السبت، 15 أكتوبر، 2016

الدور الاجتماعي للزراعة

الدور الاجتماعي للزراعة
تؤثر الزراعة على الحياة الاجتماعية للسكان بالقرى والأرياف كما لايقتصر هذا التأثير على المناطق الزراعية وحدها بل يمتد إلى كافة المدن والمناطق المأهولة بالسكان، ويشمل هذا التأثير الجوانب التالية:
1. توفير الغذاء: الحاجة إلى الغذاء أهم مطلب أساسي يسعى الإنسان إلى إشباعه ودون أن يتم إشباع هذه الحاجة الضرورية يبقى الإنسان عرضة للفناء بسبب عدم القدرة على العيش الناتج عن فقد الغذاء وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الزراعة تلعب دوراً أساسياً في توفير الغذاء لجميع السكان في المجتمع، وهذا يعني أن استمرار المجتمع وتطوره وإزدهاره مرهون بما يتوفر لأفراده من الغذاء الكافي الذي لايتحقق إلا من خلال الاهتمام بالزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي لمواجهة الطلب المتزايد على الغذاء الناتج عن زيادة السكان في مختلف مناطق العالم.
2. المساهمة في تحقيق التوازن التنموي بين الريف والحضر: تستأثر المدن والمراكز الحضرية بالنصيب الأوفر من مشاريع التنمية في مختلف البلدان وخاصة في الدول المتخلفة والنامية وقد نتج عن ذلك وجود تباين واضح بين مستويات التنمية في المدن والأرياف، ومما لاشك فيه أن تطوير الزراعة والاهتمام بها سيؤدي إلى تنفيذ العديد من المشاريع التنموية الزراعية في المناطق الريفية مما سيساهم في العمل على تحقيق التوازن التنموي بين الريف والحضر.
3. توفير الخدمات الأساسية في القرى: عندما تكون الجهود موجهة نحو تطوير الزراعة في القرى فإن ذلك لن يكون قاصر على الإنتاج الزراعي ومايرتبط به من مشاريع بل أن السكان الزراعيون سينالهم نصيبهم من هذا التطوير والمتمثل فيما سيتم استحداثه أو توفيره من خدمات أو تحسين للخدمات القائمة كالخدمات التعليمية والصحية وخدمات الطرق والكهرباء والمياه والاتصال وغيرها من الخدمات الضرورية اللازمة لاستحداث التنمية الزراعية والريفية المطلوبة في القرى.
4. توفير فرص العمل للسكان في المناطق الريفية: يسعى بعض الأفراد في جميع المجتمعات إلى تحسين أوضاعهم المعيشية عن طريق البحث عن فرص العمل المناسبة التي تمكنهم من الحصول على مستوى مناسب من الدخل يساعدهم على تحقيق ذلك. ومما يصاحب التطوير والتنمية الزراعية خلق فرص عمل جديدة في المناطق المستثمرة زراعياً مما يترتب عليه توفر فرص عمل للمزارعين وأبنائهم سواء بشكل مباشر من خلال زيادة الاستثمارات الزراعية وزيادة الإنتاج من قبل المزارعين، أو بشكل غير مباشر من خلال توفر فرص عمل إضافية في القطاعات الأخرى المساندة الحكومية منها والأهلية والتي سيكون من الضروري التوسع في خدماتها وتحسينها وفقاً لمتطلبات التنمية الريفية المتكاملة التي لاتقتصر على تنمية القطاع الزراعي فقط بل تشمل جميع القطاعات الأخرى ذات العلاقة بحياة السكان في المناطق الريفية.
5. الحد من الهجرة نحو المدن: تعتبر الهجرة من القرى نحو المدن من الظواهر الاجتماعية المشاهدة في العديد من البلدان. وغالباً مايكون الشباب القادرين على العمل والباحثين عن فرص وظيفية ملائمة أكثر الفئات الاجتماعية ميلاً نحو الانتقال من قراهم ومجتمعاتهم الريفية إلى المدن. ومما يترتب على ذلك هجر العمل الزراعي وإهمال الزراعة على المدى الطويل مما يتسبب في انخفاض الناتج الزراعي المحلي للقرى المنتجة زراعياً. ومما يحسب للتنمية الزراعية الحد من هذا النوع من الهجرة وذلك بسبب ماسيتوفر من فرص عمل يلتحق بها بعض الشباب الباحثين عن العمل وسيؤدي ذلك إلى احتفاظ القرى بجزء مهم من سكانها وكذلك احتفاظها بوظيفتها الزراعية لتبقى قرى منتجة زراعياً.
6. الحد من الضغط على المرافق والخدمات في المدن: ينتج عن الهجرة المستمرة إلى المدن زيادة الضغط على الخدمات والمرافق بالمدن وخاصة في المدن التي لاتتحمل بنيتها الأساسية من خدمات ومرافق عامة سوى أعداد محددة من السكان مما ينتج عنه زيادة أعداد المستفيدين منها ومن ثم تدني مستوى تلك الخدمات وعدم القدرة على تقديم الخدمة بالمستوى المرغوب، إضافة إلى ظهور الأحياء العشوائية غير المخططة مع ما يصاحبها من تدني لمستويات الأمن والنظافة العامة بتلك الأحياء، وكما سبق الإشارة إليه فإن من الإيجابيات الناتجة عن التنمية الزراعية بالقرى والأرياف الحد من الهجرة نحو المدن وهذا بدوره سيسهم في الحد من الضغط على الخدمات والمرافق بالمدن ومايصاحبها من مظاهر غير مرغوبة في المدن المستهدفة بتلك الهجرات.
7. الحفاظ على العادات والتقاليد القروية: تتصف المجتمعات الريفية بسمات ثقافية مميزة من أهمها التمسك بالعادات والتقاليد وعدم التخلي عنها وخاصة مايرتبط منها بشخصية المجتمع الدينية والاجتماعية. ومما يساهم في تعزيز هذه الصفة تشجيع الزراعة والمزارعين وتنفيذ مشاريع تنموية ريفية تدفعهم نحو الاستقرار بقراهم وزيادة ارتباطهم بالأرض الزراعية والعمل الزراعي. وهذا بدوره سيساعد في الحفاظ على العادات والتقاليد القروية وخاصة المرغوبة منها وذات العلاقة بالحفاظ على هوية المجتمع الثقافية والدينية وبالتالي التقليل من الآثار السلبية للحملات الثقافية الأجنبية المخالفة لعقائد المجتمع وعاداته وتقاليده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق