الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

القيم التربوية العلاقة بين القيم والتربية

القيم التربوية
العلاقة بين القيم والتربية :
    القيم هي التي توجه العملية التربوية كاملة ، وهي في نفس الوقت بحاجة إلى وسائل وأساليب ومعلمين ونظام ، أي أنها في حاجة للتربية ، فالعلاقة إذن بين القيم والتربية علاقة تبادلية ، فبدون تربية يصعب غرس القيم وتنميتها ، وبدون القيم تصبح التربية عقيمة غير ذات فائدة .
   والتربية التي نقصدها هنا تشمل التربية في البيت وفي المدرسة وفي المؤسسات الأخرى ، وتشمل التربية النظامية وغير النظامية واللانظامية .
  وتبدأ عملية زرع القيم وتنميتها لدى الفرد منذ أيام حياته الأولى وهو طفل بواسطة الأسرة ، ولا تنتهي إلا بانتهاء حياته على وجه هذه البسيطة .
أهمية غرس القيم في عالم متغير :
   تحدثنا فيما مضى عن أهمية القيم في حياة الفرد والمجتمع بصورة عامة ، ولكن تزداد أهمية هذه القيم وضرورة غرسها والعناية بها في عالم اليوم المتغير المتقلب الذي بدأ يتنكر للقيم ويحارب الفضيلة ، وتتضح هذه الأهمية للأسباب التالية :
1- اتِّسام المجتمعات عامة ومنها الشعوب العربية والإسلامية حالياً ، باهتزاز القيم واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية ، وكثرة حالات الخروج على تعاليم الدين والقانون ، مما أصبح يثير الخوف من تهديد أمن البلاد واستقرارها الاجتماعي ، مما يدعو إلى ضرورة بناء شخصية الإنسان على الدين ، وإلى تعميق العقيدة والشريعة في نفوس أبناء جيل الغد ، على وجه يهيئ لهم الانتفاع مما شرعه الله لعباده ، ويعصمهم من الزلل ، ويحميهم من التعصب ، ويبعدهم عن الانحراف وعن التأثر بالأفكار المسمومة .
2- الواقع الراهن الذي يتميز بالتطور التقني والانفجار المعرفي ، وكل منهما يلاحق الآخر بصورة مذهلة ، ويفرض الانبهار به والتجاوب معه والتعامل مع متطلباته ، ولهذا التطور والتنامي سلوكيات يضبط حركة الحياة ، ويخشى مع مرور الوقت وقوعنا في التبعية المعرفية والثقافية المصاحبة ، مما يتهدد الانتماء إلى أمتنا الإسلامية .
3- الميل المتنامي لدى أفراد المجتمع إلى عدم المبالاة بالحماقات التي يقترفها بعض أفراده وجماعاته ، إضافة إلى ظهور التيارات المعاكسة للتدين ، وتسرب القدوة الصالحة من أكثر من موقع ، مما هيأ الساحة لأعداء وخصوم سعوا في تفتيت الوحدة السلوكية وتوسيع الفجوة بين الأجيال وإلى تكريس العلمانية .
4-   ورود بعض السلوكيات التي لا تتفق وقيمنا الفاضلة من خلال أجهزة الإعلام والثقافة ووسائل الاتصال باسم الفن ، وباسم الإطلاع علي واقع العالم المتقدم ، وباسم اللحاق  بركب الحضارة وكثير جداً من إنتاج هذه الأجهزة وأعمالها يدخل بيوتنا ويقتحمها دون استئذان ، ويفسد إلحاحه وتكراره علينا تديننا ، إذ يصبح بمرور الوقت مألوفاً ومعتاداً ، ومن ثم تترسخ آثاره في نفوس الكبار وتتزلزل القيم الدينية ، ومنهم مباشرة تمتد الآثار إلى الصغار ، والصغار يصبحون كباراً وتصغر في أعينهم قيم الدين بالاعتياد .
5- انشغال الناس حالياً بهموم العيش والرزق ،  حيث لم تعد الدخول كافية لمواجهة احتياجات المعيشة ، وساعدت السلوكيات المعاصرة على شيوع الرغبة في الاستزادة من الدخول ولم تعد الأسرة – لعدة أسباب – قادرة على القيام بالأعباء المتزايده يوماً بعد يوم، مما أدى إلى ضعف القدرة على رعاية الأولاد _ إما عن قصور أو عن تقصير .
6- تفضيل كثير من الأمهات في المدن وغيرها الخروج إلى الشارع وإلى ميادين العمل ، وأكثرها غير منتج ، مما أسهم في الانصراف عن الاهتمام بالصغار ، وتفضيل دفعهم إلى دور الحضانة وبيوت الجيران وغيرهم ، فأصبح البيت على هامش التربية .
7- ضعف دور المدرسة والمؤسسات التعليمية عامة في غرس القيم لدى التلاميذ وصار اهتمام المعلمين منصباً على تلقين المعارف وعلى الخلاص من المقررات في أقرب وقت(المجلس القومي للتعليم ، 1993،214-216) .
 كل هذه الأمور مجتمعة ً وغيرها تؤكد ضرورة إعادة النظر في القيم الإسلامية وضرورة تضافر كل الجهود للعناية بها وغرسها في نفوس أبنائنا لمواجهة هذه التحديات التي يتعرضون لها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق