الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

الشغل و البطالة

- مفاهيم حول الشغل والبطالة:
لقد تعرضت عدة أفكار وآراء   لمفهوم العمل من جهة ومفهوم البطالة من جهة أخرى، وللخروج بفكرة مقنعة حول هذين المفهومين  سوف نتطرق إليهما بشيء من الإيجاز.
I- 1- مفهوم العمل:
فقد عرف ألفرد مارشال العمل على أنه(1) " ذلك الجهد العضلي و البدني المبذول جزئيا أو كليا لغرض نافع غير التسلية المستمدة من العمل مباشرة
  أما التشغيل هو استخدام قوة العمل أن يكون له حق رفع مستوى مؤهلاته عن طريق التكوين و التدريب و كذا حقه في الامتيازات التي تترتب عن مساره الوظيفي، بما في ذلك الترقية و حق الاستفادة من الخدمات الاجتماعية و التأمين حسب الشروط التي يحددها القانون.(2)
I- 2- مفهوم البطالة:
    لا شك أن أول سؤال يواجهنا في هذه النقطة هو ما هي البطالة ومن هو البطال؟ وقد يتبادر للكثير أن البطالة هي عدم وجود العمل ، والبطال هو الشخص الذي الذي لا يعمل. لكن هذا الرد غير مقنع من الوجهة العلمية ، لذلك سوف نتطرق إلى هذا الموضوع بنوع من التفصيل المختصر.
     يمكن تعريف البطالة على أنها  الفرق بين حجم العمل المعروض عند مستويات الأجور السائدة و حجم العمل المستخدم عند تلك المستويات، و ذلك خلال فترة زمنية محددة(3)
o       أن يبحث على عمل بأجر.
o       أن يكون جدي في البحث عن شغل.

 
كما وضع المكتب الدولي للعملBIT تعريفا مشتركا لكل الدول هو: على البطال أن تتوفر فيه 4 شروط وهي(4):
o      أن يكون محتاجا للعمل : أي بدون عمل
o      أن يكون قادرا على العمل: أن يكون متاحا للعمل.

المصدر: رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة، عالم المعرفة للنشروالتوزيع،الكويت، 1998، ص15.
I- 3-أسباب ظاهرة البطالة:
إن انتشار ظاهرة البطالة يعد أمرا خطيرا يهدد استقرار أي بلد ، وذلك راجع لمجموعة من العوامل التي تختلف من مجتمع  لآخر ، و من منطقة إلى أخرى يمكن حصرها في النقاط التالية (5) : 
                     - زيادة الإنجاب و النمو الديمغرافي
                - تدني مستوى مساهمة المرأة في النشاطات الإقتصادية.
                - تباين التوزيع السكاني فأغلب السكان ينتمون جغرافيا إلى الشمال.
                    - تمركز العمل في قطاع معين على حساب قطاع آخر.
I- 4-أنواع البطالة:
4- البطالة الموسمية.
5- البطالة الإختيارية والبطالة الإجبارية.
6- البطالة المقنعة ,

 
     وإذا كانت نسبة البطالة تتفاوت بين فئات المجتمع الواحد  من حيث الجنس والعمر وكذلك من حيث مدة البطالة التي تعانيها الفئات المعطلة فإن ذلك كله يتفاوت أيضا بحسب نوع البطالة السائدة في هذا المجتمع. فهناك عدة أنواع  من البطالة التي تطرقت لها الأفكار الاقتصادية ، ومن هذه الأنواع نذكر ما يلي:
      1-  البطالة الدورية.
      2-  البطالة الاحتكاكية.
      3-  البطالة الهيكلية.
  ومن خلال العناصر السابقة الذكر تتميز ثلاث مجالات يكون فيها الشخص : مشتغلا أو عاطلا أو خارج قوة العمل، وهذا ما هو مبين في الشكل التالي

المصدر : قاسم عبد الرضا الدجيلي وعلي عبد العاطي الفرجاني : الاقتصاد الكلي، النظرية والتحليل، منشورات ELGA، مالطا، 2001، ص333
      وتقاس البطالة من الناحية الكمية في المجتمع من خلال معدل البطالة وهو يساوي نسبة عدد المتعطلين عن العمل من الذين كانوا يعملون سابقا أو من الجدد في سوق العمل إلى حجم القوة العاملة أو النشطين اقتصاديا.
                         عدد المنعطلين عن العمل
   معدل البطالة =     حجم قوة العمل (العاملون + المتعطلون)
II  - دور الدولة في تحقيق العمالة الكاملة (محاربة البطالة):
    يعد هدف تحقيق العمالة الكاملة أحد أهم أهداف السياسة العامة للدولة،  فالعمالة الكاملة في معناها الواسع تتمثل في الاستعمال الأمثل لعوامل الإنتاج و هي العمل و رأس المال و بصيغة أخرى الاستعمال الذي يسمح بالحصول على أكبر إنتاجية ممكنة مما يستلزم اخضاع عوامل و وسائل الإنتاج هاته.(6) أما العمالة الكاملة في معناها الضيق، فإنها تتمثل في التشغيل الكامل لليد العاملة و تخفيض البطالة إلى البطالة الإرادية الّلازمة  للسّير الحسن لسّوق العمل. ومن الناحية العملية والواقعية لا يمكن الوصول إلى مستوى الاستخدام الكامل بل هناك دائما معدل طبيعي للبطالة ويتراوح ما بين 5% و6% من إجمالي العاملين. 
     ولقد حدد كينز أسباب البطالة واقترح حلولا لعلاجها وانتهى إلى رفض الاعتقاد السائد في الفكر التقليدي من أن العرض هو الذي يخلق الطلب، وأن الحل الوحيد لعلاج مشكل البطالة هو زيادة الإنفاق العام لمواجهة انخفاض الطلب وبالتالي زيادة الإنتاج و وارتفاع مستوى العمالة، بالإضافة إلى أن الجهاز الإنتاجي يجب أن يكون مرن بالدرجة التي تسمح بانتقال عوامل الإنتاج بسهولة بين فروع الإنتاج لتحقيق التشغيل الكاملة.
    فحسب نظرية الموازين الريكاردي (ricardienne Equivalence) التي أعاد طرحها R:Barro (1974) فان الإنفاق العام لا يستطيع أن يؤثر بشكل كبير على الإنتاج الكلي لوجود ظاهرة المزاحمة(crowding-out) للإنفاق الخاص ، وعليه يرى كل من alestin  وآخرون (2002) أنه كلما ازداد حجم القطاع العام على حساب القطاع الخاص فان ذلك سيكون له قدرة على جذب واستمالة الأفراد للعمل  بحيوية في القطاع العام وهذا سينتج تغييرات هيكلية في سوق العمل، ومع ظهور نظرية النمو الداخلي النشأة (endogenouse growth) ظهرت رؤية جديدة لدور النفقات العامة، أين أصبح إنتاج السلع الجماعية يخلق نوعا من الآثار الإيجابية لصالح الإنتاجية الحدية لرأسمال خاص، من جهة أخرى نفقات الاستثمار العمومية الموجهة لرأس المال البشري تؤدي إلى رفع فعالية عنصر العمل  مما أدى بدوره إلى رفع الإنتاجية الحدية لرأس المال الخاص، وبالتالي ارتفاع مستويات الإنتاج والتشغيل.كما بينت عدة دراسات وأبحاث كل من (1989)     D.A.Aschauer وA.H.Mannell (1992) وAbrams (1999) بالدور الإيجابي لدور الاستثمار في التقليل من ارتفاع معدلات البطالة.(7)
   وحسب التجارب الواقعية لزيادة فرص العمل ، تتبع بعض الدول سياسة المشروعات العامة من أجل توفير مناصب شغل والتقليل من وطأة البطالة ، وتشجيع القطاع الخاص لخلق مناصب الشغل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق