الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

مخدّرات و المسكّرات من ظاهرة واهية للسّعادة إلى إدمان إجتماعي قاتل

المخدّرات و المسكّرات: من ظاهرة واهية للسّعادة إلى إدمان إجتماعي قاتل:
لعلّنا نسمع و نشاهد، و نرى أنّ للمخدرات و المسكرات و الخمور و العقاقير المخدّرة مخاطر و مشكلات عديدة في كلّ أنحاء العالم و تكّلف البشريّة خسائر تفوق أثناء الحروب المدمّرة  بحيث تسبّب المشكلات الجسميّة و النّفسيّة و الاجتماعية و العقليّة و الاقتصادية و مازال انتشارها يهدّد العالم كلّه... فما هي المخدرات؟
‌أ)     تعريف المخدّرات و المسكرات:
المخدّرات هي "موادّ نباتيّة أو كيميائيّة لها تأثيرها العقليّ و البدنيّ ..." على من يتعاطاها، فتصيب جسمه بالفتور و الخمول و تشل نشاطه و تغطّي عقله و تؤدّي إلى حالة من الإدمان "هو التّعاطي المتكرّر للموادّ النّفسيّة أو عضويّة ناتجة عن التّفاعل مع المادّة المخدّرة" و التّعوّد عليها بحيث أنه لو امتنع عنها قليلا فسد طبعه و تغيّر حاله و ساء مزاجه.
 و كما أشرنا سابقا في تناولنا لظاهرة التّدخين و ما تتّسم به من قدم فإنّ المخدّرات لا تقلّ عنه في قدمها، بحيث يعود تاريخها القديم إلى قدم تاريخ البشريّة، حيث عُرِفَ الأفيون "عصـــارة سريعة التخثّر تستخرج من نبتة الخشخاش" في الحضــارة السّومريّة منذ 4000 سنة قبل الميلاد و وصفوه كدواء لمنع الأطفال من الإفراط غي البكاء.
أمّا تعاطي المخدّرات و اِنتشارها في البلدان العربيّة يعود أساسا إلى نهاية الحرب العالميّة الأولى، و لم يكن معروفا منها سوى الأفيون و الحشيش "أو القنّب، و معناه مشتقّ من الكلمة العبريّة شيش و تعني الفرح..."  ثمّ تلاهما ألقات "شجرة معمّرة يراوح ارتفاعها بين 1م و 2م" و لكنّه ارتبط بعادات اجتماعيّة معينة في اليمن و الصّومـــال و القـــرن الإفريقي و أفغانستـــان و أواسط آسيا.
و حتّى نهاية القرن 18 لم يكن الإدمان معروفا في العالم العربي، و يعود الانتشار الفعلي للمخدرات في العالم العربي مع القرن 19 ميلادي على نطاق ضيّق في البداية، حيث وردت كميّات من الحشيش من بلاد اليونان إلى البلاد العربيّة المطلّة على البحر الأبيض المتوسّط و بعد الحرب العلميّة الأولى تمكّن كمياويّ يوناني من إدخال كمّيّات من الكوكايين إلى مصر و انتشر منها إلى البلدان العربيّة المجاورة و ظهر الهيروين في فلسطين عن طريق الاحتلال البريطانــي، و لكنّ الترويج الفعلي للمخدّرات البيضاء يعود إلى عام 1930، و لكنّ في الحرب العالمية الثّانية توقّف تدفّق المخدرات البيضاء لغلاء أسعارها و أُتُبدلت بالمخدّرات السّوداء "حشيش وقنّب" نظرا لبخاسة ثمنها مقارنة بشيقتها البيضاء، ثمّ تعاظم خطر المخدّرات في الآونة الأخيرة في شتّى بقاع العالم و منها تونس و تسبّبت في هاجس ينخر المجتمع... فما هي إذا أنواع المخدّرات؟      
‌ب)   أنواع المخدّرات:
المخدّرات هي مواد نباتيّة أو كميائيّة و هي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
·     المخدّرات الطّبيعيّة: وهي مجموعة من النّباتات تؤخذ و تُستعمل كما هي دون تغيير يذكر في مكوّناتها مثل القات، الحشيش الأفيون...
·     المخدّرات التخليقيّة: هي مجموعة من الموادّ الاصطناعية المخلوطة سواء من عقاقير، أو موادّ أولية طبيعيّة أو غير موجودة في الطّبيعة... و من ذلك العقاقير المنشّطة و هي عقاقير مصنعة من موادّ كميائيّة لها نفس تأثير الموادّ المخدّرة الطّبيعيّة المخلوطة، إلا أن ضررها على الجسم أشدّ خطورة و من ذلك الأمفيتامين "المنشطات وهي مركبات كيميائية تُحدث تأثيرا منبها للجهاز العصبيّ و تقلّل من الإحساس بالتعب و النّعاس."
 و الكبتاجون و عقّار الهلوسة "وهي مجموعة من الموادّ الكيائيّة غير المتجانسة تحدث اضطرابات في النشاط الذّهني و خللا في الإدراك" و المهلوسات نصف تخليقيّة المعروفة بـ آل. أس.دي  L.S.D المستخرج من قطر الأرغون و يوجد كذلك في شكل كبســولات. يكفي أن يأخذ منه المرء  ملغّم فقط يحدث الجنون المؤقّت، و الهيروين، و الكاكاويّين و حقن الماكس، و الأقراص المخدّرة...
·     الخمور: وهي الناتج المستخلص من عمليّة التّخمّر الطّبيعي لبعض الأطعمة مثل الفاكهة        و العسل و الحبوب و الشعير، و فيها تتحوّل الموادّ النّشويّة و السكّريّات إلى كحوليات مثل الفودكـــا، و الكونيــاك و الرّوم و الويسكي و النّبيذ و البيرّة "الجعّة" و الشمبانيا و البرانديو غيرها ...
                  فما هي إذا أسباب تعاطي الشباب للمسكرات و المخدّرات؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق