الأربعاء، 24 أغسطس، 2016

تعريف مفهوم التربية الميدانية






        
ماهية التربية الميدانية


&  ماهية التربية الميدانية؟ ""Field Education
تعددت المسميات حول مفهوم التربية الميدانية فبعضهم أشار إليها بالتمرين العملي(إبراهيم وكاظم، 1980م: 7) أو التربية العملية( نصر، 1986م: 13) أو التدريب على التدريس(Waston & osibnd:1987: ) أو التربية العملية الميدانية( حمدان، 1981م: 21)... ورغم تعدد المسميات فالهدف واحد، إلا أن الالتزام بمفهوم التربية الميدانية هو الأفضل باعتبار أن ميدان التربية هو الأعم والأشمل لمهام الطالب المعلم في الميدان التربوي من أداءات، ومهارات، وتخطيط للدروس، وتنفيذها وتنويعها، وعلاقات اجتماعية وتفاعلات صفية، ونقد وتقويم، وقيادة تربوية ومواجهة مشكلات، والتزام بقواعد إدارية وخلقية، واتجاهات وقيم متعلقة بمهنة التدريس(جامعة المنصورة،1982م) فالتربية الميدانية إذاً أكبر من عملية التدريس نفسها(الحلبي،1996م: 86). أما قضية التمرين أو التدريب أو التطبيق العملي، فهذا يتم في معامل التربية الميدانية، وهي حجرات الدراسة، وهذا جزء من التربية الميدانية الشاملة إضافة إلى عملية الإشراف والتوجيه من مشرف تربوي متخصص متمرس بالميدان التربوي، والتعاون بين المعلم المتعاون في المدرسة، ومدير المدرسة... في جهود منظمة مخطط لها؛ لتزويد الطالب المعلم بمعارف تربوية عملية نابعة من الميدان وتحسين وتطوير المهارات التدريسية بشكل بناء تخْتَفي فيه العشوائية؛ لأن عملاً يبنى على ذلك لا يحقق غاياته(الشهراني، 1994م: 7). ولا تقتصر التربية الميدانية على الفترة التي يتم فيها التطبيق العملي للدراسات النظرية في المدارس بل الفترة التدريسية التي يتم فيها تطبيق ما تعلمه الطلاب المعلمون من المساقات التربوية النظرية في كلياتهم والتعرف على البيئة المدرسية عن قرب. وبهذا يمكننا تعريف التربية الميدانية بأنها:" الخبرة الواقعية التي يمر بها الطالب المعلم فترة التدريب الميداني؛ فيقوم فيها بتطويع طرائق وأساليب ما تتطلبه العملية التعليمية التعلُّمية التربوية التي يقوم بها المعلم الأساس من خلال المواقف العملية الحقيقية التي تمكنهم من ترجمة ما تعلموه من مساقات عملية ونظرية تربوية وتخصصية خلال دراستهم بالجامعة مما يسهم في إكسابهم المزيد من المهارات والخبرات والكفايات التي يحتاجها المعلم؛ ليقوم بالتدريس الفاعل."

الحمد لله الذي قدر كل شيء فأحسن قدره، وابتلى الإنسان بما يسره وما يسوؤه؛ ليحسن في الحالتين شكره وصبره، وجعل لعبده مما يكره أملاً فيما يحب، ومما يحب حذراً مما يكره فسبحانه واهب النعم، ومقدر النقم له الحمد في الأولى والآخرة لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه، وكل نعيم زائل إلا جنته وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد القائل:" إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض والحيتان ليصلون على معلم الناس الخير". وبعد:
فإذا تباهى الصانع بأفخم صناعة صنعها، والمخترع بأحدث جهاز ابتكره، والعالم باكتشافه المدهش، والطبيب بالعملية المعقدة التي نجح في إجرائها، والمهندس بأروع عمارة صممها وبناها، ألا يحق للمعلم أن يتباهى ويفتخر بأن له بعد الله فضلاً مذكوراً، وإسهاما مشكوراً في بناء شخصية العالم والطبيب والمخترع والمهندس، ولهذا كانت رسالة المعلم سامية، وأمانته من أعظم وأثقل الأمانات، فهي أمانة إعداد الإنسان الصالح لنفسه ولغيره الذي يعبد الله على بصيرة، والذي يحسن الاستفادة من القدرات الكامنة التي أودعها الله فيه مما سخره الله له في بره وبحره، وأرضه وسمائه في سبيل سعادته وسعادة أسرته ومجتمعه وأمته، والإنسانية جمعاء. وإذا كان للمناهج التعليمية، والمباني المدرسية ومستلزماتها من أهمية بالغة لنجاح العملية التعليمية إلا أن المعلم المتمكن المخلص في أداء عمله هو الذي يستطيع أن يذلل كل هذه الصعاب، فالغاية
هي إعداد الإنسان الصالح الذي يعلمه كيف يفكر، ومتى يفكر أنى واجهته المشكلات، ويضع بين يديه مفاتيح المعرفة ليوالي رحلته في طلب العلم ما امتدت به الحياة، ويطبق ما تعلمه وينتفع به، وذلك بتشويقه إلى العلم وغرس هذا الشوق فيه، وهو الشرط لنجاح العملية التعليمية بالقول المقنع، والقدوة الحسنة، والأسلوب الحكيم. فالمعلم في مدرسته هو المربي الثاني بعد البيت، وحتى تكتمل هذه التربية لابد من توثيق الصلة بأولياء أمور الطلبة، فالوالدان قد يريان من ابنهما جوانب لا يراها المعلم، ولو عرفها لعدل من أسلوبه بما يعود على الطالب بالفائدة الكبرى، والمعلم كذلك قد يكتشف زوايا في شخصية الطالب في بيئة المدرسة قد لا يراها الوالدان في البيت، ولو عرفاها لعدلا من تربيتهما، فالطرفان يكمِّل أحدهما الآخر. فمهمة المعلم إذاً ليس نقل المعلومة إلى الطالب وتفهيمه إياها، بل تمتد أشواطاً؛ ليرى كيف يتفاعل معها ويحسن الاستفادة منها في واقع الحياة، إذ ما جدوى علم لا يستفيد منه صاحبه في دنياه وأخراه.
وتحقيقاً لرسالة الجامعة الإسلامية في غزة ممثلة في كلية التربية التي تسعى لإعداد المعلم الذي نريد لوطننا الإسلامي العربي الأكبر، ولفلسطيننا التي هي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الأم، كان هذا الدليل الذي يعد لبنة من لبنات إعداد المعلم، وقد خرج في ستة فصول، جاء ليكون مساعداً ومعيناً للطالب المعلم، وما بين الفصل الأول والسادس حاول المعدون لهذا الدليل أن يضعوا بين يدي الطالب المعلم أهم ما يحتاج إليه خلال فترة التدريب الميداني، ففي الفصل الأول تناولوا الرؤية والرسالة للتربية الميدانية وماهية التربية الميدانية؛ ليكون الطالب المعلم على بينة من مفهوم التربية الميدانية وأهم أهدافها وأهميتها.
أما الفصل الثاني فقد تناول أبعاد التربية الميدانية، بما يمكن الطالب المعلم من معرفة الأقسام المشاركة في التربية الميدانية؛ وليتعرف على أهم حقوقه وواجباته كطالب معلم. وجاء الفصل الثالث ليتناول مراحل التربية الميدانية بدءاً من مرحلة التهيئة والتسجيل إلى مرحلة التدريس الفعلي. وجاء الفصل الرابع بعنوان خطوات التدريس مركزاً على خطوات التدريس الناجح، وأقسام التخطيط للدروس مختتماً بأنموذج معياري لتقويم الخطة التدريسية اليومية، أما الفصل الخامس فجاء متناولاً سياسة التعليم في فلسطين ليتمكن الطالب المعلم من معرفة أسس المنهاج الفلسطيني، وليتعرف على مبادئ السياسة التربوية للمناهج الفلسطينية وهيكلية التعليم العام في فلسطين. أما الفصل السادس فقد جاء لتنبيه الطالب المعلم لأهم واجبات المعلم ومسؤولياته ولأهم المشكلات التي قد تواجهه في مدرسة التدريب وكيفية التغلب عليها، مختتماً هذا الفصل بمقياس ذاتي للكفايات التدريسية الواجب تحقيقها خلال فترة التدريب. وختم الدليل بملاحق عدة متنوعة يحتذي بها الطالب المعلم خلال فترة التدريب.
وغاية ما نتمنى أن يغري هذا الدليل أبناءَنا الطلبة المعلمين بمزيد من الاطلاع في المصادر والمراجع، وبمزيد من البحث والمناقشة، وتبني الأفكار التي وردت ووضعها موضع التنفيذ في الواقع العملي المستقبلي... تحقيقاً لرسالة الجامعة الإسلامية التي تقوم على أساس التكامل العلمي بين (الأستاذ، والطالب، والمكتبة).
والله نسأل أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه خير ديننا ووطننا وأبنائنا إنه نعم المولى ونعم النصير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق