذلك، وبالرغم من أن الزراعة في المملكة لعبت دوراً هاماً في توفير الغذاء في تلك الفترة، إلا أن إستهلاك الفرد اليومي من المنتجات الغذائية والسعرات الحرارية كان متدنياً. ومع بداية خطط التنمية في عام 1970م بدأ القطاع الزراعي يشهد تغيرات كثيرة هدفت إلى زيادة الإنتاج الزراعي من خلال التوسع الأفقي والرأسي، مع التركيز على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والمحافظة عليها ورفع مستوى معيشة سكان الريف. ونتيجة لهذه السياسات فقد شهد إنتاج معظم المحاصيل الزراعية تطوراً مطرداً خلال خطط التنمية الزراعية المختلفة مما عزز الأمن الغذائي بتوفير جزء كبير من الاحتياجات الغذائية من الانتاج المحلي. وفيما يلي نستعرض أثر السياسات التي إتبعتها كل من خطط التنمية على الأمن الغذائي.
خطة التنمية الزراعية الأولى (1970-1974م):
هدفت هذه الخطة إلى زيادة الإنتاج الزراعي رأسياً بتحسين إنتاجية الموارد الطبيعية الزراعية عن طريق التوسع في استخدام الآلات والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، وأفقياً بزيادة المساحة المحصولية عن طريق توفير مشروعات الري وبناء السدود لتخزين وتوفير المياه بالإضافة إلى توزيع الأراضي البور وتمليكها مجاناً للمزارعين والمواطنين.
يوضح الجدول (1) التطور الذي طرأ على إنتاج المحاصيل والمنتجات الغذائية الرئيسية ومستوى الإكتفاء الذاتي منها خلال فترة خطط التنمية الأولى. ويجب ملاحظة أنه خلال هذه الفترة أيضاً حدثت زيادة في استهلاك المنتجات الزراعية المختلفة بسبب الزيادة في حجم السكان والتحسن في مستوى معيشتهم. وهذا يفسر زيادة مستوى الإكتفاء الذاتي من بعض المنتجات الزراعية بمعدلات منخفضة، وإنخفاضه لبعضعها خلال خطة التنمية الأولى بالرغم من الزيادة الملحوظة في الإنتاج الكلي لهذه المنتجات. فمثلاً نجد أن إنتاج القمح إرتفع بنهاية الخطة الأولى بنسبة 166% عما كان عليه في بدايتها، بينما إرتفع معدل الإكتفاء الذاتي خلال نفس الفترة فقط بنسبة 21.9% مما يعني أن معظم الزيادة في الانتاج أستخدمت لمقابلة التوسع في الاستهلاك. وكذلك بالرغم من أن إنتاج الطماطم إرتفع بنهاية هذه الخطة بنسبة 106.1% عما كان عليه في بدايتها، إلا أن مستوى الإكتفاء الذاتي منه إنخفض من 100% إلي 88.9%، الأمر الذي يعكس الزيادة والتطور الذي حدث في استهلاكه. وكذلك الحال بالنسبة لبقية المنتجات الزراعية، حيث نجد أن معدل الارتفاع في نسبة الإكتفاء الذاتي من معظمها كان أقل بكثير من معدل الزيادة في إنتاجها، بينما إنخفض معدل الاكتفاء الذاتي من البعض الآخر بالرغم من زيادة انتاجها. وبصورة عامة يمكن القول أن خطة التنمية الأولى ساهمت في تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة كمية ونوع الغذاء المستهلك لضمان حصول كل فرد على السعرات الحرارية المطلوبة للحياة الصحية، وفقاً للمعايير المتفق عليها دولياً. وأيضاً ساهمت هذه الخطة في تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة مستوى الإكتفاء الذاتي من بعض المنتجات الغذائية.
خطة التنمية الزراعية الثانية (1975-1979م)
بالرغم من التوسع في زراعة وزيادة إنتاج معظم المنتجات الزراعية خلال خطة التنمية الثانية، إلا أن معدلات الاكتفاء الذاتي من معظم المنتجات إنخفضت بنهايتها عما كانت عليه في بدايتها. ويرجع ذلك بالدرجة الأولى للإستمرار في التوسع في إستهلاك المنتجات الغذائية نتيجة للنمو السكاني بمعدلات مرتفعة، وإرتفاع معدلات التمدن والتحسن في مستوى المعيشة. وبالتالي يمكن القول أنه خلال فترة خطة التنمية الثانية تم تعزيز الأمن الغذائي في محور كمية ونوع الغذاء والسعرات الحرارية المستهلكة، ولكن كان ذلك على حساب محور الإكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية المختلفة.
خطة التنمية الزراعية الثالثة (1980 – 1984م) :
خلال خطة التنمية الزراعية الثالثة تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح والتمور والذرة الرفيعة والبيض بنسب عالية  (جدول1) و تعدى انتاج القمح مستوى الاكتفاء الذاتي وأصبح هنالك فائض انتاجي كبير بلغ حوالي مليون طن زيادة عن احتياجات المملكة الاستهلاكية.
خطة التنمية الزراعية الرابعة (1985-1989م)
تعزز الأمن الغذائي خلال هذه الخطة بدرجةٍ كبيرة حيث بلغ مستوى الاكتفاء الذاتي من القمح، والبيض، والتمور، والدخن، والذرة الرفيعة، والخضروات، واللحوم الحمراء بنهايتها معدلات مرتفعة  (جدول1). ويعزى هذا الارتفاع في انتاج معظم المنتجات الزراعية جزئياً لانحسار مساهمة المزارع التقليدية في الإنتاج وزيادة مشاركة المشاريع الزراعية المتخصصة ذات التقنية العالية.








خطة التنمية الزراعية الخامسة (1990-1994م) :
حققت خطة التنمية الخامسة نجاحاً كبيراً في تعزيز الأمن الغذائي من خلال خفض إنتاج القمح، الذي كان فائضاً عن الاستهلاك المحلي، والتوسع في إنتاج المنتجات الغذائية الأخرى. وقد إرتفعت نسبة الإكتفاء الذاتي من القمح، والبيض، والتمور، والدخن، والذرة الرفيعة، والخضروات، واللحوم الحمراء، والطماطم، ولحوم الدواجن، (جدول 2).
خطة التنمية الزراعية السادسة (1995-1999م):
ركزت السياسات الزراعية خلال هذه الخطة على رفع انتاجية القطاع الزراعي باستخدام التقنية الزراعية الحديثة وتوفير بعض المدخلات الزراعية المختارة مثل البذور والشتلات المحسنة والمرتفعة الإنتاجية، وتقديم خدمات الإرشاد الزراعي وتدريب القوى العاملة الزراعية. وكان أيضاً من أهداف خطة التنمية السادسة تغيير هيكل الانتاج الزراعي من خلال زراعة بعض المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة حيث شجعت تنمية الثروة السمكية والحيوانية والخضروات في البيوت المحمية. ونتيجةً لهذه السياسات ارتفعت إنتاجية هكتار القمح إلى حوالي 4.7 طن وانتاجية الشعير إلى حوالي 5.3 طن/هكتار وبالتالي تمت المحافظة على معدل إكتفاء ذاتي مرتفع من القمح بالرغم من تقلص مساحته.


خطة التنمية الزراعية السابعة (2000-2004م) :
استمرت خطة التنمية الزراعية السابعة في سياسة تقديم القروض الزراعية الميسرة للمنتجين وتوفير بعض مستلزمات الانتاج الزراعي وتقديم الخدمات الإرشادية الحكومية للمزارعيين، ودعم الخدمات والبحوث الزراعية التي تعالج مشاكل الزراعة السعودية، إضافة إلى استقطاب كافة التقنيات الحديثة. وأدت هذه السياسات إلى رفع إنتاجية معظم المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي بصورةٍ واضحة حيث إرتفع إنتاج معظم المنتجات الغذائية وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي منها معدلات مرتفعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق