الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

أهم أساليب التربية

أهم أساليب التربية
القدوة
ركزت التربية الإسلامية على التربية بالقدوة باعتبارها أخطر وسائل التربية الأخلاقية تأثيراً في نفسية الفرد من التنشئة الأولى,  و القدوة الحسنة هي خير ما يدعم المبدأ والفكرة التي نريد بثها في نفس الناشئ, وتربيته عليها. فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالميول الطبيعية لدى الفرد بالميول الطبيعية لدى الفرد للتعلم والتلقي والاكتساب عن طريق التقليد والمحاكاة والإقتداء، وهي إتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة. ويشير المناوي إلى أن الأسوة هي الحالة التي يكون عليها الإنسان عليها في إتباع غيره إن حسناً وإن قبيحاً وإن ساراً وإن ضاراً. (المناوي، 1999، ص 51).
فإذا أردنا أن نغرس الصدق, فإن علينا أن نكون أولاً صادقين. وإذا أردنا أن نغرس الأمانة في نفوس أبنائنا, فعلينا أن نكون أمناء في أنفسنا وسلوكنا. وإذا أردنا أن نغرس في نفوس أبنائنا حسن الخلق, فعلينا أن نري أبناءنا في كلامنا ومواقفنا, وغضبنا ورضانا: حسن الخلق وضبط اللسان, وعفة القول, والبعد عن البذاءة أو الفحش. إن كثيراً من الأبناء يرون التناقض البيِّن بين سلوك آبائهم وأمهاتهم وبين ما يأمرونهم به, ويحثونهم عليه. ويخطئ كثير من الآباء والأمهات عندما يظنون أن أبناءهم لا ينتبهون لسلوكهم, ولا يلاحظون تصرفاتهم, ولا يحاكمون أفعالهم ولا يقومونها, إن الأبناء يزنون آباءهم وأمهاتهم ومربيهم بميزان فطري دقيق, ويقيمون لهم في أنفسهم التقدير والاحترام على حسب رجحانهم في ذلك الميزان, أو خسرانهم.
لذلك فالإسلام يحث على أعظم الوسائل نجاحاً في التربية وأجداها في توصيل المبادئ والقيم وهي القدوة... ولابد أن تكون هذه القدوة ملازمة للإنسان سنين حياته كلها ابتداء من لحظة إدراكه ووعيه بما يدور, وحوله لابد للطفل من قدوة ينهج نهجها, ويكوِّن مبادئه وقيمه وعقائده منها, لابد للطفل من أسرة, تكون نموذجاً متحركاً في أجراء المنزل تترجم كل ما تعلمته وما خبرته من الحياة إلى سلوك يلمسه طفلها, إذ إن من غير المعقول أن يكون سلوكها وتصرفاتها مخالفاً لما تقوله وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون), ويقول الباري تبارك اسمه: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).

رواية القصة
تعد القصة وسيلة تربوية هامة في منهج التربية الإسلامية, حيث لا يقتصر دورها التربوي, وتأثيرها العاطفي والنفسي على الأطفال الصغار فحسب, بل يتعدى ذلك ليشمل الكبار والشيوخ. فهذا كتاب الله عز وجل قد تضمن قصصاً كثيرة تربى عليها الكبار في العهد النبوي, وما بعده قبل أن يتربى عليها الصغار, فأثمر تأثيرها ¯ ممتزجاً بباقي جوانب المنهج الإسلامي، نماذج بشرية فاقت كل جيل قبلها, وأعجزت كل جيل بعدها أن يماثلها أو يساويها. ويقول الدكتور بدر أستاذ القصة التربوية: (الخيال المجنح والفكر الواسع والإحساس بالإفتقار إلى البطولة الفارغة والتهويم بشوق الأحداث العجيبة وحبك العقدة الروائية وتحريك الأشخاص بتلقائية وتتابع على الميدان واستغلال عامل الزمن, بهذا تتكامل عناصر القصة وكلها يملأ النفس بهجة ويأخذ بمجامع القلوب فيعيش الشخص متابعاً السرد مندمجاً فيه كأنه صانه أحداثه أو أنه أحد أشخاصه وذلك يرضي فضوله ويسعد خياله ويستقر وجدانه, ومن هنا كانت القصة أقوى وسائل التربوية جميعاً في التأثير والتأديب حيث تشترك كل الاستعدادات والمدارك في متابعتها بيقظة تامة وحرص كبير على ألا تتفلت منها شيء فتتشرب المعلومات بطريق مباشر أو غير مباشر وتنسل الأفكار إلى النفس بسرعة وتتمكن من الأعماق بقوة. السبق التربوي في فكر الشافعي, ,1989 ص371). والقصة لها سحر على مسمع الطفل يطرب لها إذا عرضت عليه عناصرها بشكل صحيح وهي:
1 ¯ الحوادث: هي الأفعال والمواقف التي تصدر من شخصيات القصة.
2 ¯ الشخصيات: هي التي تقوم بأحداث القصة ومواقفها المتعددة.
3 ¯ الحبكة (بناء القصة) ترتيب الحوادث ترتيباً معيناً بتقديم بعضها على بعض والوقوف الطويل عند حدث أو المرور السريع على حدث.
4 ¯ الزمان والمكان: الميدان الذي تجري عليه أحداث القصة, وحدثت فيه.
5 ¯ الحوار: تصوير الحدث القصصي, وهو الأسلوب الذي تبنى به القصة, وتتحرك به الأحداث ويساعد على تنمية الأحداث القصصية وتصعيدها.
ويشير الدكتور علي خليل أبوالعينين في كتابه الأخلاق والقيم التربوية في الإسلام "بأن القصة هي من أكبر وأكثر الوسائل فعاليه في تنمية الأخلاق, وقد استخدمها الرسول  وحرص على أن يضمنها الكثير من الأخلاق الإسلامية, إما من أجل توضيحها أمام المسلمين من ناحية وإما من أجل تعميقها في نفوسهم من ناحية ثانية وذلك من خلال جعلها موضوعات تدور حولها أو تتحدث عنها أحداث القصة ومواقفها وهي قيم ذات جوانب متعددة ص 153).
فالقصة هي حكاية نثرية تصور عدداً من الشخصيات والأحداث. وأنواعها:
1 ¯ القصة القصيرة: وهي التي تدور حول حادثة واحدة, لشخصية واحدة, أو عدة شخصيات, ولا يتسع المجال فيها لكثرة السرد أو تعدد الأحداث. وتتميز القصة القصيرة بصغر حجمها, وسهولة قراءتها أو سردها في وقت وجيز.
2 ¯ الرواية: أطول أنواع القصص, وتتميز بكثرة أحداثها وتعدد شخصياتها وإثارتها لعدد من القضايا أو قضية كبرى تعبر عنها من خلال الأحداث أو الشخصيات, والقصة هي (مزيج من الحوار والأحداث والترتيب الزمني مع وصف للأمكنة والأشخاص والحالات الاجتماعية والطبيعية التي تمر بشخصيات القصة).
والقصة في القرآن الكريم لها أهداف خمسة:
* (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب, ما كان حديثاً يفترى, ولكن تصديق الذي بين يديه, وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون), وهنا يشير د.وهبة الزحيلي, القصة القرانية, ص.19
* 1 ¯ التأمل والتفكر والاتعاظ.
* 2 ¯ ليست حديث يفترى.
* 3 ¯ تفصيل كل شيء.
* 4 ¯ سبباً للهدى في الدنيا ¯ لأنها تربي النفس وتوم السلوك وتصحح الاعتقاد وتغرس عمل الخير.
* 5 ¯ في القصة رحمة للمؤمنين ¯ تذكير بأحداث الأمم الغابرة ¯ معرفتها.
لذلك فالقرآن الكريم يحتوي على أحكام تنظم كل شؤون الحياة:
1 ¯ العقائد, 2 ¯ العبادات, 3 ¯ المعوضات والمعاملات, 4 ¯ الأخلاق, 5 ¯ العقوبات, 6 ¯ قصص الأنبياء والرسل للعبر والعظات, وتمد القصة القرآنية الفرد والجماعة بالقيم الأخلاقية الصادقة وتغرس فيه القيم وتؤثر في نفسه إذا وضعت في قالب عاطفي مؤثر وهي تجعل القارئ أو السامع يتأثر بما يقرأ أو يسمع, فيميل إلى الخير وينقذه, ويمتعض عن الشر ويبتعد عنه.
إن وجود هذا العدد الهائل من القصص في كتاب الله عز وجل, وسرد بعضها بتفصيل دقيق, وذكر بعضها في أكثر من سورة, رغم الإيجاز في توضيح أحكام الصلاة, والصيام, والزكاة, والحج, رغم أنها أركان الإسلام وأساساته, فهذه الشعائر التعبدية العظيمة لم يرد لها تفصيل في القرآن الكريم كما هو الحال في حق القصص القرآن فصل تفصيلاً دقيقاً وكثيراً, إن في هذا إشارة بالغة الوضوح في أن لهذا القصص مكانته وأهميته التربوية في منهج التربية الإسلامية, والقصة القرآنية سلاح نفسي, في الدعوة الإسلامية إلى عقيدة التوحيد, وفي إقناع المخالفين عن طريق الجدال والحوار بسمو هذه العقيدة ونيل أهدافها.
وإذا كان الأمر كذلك فإن استخدام الأب للقصة في مجال توجيه الطفل وتربيته, يعد أمراً موافقاً لمنهج التربية الإسلامية الصحيح, خاصة وأن التربويين يكاد يجمعون على أهمية استخدام القصة في تربية النشء, لأن لها أثراً تربوياً جيداً على شخصية الأطفال, فهي تقوي الخيال عندهم, وتشد انتباههم, وتنمي لغتهم, وتدخل عليهم السرور والبهجة, إلى جانب أنها تعلمهم الفضائل والأخلاق من خلال أحداثها المثيرة, ويضيف د. عبدالحميد الزيتاني (ولما لها من تأثير نفسي في الأفراد خاصة إذا ما وضعت في قالب مشوق يشد الانتباه, ويؤثر في العواطف الوجدان ويجذب الذهن إلى محتواها فيتفاعل معها السامع, ويتقمص بعض شخصيات القصة فيحس بإحساسها ويستشعر انفعالاتها ويربط نفسياً بالمواقف التي تواجهها فيسعد بسعادتها, ويحزن لحزنها, وهذا مما يثير فيها النوازع الخيرة لا شعورياً وينعكس في سلوكه وتصرفاته.(2)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق