الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

وسائل تنمية القيم


وسائل تنمية القيم الإسلامية
حاول علماء التربية قديماً وحديثاً أن يهتدوا إلى منهج تربوي شامل يعني بتحديد الأساليب والقيم والمعايير الكفيلة بدراسة ما يناسب مرحلة عمر الإنسان المختلفة التي يمر بها وقد بذلوا في هذا الصدد جهوداً كبيرة وشاقة ومتواصلة حتى استطاعوا التوصل إلى نظرات ومقترحات وتوصيات تعد من وجهة علمية قيمة ونافعة, وبسبب المشكلات المختلفة لم يتمكن العديد منهم من تحديد المنهج الدقيق الذي يمكن الاستناد إليه في معالجة المشكلات الحديثة المعقدة التي تكتف تلك المرحلة الحساسة من عمر الإنسان, كما أخفقوا في حل الصعوبات المتزايدة يوماً بعد آخر التي تواجه الآباء والأمهات والمربين في هذا المجال.
إن المنهج الإسلامي الذي يمكن تحديد معالمه وقواعده بالاستناد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يهدف إلى تحقيق تربية متزنة للإنسان  تبدأ من قبل أن ينعقد جنينا في رحم الأم وتستمر معه إلى سن الرشد, مروراً بمرحلة الحمل, والولادة, والرضاعة, والطفولة المبكرة.
وتحدد ملامح القيم الإسلامية وسائل مختلفة في كيفية إعداد الطفل نفسياً وعقلياً وسلوكياً, إن اختلاف الطرق والأساليب التربوية في يومنا هذا, يحتاج منا إلى تطبيق مفاهيم ديننا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم وسنته, وبين الثقافات الأخرى الوافدة على قيم ديننا ومبادئه، من انفتاح لتقنيات الحديثة, التي سخرها الغرب لنشر ثقافته وسلوكياته.
ولا شك أن المربي يضطلع بالعبء الأكبر من هذه المسؤولية التي حمله الله تعالى إياها, ولكن تقصير بعض المربين في مسؤوليتهم لا يعفي الجهات الأخرى المسئولة في التربية من سد الخلل, وتدارك النقص إذ الجميع مسئول في عملية التربية سواء كانت هذه التربية مقصودة أو غير مقصودة, وذلك لبناء الأسرة وتكوينها.
وقد أشار كثير من علماء التربية الإسلامية, ومنهم ابن سينا والعبدري وابن خلدون أنه لا يجوز للمربي أن يلجأ إلى العقوبة إلا عند الضرورة القصوى وأن لا يلجأ إلى الضرب إلا بعد الزجر والتهديد والوعيد, لإحداث الأثر المطلوب في إصلاح الطفل, وتكوينه خلقياً ونفسياً. (اليعقوب، 2002، 106). ولقد أثبتت التربية النبوية الفعلية إمكانية التربية الأسرية من دون استخدام ضرب الأولاد أو النساء لأن أسلوب ترك الضرب يحفظ كرامة الإنسان بصورة، ويوثق علاقة التواصل والمودة، وتعزيز فرص التقارب والمحبة في الأسرة والمدرسة، ويبني الشخصية الإنسانية المعتدلة التي تميل إلى التسامح وتأخذ حقها بحكمة. والعملية التربوية تقوم على مبدأ الرعاية والرغبة في الإصلاح لا الوصاية والتسلط والإرغام ولا يتحقق التأديب إلا بالتدريب، ولا ننال المقصود إلا ببذل المجهود (ملك، 2004، 23)
ومما يلفت الانتباه أن الطفل بفطرته مبني على معرفة الخير, وبهذا فإن القيم الإسلامية تستهدف الكشف عن جوانب هذا الخير وتقويتها, ومعرفة الأسس في أساليب التربية ومنها الرفق واللين.
وقدر ابن خلدون في مقدمته أن القسوة المتناهية مع الطفل تعوده الخور, والجبن, و الهروب عن تكاليف الحياة, ويتمثل ذلك في قوله: "من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم, سطا به القهر, وضيق على النفس في انبساطها, وذهب بنشاطها, ودعاه إلى الكسل, وحمله على الكذب والجبن خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه, وعلمه المكر والخديعة, ولذلك صارت له هذه عادة وخلقاً, وفسدت معاني الإنسانية التي له".
وحارب ابن خلدون القسوة والشدة والعنف والقهر مع الأولاد وقال: "إن من يعامل بالقهر يصبح حملا على غيره, إلى هو يصبح عاجزاً عن الذود عن شرفه وأسرته لخلوه من الحماسة والحمية على حين يقعد عن اكتساب الفضائل, والخلق الجميل, وبذلك تنقلب النفس عن غايتها ومدى إنسانيتها".
تنطلق الأساليب التربوية من محاور عديدة أهمها المحور العقلي ثم المحور النفسي ثم المحور الجسمي قال تعالى: (ونفس وما سوها فألهمها فجورها وتقواها, قد أفلح من زكاها وقد خاب من داسها).
ونقصد بالجوانب العقلية, بمرحلة المعرفة العقلية, وهي تنمية هذا الجانب من الذكاء كقدرة عامة, والاستعدادات والاتجاهات والقدرات العقلية والميول العقلية والعناية بها عناية تربوية سليمة بقدر النضوج والكمال وانعكاسات ذلك على حياة الطفل مراعين في ذلك الفروق الفردية والتدرج. فالذكاء على سبيل المثال هل هو موروث أم مكتسب, فقد اختلف العلماء والمفكرون في ذلك حتى أصبح من الصعب وضع تعريف واحد محدد للذكاء تقبله جميع المدارس التربوية والنفسية, فالتعاريف القديمة للذكاء كانت ترجح عوامل الوراثة على عوامل البيئة, وأحياناً تقول ليس للبيئة أي دخل في ذلك. والمقصود من الذكاء كما عرفه جورج استوارد بأنه (القدرة على القيام بنشاط عقلي يتميز بالصعوبة, والتعقيد, والتجريد, والسرعة, والاقتصاد, والتكيف الهادف, والابتكار, والأصالة, وتركيز الطاقة, ومقاومة الاندفاع العاطفي. د. عمر التومي الشيباني الأسس النفسية والتربوية لرعاية الشباب ص65). ولا شك إن التربويين يرون البيئة ذات تأثيرات عظيمة في عملية التنشئة عموماً ولتنمية القيم في المجتمع الإسلامي وسائل عديدة ومتنوعة منها:
1-             العبادات
2-              الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
3-             ضرب الأمثال
4-             الموعظة الحسنة
5-             القدوة
6-             القصة
7-             الحوار
8-              السؤال والمناقشة
9-              استثمار الأحداث الجارية والمناسبة
10-        أسلوب تفريغ الطاقة
11-       الممارسة والعمل
12-        أسلوب العادة والتكرار
13-        الترغيب والترهيب.
14-        الإقناع والاقتناع.
15-        الموعظة والنصح.
16-        المعرفة النظرية.
17-        عن طريق اللعب.
18-        عن طريق الجواب.
19-        عن طريق الاستكشاف الموجه الحر.
20-        عن طريق الدافعية.
21-        عن طريق التعليم بالتعزيز بالإيجابي والسلبي.
22-        عن طريق المبادرة الإيجابية والتدخل.
23-        التعديل المباشر للسلوك.
24-        المدح والثناء
25-        عدم الإكثار من اللوم والعتاب
26-        الاستجابة الحرة غير المقيدة.
27-        المثير والاستجابة.
28-        الارتباط الاقتراني.
29-        الاستبصار وحل المشكلات.
30-        المحاولة والخطأ.
31-        تهيئة البيئة وإعدادها.
32-        التعليم بالتجريب.
33-        بتراكم الخبرات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق