السبت، 29 أكتوبر، 2016

صهر تصنيع الزئبق

يوجد الزئبق كعنصر نزر في أغلب المواد المعدنية الخام تقريباً، ولذلك يحتمل أن تؤدي العمليات الحرارية وغيرها من عمليات الصهر إلى إطلاق الزئبق في الغلاف الجوي. وتهدف عملية الصهر بشكل رئيسي إلى تحويل المعادن من حالتها الأصلية الخام في الركازات إلى معادن نقية، وبالتالي يعتبر الصهر شكلاً من أشكال الميتالورجيا الاستخراجية. وتوجد الفلزات في الطبيعة عادة على هيئة أكسيدات أو كبريتيدات أو كربونات، ويتطلب الصهر حدوث تفاعل كيميائي في وجود عامل مختزل لتحرير الفلز.
يقدم تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن التقيتيم العالمي للزئبق لعام 2013 (AMAP/UNEP 2013) جرداً لانبعاثات العام 2010، ورغم أن هذا الجرد الأخير يعتمد على جرد الانبعاثات لعام 2005 الذي قُدِّم في تقرير من تقارير البرنامج للعام 2008 (AMAP/UNEP 2008)، ويتشابه معه في المجموع، فهو يتضمن اختلافات لا يستهان بها عنه في عدد من القطاعات الرئيسية. وتظهر البيانات الواردة في كل من قوائم الجرد أن إنتاج المعادن بوجه عام، وإنتاج المعادن غير الحديدية بوجه خاص، يمثل مصدراً كبيراً لانبعاثات الزئبق البشرية المنشأ، وتشير التقديرات إلى أنه مسؤول عن حوالي 10 في المائة من الانبعاثات العالمية. ويُعترف بأن هذا التقدير ينطوي على قدر كبير من عدم الموثوقية، وأنه ستلزم بيانات خاصة بكل موقع لإدارة الزئبق على مستوى المنشآت المحلية.
وتعالج هذه الوثيقة التوجيهية خيارات ضبط الزئبق الناتج من قطاع المعادن غير الحديدية (وبخاصة النحاس، والزنك والذهب الصناعي، على النحو الوارد في الاتفاقية). وتهدف إلى أن توفر للأطراف في اتفاقية ميناماتا التوجيهات المتعلقة بتحديد أفضل التكنولوجيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية.
وتقتصر المبادئ التوجيهية على الإشارة إلى الانبعاثات الناجمة عن عمليات الصهر والتحميص المستخدمة في إنتاج المعادن غير الحديدية المشار إليها أعلاه. فالعمليات الأخرى غير الصهر والتحميص، مثل عمليات المعالجة الميتالورجية بالسوائل قد تؤدي أيضاً إلى انبعاثات الزئبق ولكنها غير مدرجة في المرفق دال من الاتفاقية.
وتنتج عمليات الصهر الثانوية للمعادن كميات لا تذكر من انبعاثات الزئبق لأنها في الواقع عمليات إعادة تدوير للمعادن تستخدم الخردة المعدنية ومواد خبث المعادن كمدخلات. والحالة الوحيدة التي قد تنتج عنها كميات قليلة من إطلاقات الزئبق تحدث خلال إعادة تدوير بطاريات الزنك التي تحتوي على كميات ضئيلة من العنصر. وبالنظر إلى الشروط التي تفرضها المعاهدة على المنتجات (الخاضعة للمراقبة بموجب المادة 4، مع السماح بمحتوى الزئبق في البطاريات الزرّية المصنوعة من الزنك وأكسيد الفضة المذكورة في المرفق ألف)، يتوقع أن ينخفض محتوى الزئبق في البطاريات بشكل كبير أيضاً.
وتدعم ذلك البيانات المتاحة فيما يتعلق بانبعاثات الزئبق من المصاهر الثانوية. فعلى سبيل المثال، طلبت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة إجراء اختبارات لانبعاثات الزئبق من عدة مصاهر ثانوية للرصاص في الولايات المتحدة في عام 2010، ووجدت أنه في حوالي 70 في المائة من الحالات، كانت الانبعاثات دون الحد الأدنى الممكن كشفه.
وفي بعض الحالات، قد يسفر الصهر الثانوي للمواد الإلكترونية عن انبعاثات كبيرة من الزئبق. ولكن في مثل هذه الحالات، يستخدم الكربون المنشط عادة للتقليل من الانبعاثات وبالتالي لا تتم معالجة الصهر الثانوي بشكل منفصل في هذه الوثيقة التوجيهية.

        وصف العملية

تعتمد تشكيلة عمليات الصهر والتحميص على ظروف الموقع والخصائص المحددة للخامات أو الخامات المركزة التي يجري تصنيعها، وكثيراً ما ينطوي ذلك على خطوات متعددة. ويورد هذا القسم وصفاً عاماً وموجزاً لعمليات الصهر والتحميص ذات الصلة في قطاعات الرصاص والزنك والنحاس والذهب الصناعي.
والمرحلة الأولى في تصنيع ركازات الرصاص والزنك والنحاس هي إنتاج الخامات المركزة. بعدئذ كثيراً ما تعالج المركزات في البداية باستخدام عمليات درجات الحرارة العالية مثل التحميص أو التلبيد أو الصهر. ونظراً لارتفاع درجة الحرارة، سيتحول الزئبق إلى بخار ويكون بالتالي موجوداً في غازات العادم.
ومن غازات العادم سيجري امتصاص الزئبق في المواد الجسيمية أو يترسب كمركبات زئبق قابلة للذوبان (مثل كلوريد الزئبق (ثنائي التكافؤ)-المسمى أيضاً كلوريد الزئبقيك)، كما يمكن أن يوجد أيضاً كزئبق أولي. ويمكن في العادة إزالة الأصناف المؤكسدة من الزئبق باستخدام معدات الشطف (Scrubbers) أو المرسبات الكهروستاتيكية الرطبة. في حين يمكن إزالة الزئبق المرتبط بالجسيمات عن طريق حجرات المرشحات الكيسية (baghouses). ولكن الزئبق النقي يمر من خلال جميع هذه المعدات القياسية المستخدمة لتنظيف الغازات. ولذلك قد تلزم مرحلة ثانية لإزالة الزئبق من أجل تخفيض محتوى الزئبق إلى تركيزات مقبولة إذا كان موجوداً في الركاز. وتقدم الخيارات المتعلقة بذلك في القسم 3.
ولا يمكن إزالة الزئبق النقي بفعالية من تيار غازي بدرجة حرارة الوسط المحيط عن طريق الشطف بالماء وحده، وذلك لأن قابلية ذوبانه في الماء منخفضة. ويتمثل أحد الاحتمالات في امتصاص الزئبق بواسطة عوامل امتزاز من قبيل الكربون المنشَّط. وأحد الاحتمالات الأخرى هو أكسدة الزئبق بإحدى الطرق المناسبة، لكي يمكن بعدئذ جمعه في محلول أو على شكل مركب صلب.
وإذا جرى تصنيع المواد الخام الكبريتيدية، سيحتوي الغاز على ثنائي أكسيد الكبريت، الذي يستخدم عادة لإنتاج حمض الكبريتيك. ولإنتاج حمض الكبريتيك الملبي للمعايير التجارية، يشترط انخفاض محتوى الحمض من الزئبق وسيتوقف ذلك على الاستخدام النهائي للحمض.
والتقنيات الرامية إلى الحد من انبعاثات الزئبق الناجمة عن الصهر والتحميص في القطاعات غير الحديدية قد تسفر أيضاً عن إنتاج المواد المحتوية على الزئبق. ومن الأمثلة على ذلك الكالوميل (calomel) (كلوريد الزئبق (أحادي التكافؤ))، الناتج عن عملية بوليدين-نورزينك (Boliden-Norzink process) (انظر القسم 3-1). ولا تتناول هذه الوثيقة التوجيهية إدارة هذه المواد، ولكنها بموجب المادة 11 من الاتفاقية ينبغي أن تخزن أو يتم التخلص منها كنفايات على نحو سليم بيئياً.
وقد يوجد الزئبق أيضاً في المياه المستعملة الناتجة عن هذه العمليات، وسيتطلب إجراءات مماثلة للتخزين والإدارة. وتجري عادة معالجة مياه الصرف الناتجة عن مناطق مختلفة من المنشآت الصناعية، وذلك لإزالة العناصر الضارة، مثل المعادن الثقيلة، وبقايا الزيوت أو الكميات النزرة من الكواشف الكيميائية. وكثيراً ما يترسب الزئبق كمركب كبريتيد الزئبق الذي لا يذوب بسهولة في الماء ويزال بالسكب والترشيح. ويجري تخزين الحمأة الأخيرة الناتجة عن معالجة مياه الصرف على النحو المناسب كنفايات. أما الحمأة المحتوية على الزئبق فينبغي إدارتها بصورة سليمة بيئياً على نحو متوافق مع المواد الأخرى ذات الصلة من الاتفاقية.

2-1   خطوات التصنيع في إنتاج الرصاص

تتألف العملية الأساسية لإنتاج الرصاص من ثلاث مراحل رئيسية: المعالجة الأولية للخام المركَّز؛ والتلبيد أو الصهر؛ والتنقية. ويظهر الشكل 1 تمثيلاً تخطيطياً للعملية. ويتحرر الزئبق بصورة أساسية أثناء عمليتي التلبيد والصهر، وينبغي احتجازه (أو التقاطه) لتقليل الانبعاثات الصادرة عن المدخنة النهائية إلى أدنى حد ممكن.

المعالجة الأولية للخام المركَّز

في مرحلة المعالجة الأولية للخام المركَّز، يجري خلط مركبات متنوعة لتركيز الرصاص من أجل تشكيل خليط متجانس يستخدم كمادة أولية لعملية الصهر. وتنتج عملية خلط المادة المركَّزة محتوى معدنياً أكثر تجانساً في مواد التلقيم الأولية وتقلل من طفرات الشوائب التي قد تسبب اضطرابات في عمليات الإنتاج أو اختلالات بيئية أو مشكلات في جودة المنتج. وخلال الخلط، يمكن إضافة مواد خام أخرى، مثل العوامل الصَّهورة أو المواد الجسيمية المستردة من المراحل النهائية بواسطة أجهزة ضبط التلوث. واعتماداً على متطلبات العملية، يمكن تجفيف مُركَّزات الرصاص المخلوطة لتخفيض محتواها من الرطوبة. ويمكن أن تُطلَق بعض انبعاثات الزئبق أثناء التجفيف، إما كزئبق في الحالة الغازية أو كمواد جسيمية.

           الصهر

توجد عمليتان رئيسيتان لصهر مركَّزات الرصاص. وتتألف العملية التقليدية من تلبيد مركزات الرصاص المخلوطة أولاً لإزالة الكبريت والحصول على أكسيد الرصاص. ويجري بعد ذلك تلقيم أكسيد الرصاص الناتج بالتلبيد إلى فرن الصهر العالي، حيث يجري اختزاله باستخدام فحم الكوك إلى سبائك من الرصاص.
والعملية الثانية، الأحدث تطوراً، هي الصهر المباشر لمركزات الرصاص (وتعرف أيضاً بالصهر السريع). وفي الصهر المباشر، تتم عمليتا أكسدة الرصاص واختزاله داخل فرن واحد. وتؤدي الحرارة المنطلقة من أكسدة الكبريت الموجود في المركَّز إلى انطلاق تفاعل الاختزال اللاحق الذي ينتج السبائك باستخدام الفحم. وبالمقارنة مع عملية صهر الخام الناتج عن التلبيد في الفرن العالي، تستخدم عملية الصهر المباشر طاقة أقل، وتولد انبعاثات منخفضة في الهواء نتيجة لإحكام إغلاقها واحتجاز الغازات المنبعثة على نحو أفضل.
وتحتوي الغازات المنبعثة من عمليات التلبيد أو الصهر المباشر على المواد الجسيمية، وثنائي أكسيد الكبريت، والزئبق وغير ذلك من الشوائب. ويجب أن تخضع الغازات المنبعثة لعملية تنظيف الغاز قبل إنتاج حمض الكبريتيك.

           التنقية

تجري تنقية سبائك الرصاص من خلال عدة مراحل من المعالجة الميتالورجية الحرارية لإزالة المعادن والشوائب الأخرى. وخلال مرحلة فصل النفايات، يجري تبريد سبائك الرصاص في حوض غلي حتى يتكون الخبث على السطح. ويكشط بعدئذ الخبث الذي يحتوي على أكسيد الرصاص وفلزات أخرى، ويؤخذ لمعالجته في مكان آخر لاسترداد المعادن الأخرى. وتخضع سبائك الرصاص إلى عمليات تنقية أخرى بإضافة عدد من المواد الكاشفة خلال مراحل مختلفة لإزالة شوائب معدنية معينة. ويمكن بعدئذ صب الناتج النهائي من الرصاص النقي في أشكال معينة أو خلطه مع معادن أخرى لإنتاج السبائك المعدنية. ويمكن بدلاً من ذلك أيضاً تنفيذ عملية التنقية باستخدام تقنية التنقية الكهربائية التي تنتج أقطاباً مهبطية (كاثود) من الرصاص. ولا يتوقع حدوث انبعاثات كبيرة من الزئبق أثناء مرحلة التنقية.

2-1-4   منشأة تصنيع حمض الكبريتيك

تتم معالجة الغازات المنبعثة من منشآت الصهر أو التلبيد لإزالة المواد الجسيمية ومعظم المعادن، بما في ذلك الزئبق، وتجري هذه المعالجة باستخدام أجهزة تنظيف الغازات مثل معدات الشطف والمرسبات الكهروستاتيكية. فإذا ظل الغاز يحتوي على كميات كبيرة من الزئبق، فهو يخضع بعد ذلك لمرحلة إزالة الزئبق، حيث يزال العنصر كنفايات. وينبغي أن تكون إدارة المواد المحتوية على الزئبق، بما في ذلك تخزينها والتخلص منها، والتجارة فيها، متسقة مع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية.
وبعد إزالة الزئبق، يحتوى الغاز على تركيز عال من ثنائي أكسيد الكبريت، الذي يجري تحويله عادة إلى حمض الكبريتيك في منشأة تصنيع الحمض. وأي كمية باقية من الزئبق ستظل موجودة في الحمض. ولكن تركيز الزئبق في النوعيات التجارية يحدد في العادة بقيم أقل من جزء واحد من الزئبق لكل مليون جزء من الحمض، ولذلك تكون الإزالة الفعالة للزئبق مطلوبة قبل منشأة تصنيع الحمض. ومن المتوقع أن تحتوي الانبعاثات الصادرة من المدخنة النهائية على تركيزات نزرة من الزئبق.

خطوات التصنيع في إنتاج الزنك

تتألف العملية الأساسية لإنتاج الزنك من خمس مراحل رئيسية: خلط الخام المركَّز؛ والتحميص أو التلبيد والصهر؛ والنض والتنقية؛ والتحليل الكهربائي لاستخلاص المعدن؛ والتذويب والسبك. ويبين الشكل 2 تمثيلاً تخطيطياً للعمليات. ويتحرر الزئبق أساساً أثناء عملية التحميص ويجب احتجازه للتقليل إلى أدنى حد ممكن من انبعاثات الزئبق من المدخنة النهائية.

2-2-1   الخلط والتحميص واستعادة الغبار

ويبين الشكل 2 تمثيلاً تخطيطياً لخطوات عمليات إنتاج الزنك. وللأغراض التجارية واللوجستية تقوم كل منشأة من منشآت استخلاص وتنقية الزنك بشراء مركَّزات الخام من عدة جهات تعدين مختلفة. ويختلف محتوى الزئبق من كل منجم منفرد بين 1 و200 جزء في المليون، ولكن نطاق المحتوى قد يرتفع إلى نحو 000 1 جزء في المليون. وأساس العمليات السلسة، المدارة بيئياً والتي تتسم بالفعالية هو كفالة إدخال جميع الشوائب، بما في ذلك الزئبق، في عمليات الزنك بمعدلات خاضعة للمراقبة. والخلط هو إحدى العمليات الراسخة لتجهيز المدخلات وتهدف إلى خلط المركَّزات ذات النوعيات المختلفة. وتحول هذه العملية دون حدوث زيادات كبيرة وغير متوقعة في الشوائب، مما قد يسبب اضطرابات في العمليات أو اختلالات بيئية أو قد يؤدي إلى مشاكل في نوعية الإنتاج.
يجري تحميص مركَّزات الزنك بحقنها في فرن صهر ذي قاعدة مـُمَيَّعة (fluidized bed furnace) عند نقطة حرارة 950 درجة مئوية، حيث تتحول الكبريتيدات (بالتحميص) إلى أكسيدات وغاز ثنائي أكسيد الكبريت (SO2). ولتجنب انتشار الانبعاثات، يتم تشغيل الفرن تحت ضغط سلبي. وعملياً تتبخر جميع مركبات الزئبق الموجودة في المركَّزات في هذا الفرن. ويسترد الغبار، الذي يعرف أيضاً باسم المواد الجسيمية، من تيار الغاز. ويذهب هذا الغبار إلى قسم النض، مع أكسيدات الزنك الناتجة عن التحميص. ويتدفق الغاز متجهاً إلى مرحلة تنظيف الغاز.
وبالمقابل، في عملية الصهر بالفرن العالي (Imperial Smelting)، يجري أولاً تلبيد مركَّزات الزنك أو مركزات الكتل المعدنية الأخرى التي تحتوى على الزنك والرصاص، ثم يتم صهرها في فرن عال (Morgan 1968).

2-2-2   تنظيف الغاز

في عملية تنظيف الغاز بالسوائل تجري إزالة آخر آثار الغبار باستخدام أجهزة إزالة المواد الجسيمية مثل معدات الشطف والمرسبات الكهروستاتيكية. وتحتوي مياه الصرف الناتجة عن هذا التنظيف للغاز على الزئبق وغيره من المعادن الثقيلة، وتجري معالجتها في منشأة لمعالجة المياه المستعملة أو تحقن في فرن تحميص لجمع أكبر قدر من الزئبق منها عن طريق عملية مخصصة لإزالة الزئبق. وفيما يلي وصف للأنواع المختلفة من عمليات إزالة الزئبق. وتعمل هذه الوحدات لإزالة الزئبق على تخفيض تركيز الزئبق إلى مستويات منخفضة. وينتج عن عملية إزالة الزئبق على هذا النحو الزئبق المركز. ونحو 50 إلى 90 في المائة من إجمالي مدخلات الزئبق ينتهي بها المطاف في هذا المركز.

2-2-3   منشأة إنتاج حمض الكبريتيك

بعد إزالة الزئبق يجري تحويل ثنائي أكسيد الكبريت إلى حمض الكبريتيك. وسيحتبس في الحمض نحو 90 في المائة من الزئبق المتبقي في تيار الغاز. ومن أجل الامتثال للنوعيات التجارية من حمض الكبريتيك، ينبغي أن يكون تركيز الزئبق في الحمض أقل من جزء واحد في المليون. وأقل من 2 في المائة من إجمالي مدخلات الزئبق ينتهي بها المطاف في الحمض. وعند العمل بالضوابط تكون انبعاثات الزئبق من المداخن عادة أقل من 0,1 جزءاً في المليون أو أقل من 100 ميكروغرام/متر مكعب في الظروف الطبيعية، وهو ما يمثل أقل من 0,25 في المائة من مدخلات الزئبق.

2-2-4   النض

في خطوة النض يجري تذويب مركَّز أكسيد الزنك، (المعروف باسم ”حميص الزنك“ (zinc calcine))، في الحمض. وتتم تنقية المحلول بالتثبيت في غبار معدن الزنك (مسحوق) الذي لا يحتوي على الزئبق ثم يرسل إلى منشأة للتحليل الكهربائي لاستعادة معدن الزنك. وتتم استعادة المعادن الأخرى -مثل النحاس والكادميوم والرصاص والفضة والكوبالت والنيكل- في أجزاء منفصلة وتجري تنقيتها بعد ذلك في منشآت أخرى. والبقايا النهائية لعملية النض، ستحتوي أساساً على الحديد على هيئة الجاروسيت والغيوثايت، وكبريتات الرصاص وسيليكات الرصاص، وستتطلب الإدارة على نحو يتسق مع المواد ذات الصلة من الاتفاقية. وفي كثير من الأحيان يعاد تدوير البقايا الناتجة عن النض، التي قد تحتوي على بعض الزئبق، في عملية صهر الرصاص.
وقد تنطوي عملية النض أيضاً على تلقيم مباشر لمعادن غير محمصة تحتوي على الزئبق. وفي العادة تشكل مدخلات مُركزات المعادن غير المحمصة نحو 10 في المائة من مجموعة مدخلات المركَّزات إلى عملية النض، ولكن هذه النسبة قد تزداد إلى 50 في المائة عند تطبيق النض المباشر. وينتهي الزئبق الموجود في هذه المركزات غير المحمصة في بقايا النض، ككبريتيد زئبق غير قابل للانحلال تقريباً. ونظراً لعدم ذوبان الزئبق، لا توجد انبعاثات في الهواء من عملية النض. وتبعاً لكمية المركزات غير المحمصة التي توجد في هذه المرحلة من التصنيع، سينتهي المطاف بنحو 5 إلى 50 في المائة من مدخلات الزئبق في مخلفات النض.

2-3      خطوات التصنيع في إنتاج النحاس

يمكن إنتاج النحاس الأولي بعمليات المعالجة الميتالورجية الحرارية أو المعالجة الميتالورجية بالسوائل. وتنتج قرابة 20 إلى 25 في المائة من النحاس الأولي بتقنيات المعالجة الميتالورجية بالسوائل مثل نض الركازات المكونة من أصناف الأكسيد. وتستخدم الأنواع المتبقية لتصنيع النحاس العمليات الميتالورجية الحرارية. وبالنظر إلى أن العمليات الميتالورجية التي تستخدم السوائل لا تنطوي على صهر أو تحميص، فهي غير مشمولة بالمرفق دال من اتفاقية ميناماتا، وهي بالتالي خارج نطاق هذه الوثيقة التوجيهية.
وتكون ركازات النحاس التي تتطلب المعالجة بالعمليات الميتالورجية الحرارية محتوية على الكبريتيدات. وعند استخدام العملية الميتالورجية الحرارية، سيتحرر الزئبق الموجود في الخام المركز وذلك أساساً خلال عملية صهر الخام المركز وتحويل الخليط المتلبد، ليخرج مع الغاز الناتج عن التصنيع. وتبعاً لدرجات حرارة أجهزة التجفيف المستخدمة، يمكن أن ينبعث الزئبق أيضاً أثناء عملية التجفيف في المنشآت التي تستخدم مجففات الخامات المركزة.
يبين الشكل 3 عرضاً تخطيطياً لعدة عمليات ميتالورجية حرارية متوازية في إنتاج النحاس:
·                   التحميص والصهر والتحويل
·                   الصهر والتحويل
·                   الصهر إلى النحاس مباشرة

2-3-1   تجفيف الخام المركز

تبدأ العملية الميتالورجية الحرارية بخلط الخامات المركزة والمواد الصهورة لإنتاج مادة تلقيم أولية مستقرة ومتجانسة، ولا سيما عند معالجة مركزات مختلفة تحتوي على تركيزات مختلفة من النحاس أو الشوائب. وبالنسبة لأوعية الصهر السريع، تخضع المركزات لعملية تجفيف لتخفيف محتواها من الرطوبة. وفي هذه المرحلة يتم تجفيف الخام المركَّز إلى نسبة 0,2 في المائة من الرطوبة، وتستخدم لذلك عادة المجففات الدوارة أو ذات الملفات المتعددة، أو ذات القاعدة المميَّعة، بحيث تعمل هذه المجففات على رفع درجة حرارة خروج المركزات إلى نطاق يتراوح بين 100 و200 درجة مئوية. وبعدئذ يرسل الخام المركز إلى وعاء الصهر ويزال الغبار من الغاز المستخدم في عملية التجفيف في حجرات المرشحات الكيسية أو في المرسبات الكهروستاتيكية وبالنسبة للمرافق التي تستخدم تقنيات إيزاسميلت (IsaSmelt) أو التكنولوجيات المماثلة، لا يجري تجفيف خليط الخام المركز قبل أخذه إلى وعاء الصهر لتحويله إلى خليط منصهر من المعدن المتلبد والخبث.

2-3-2   التحميص

لا يزال من الممكن استخدام بعض التقنيات القديمة التي يتم فيها تحميص المركزات قبل صهرها. وفي المرافق التي تجري فيها هذه العمليات، يتم أولاً تحميص المركزات المخلوطة لتحويل كبريتيدات النحاس إلى أكسيدات قبل معالجتها في المصهر. والغاز المستخدم في عملية التحميص، الذي يحتوي على ثنائي أكسيد الكبريت والقليل من الزئبق، تتم معالجته باستخدام معدات الشطف والمرسبات الكهروستاتيكية لإزالة المواد الجسيمية. ويرسل الغاز بعدئذ إلى منشأة تصنيع الحمض.

2-3-3   الصهر

بمجرد تجفيف خليط المركزات والمواد الصهورة، يتم صهره لتكوين الخام المتلبد (أو لتحويله في حالات قليلة إلى النحاس المنفَّط)، ويتم ذلك عادة في فرن صهر وفي وسط مغذّى بالأكسجين. وتوجد عدة أنواع لعمليات صهر النحاس، وتشمل الصهر السريع والصهر في حوض من الخام المتلبد المنصهر. وإحدى العمليات الأخرى غير المبينة في الشكل 3، تنطوي على مرحلة صهر وتحويل مستمرة بواسطة أفران متعددة، وينتج عنها النحاس المنفَّط.
وبوجه خاص يشيع استخدام الصهر السريع على نطاق واسع، لأنه تقنية تتسم بالكفاءة، فالحرارة المنطلقة من أكسدة الكبريتيدات المعدنية تدفع عملية الصهر. وبالإضافة إلى إنتاج الخليط المتلبد (أو النحاس المنفَّط في حالات أقل)، ينتج الخبث عن عملية الصهر. وتعمل أفران الصهر ضمن نطاق درجات الحرارة 1230-1250 درجة مئوية. وتؤدي هذه الحرارة إلى التطاير الكامل للزئبق الأولي ومركبات كبريتيد الزئبق. ويحتجز الغاز الناتج عن هذه العملية ويرسل إلى نظام تنظيف الغاز.

2-3-4   التحويل

بالنسبة لعمليات الصهر التي تنتج خليط النحاس المتلبد، ينقل الخليط المتلبد بعد ذلك إلى المرحلة التالية: تحويل الخليط المتلبد أو سبيكة خليط النحاس (التي تنتج من تنظيف ما هو معروف بخبث الصهر ”المباشر إلى المنفَّط“) إلى النحاس المنفَّط. ومن النواتج الفرعية لهذه العملية إنتاج خبث التحويل، الذي تعاد معالجته لاسترداد النحاس في فرن لتنظيف الخبث أو يعاد إلى فرن الصهر. ويخضع الغاز المتولد من أجهزة التحويل إلى عملية لإزالة المواد الجزيئية، ثم يخلط في النهاية مع الغازات المتولدة من فرن الصهر قبل أن يدخل نظام تنظيف الغاز الخاص بمنشأة حمض الكبريتيك.

2-3-5   التنقية والصب

تجري بعد ذلك تنقية النحاس المنفَّط في أفران الأنود (anode furnaces)، وتتم هذه العملية في المقام الأول للتخلص من الأكسجين والكبريت والملوثات النزرة. وتجري معالجة غازات عمليات أفران الأنود بواسطة أجهزة الشطف الرطب ثم تنظيفها بعد ذلك بالمرسبات الكهروستاتيكية الرطبة أو في حجرات المرشحات الكيسية. ويجري صب النحاس بعد ذلك على شكل أقطاب الأنود الموجبة. والمرحلة النهائية من إنتاج النحاس هي التنقية الكهربائية لأقطاب الأنود وتحويلها إلى أقطاب كاثود سالبة تكون نسبة النحاس فيها أكثر من 99,995 في المائة.

2-3-6   تنظيف الخبث

يمكن معالجة الخبث المنصهر الذي ينتج عن أفران الصهر وأجهزة التحويل في فرن للتنظيف الكهربائي للخبث، وذلك لاسترداد النحاس والمعادن الثمينة الأخرى الموجودة في الخبث. وهذا يسفر عن إنتاج خليط معدني متلبد عالي النوعية من أجل نقله إلى أجهزة التحويل. وقد يتحول الخبث النهائي إلى حبيبات مع الماء. ويرسل الخبث إما للتخلص منه أو يستخدم كمادة من مواد الركام.
وفي العمليات التي تنفذ الصهر المباشر إلى النحاس المنفَّط، يمكن أن ينتج تنظيف الخبث سبائك من خليط النحاس، وترسل هذه بعد ذلك إلى المصهر لكي تعاد معالجتها في أجهزة التحويل.
وكبديل لعملية المعالجة في فرن لتنظيف الخبث، يمكن أن يتم تنظيف الخبث باستخدام تقنيات للمعالجة المعدنية. فبعد انخفاض درجة حرارة الخبث ببطء، يتم سحقه وطحنه ومعالجته بالتعويم. وينتج هذا خاماً مركزاً يحتوي على النحاس، يعاد بعد ذلك إلى المصهر.

2-3-7   منشأة تصنيع حمض الكبريتيك

توجه غازات عمليتي الصهر والتحويل إلى قسم تنظيف الغاز في منشأة تصنيع حمض الكبريتيك. ويجري أولاً تبريد الغاز الناجم عن العمليات ومعالجته لإزالة المواد الجسيمية والمعادن وبخار الحمض باستخدام أجهزة تنظيف الغاز مثل أجهزة الشطف والمرسبات الكهروستاتيكية الرطبة. وأثناء تنظيف الغاز، يتم تخفيض درجة حرارته إلى نطاق يتراوح بين 35 و40 درجة مئوية. وفي هذه المرحلة يزال معظم الزئبق القادم من المصهر عن طريق الآليات الثلاث التالية:
·                   ويتفاعل جزء من الزئبق لتكوين كبريتات الزئبق الصلبة، التي تزال من الحمأة.
·                   ويجري تكثيف الزئبق النقي بالإخماد والتبريد السريع في أجهزة الشطف، ويكدس في أبراج للتبريد.
·     ويتحرر السلنيوم الموجود في مركَّزات النحاس أثناء عمليات الصهر والتحويل، ويكون موجوداً بعدئذ في غاز عملية الصهر كأكسيد السلنيوم. وينحل أكسيد السلنيوم في محلول الشطف الحمضي الضعيف ويختزل في الحال بواسطة ثنائي أكسيد الكبريت ليشكل السلنيوم الأحمر، الذي يتفاعل بدوره مع الزئبق النقي لتشكيل سلنيد الزئبق (HgSe). وسلنيد الزئبق هو مركب قابليته منخفضة للغاية للذوبان في الماء، ومستقر في الأوساط الحمضية.
وفي أعقاب تنظيف الغاز، قد تلزم تكنولوجيا محددة لإزالة الزئبق، قبل إنتاج الحمض، وذلك لإزالة الزئبق المتبقي في غاز العمليات من أجل تلبية المعايير التجارية. ومن المتوقع أن تحتوي الانبعاثات الصادرة من المدخنة النهائية على تركيزات نزرة من الزئبق. وينبغي أن تتم إدارة المخلفات والحمأة الناتجة عن عمليات تنظيف الغاز أو إزالة الزئبق، بما في ذلك تخزينها والتخلص منها، والتجارة فيها، على نحو متسق مع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية.

2-4   خطوات التصنيع في إنتاج الذهب

تتطلب بعض ركازات الذهب معالجة أولية قبل عملية النض، في حين يمكن إخضاع الركازات الأخرى مباشرة لعملية النض. وسيركز هذا القسم على تلك الركازات التي تتطلب التحميص كمعالجة أولية سابقة للنض، بالنظر إلى أن المرفق دال من اتفاقية ميناماتا يغطي التحميص. ويبين الشكل 4 لمحة عامة عن العمليات التي ينطوي عليها التصنيع.

2-4-1   التحميص

يجري تلقيم ركاز الذهب المطحون في جهاز التحميص، ويحتوي الركاز عادة على نسبة زئبق تتراوح بين صفر و100 جزء في المليون. وتعمل أجهزة التحميص عادة في نطاق درجات حرارة 500 - 600 درجة مئوية، حيث تستخدم الحرارة في أكسدة الكبريت والكربون الموجودين في الركاز، وبالتالي يمكن نض الذهب واسترداده. وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تطاير الزئبق الموجود في الركاز. وتتم معالجة الغازات الناتجة عن عملية التحميص بخطوات متعددة، بعضها ينفذ لضبط الملوثات المرافقة، وتعالج أيضاً بعمليات في وحدات معينة تطبق قدر الإمكان لتقليل انبعاثات الزئبق إلى أدنى حد ممكن. ويرد وصف هذه الضوابط بمزيد من التفصيل في دراسة الحالة المقدمة بشكل منفصل. ويتوقع أن تكون نسبة إجمالي الزئبق المزال من الغازات المنبعثة أكبر من 99 في المائة بناءً على عمليات تركيب تجهيزات ضوابط مماثلة في العمليات التجارية القائمة.

2-4-2   النض

يضاف الماء إلى مخرجات جهاز التحميص في حوض رجّاج يجري فيه خلط الماء والمواد الصلبة الناتجة عن جهاز التحميص، لتكوين الملاط. ويرسل هذا الملاط إلى سلسلة من الأحواض يجري فيها نض الذهب منه - بواسطة حلقة الكربون في حوض النض- باستخدام السيانيد. وبمجرد ذوبانهما، يجري امتصاص مركبات الذهب والزئبق على الكربون المنشَّط. وتتم معالجة الملاط النهائي، بعد أن يستنفد منه الذهب والزئبق، بعملية معادلة وإزالة سمية، ثم يرسل كنفايات إلى مرفق تجميع المخلفات. أما الزئبق القابل للانحلال في السيانيد الذي يتبقى في مخلفات محلول النض فستكون مساهمته ضئيلة في زئبق الغلاف الجوي، وذلك بسبب انخفاض ضغط بخار المركب المكون من السيانيد والزئبق.

2-4-3   التجريد وإعادة التشكيل

يغسل الكربون المحمَّل الناتج عن حلقة الكربون في حوض النض ثم ينقل إلى حوض يتم فيه تجريد الذهب والزئبق عن الكربون ويعادان إلى المحلول. وينتج عن هذا محلول ترتفع نسبة محتواه من الذهب، ويمكن استخلاص الذهب منه بالتحليل الكهربائي أو الترسيب على النحو المبين أدناه. وبعد إزالة الذهب من الكربون (التجريد)، يرسل الكربون إلى فرن حراري لإعادة تشكيله حرارياً ويعاد تدويره مرة أخرى إلى مرحلة النض.
ويبقى بعض الزئبق الذي تم امتصاصه في الكربون بعد تجريده. والفرن الحراري المستخدم لإعادة تشكيل الكربون عبارة عن وعاء مغلق يسخن الكربون إلى درجات حرارة أعلى من 700 درجة مئوية، فيجفف بذلك الكربون ويزيل ما تبقى من الزئبق الممتص بتحويله إلى شكل غازي. ولا يحتوي الوعاء على الأكسجين، الأمر الذي يسمح بتجفيف الكربون دون أكسدته أو إحراقه. ويجري طرد الغاز ثم تبريده؛ ويتكثف بذلك الزئبق النقي ويجمع في دوارق صناعية محكمة الإغلاق. وينبغي أن تكون إدارة المواد المحتوية على الزئبق، بما في ذلك تخزينها والتخلص منها، والتجارة فيها، متسقة مع المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية.
أما الزئبق الغازي المتبقي فيمرر عبر وعاء يحتوي على كربون منشط مشرب بالكبريت. فيرتبط الزئبق في الغاز كيميائياً مع الكبريت ليشكل مركب الزنجفر المستقر (cinnabar) (كبريتيد الزئبق (ثنائي التكافؤ)).
وينتظر أن تكون نسبة إجمالي الزئبق المزال من الفرن الحراري لإعادة تشكيل الكربون أكبر من 99 في المائة بناءً على التجارب المستفادة من الضوابط المماثلة في العمليات التجارية القائمة. وعلى الرغم من أن أفران إعادة تشكيل الكربون تتجاوز نطاق المرفق دال من اتفاقية ميناماتا، فمن المهم الإشارة إلى أنها قد تمثل مصدراً هاماً لانبعاثات الزئبق، في الحالات التي لا يتم فيها ضبط هذه الانبعاثات.

2-4-4   التنقية

تتم بعد ذلك تنقية حمأة الذهب الناجمة عن التحليل الكهربائي أو الترسيب باستخدام غبار الزنك، ومعالجتها في وعاء معوجة. وتسخن الحمأة في المعوجة إلى درجة حرارة أعلى من 600 درجة مئوية، لتجفيف المواد الصلبة، ويزال الزئبق من منفذ للغاز. ويجري الغاز عبر المنافذ إلى معدات معالجة الغاز لإزالة الزئبق منه، ثم ترسل المواد الحاملة للذهب إلى فرن للتنقية. وفي البداية يُبرَّد غاز المعوجة ويكثف، ويجمع الزئبق منه بحالته العنصرية. أما ما تبقى من الزئبق الذي لم يتكثف فيمرر عبر وعاء يحتوي على كربون منشط مشرب بالكبريت. فيرتبط الزئبق في الغاز كيميائياً مع الكبريت ليشكل مركب الزنجفر المستقر. وينتظر أن تكون نسبة إجمالي الزئبق المزال من غازات المعوجة أكبر من 99 في المائة بناءً على عمليات تجهيز ضوابط مماثلة في إحدى المنشآت العاملة حالياً.

2-4-5   الفرن

يستخدم الفرن لتسخين المواد الصلبة المجففة الحاملة للذهب التي تنتج من المعوجات إلى درجة حرارة أعلى من درجة انصهار جميع المكونات في الشحنة، من أجل تحقيق الفصل النهائي للذهب عن جميع الشوائب. والغاز المنطلق من المنفذ يمرر أولاً من خلال المرشحات الكيسية لإزالة المواد الجسيمية، بما في ذلك الزئبق المرتبط بالجسيمات. ويمرَّر غاز المنفذ بعد ذلك من خلال وعاء يحتوي على الكربون المنشط المشرب بالكبريت، حيث يرتبط الزئبق كيميائياً مع الكبريت ليشكل مركب الزنجفر المستقر. وينتظر أن تكون نسبة إجمالي الزئبق المزال من الغازات المنبعثة من منفذ الفرن أكبر من 99 في المائة بناءً على عمليات تجهيز ضوابط مماثلة في منشآت عاملة أخرى. وينبغي التخلص من النفايات المحتوية على الزئبق بطريقة سليمة بيئياً. ولأغراض التوضيح، تجدر الإشارة إلى أن الانبعاثات من الفرن غير مشمولة ضمن المرفق دال من اتفاقية ميناماتا. وعلاوة على ذلك، لا يحتمل أن تشكل الأفران إلا مصدراً ضئيلاً من مصادر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق